زار جمع من مسؤولي أكاديمية الإمام الصادق عليه السلام سماحة آية الله السید العلوي البروجردي دام ظله في بيته، حيث قدّموا تقريراً عن مسيرة أنشطة الأكاديمية، وإنجازاتها، وإمكاناتها التعليمية والتبليغية على الصعيد الدولي.

في مستهل هذا اللقاء، جرى التعريف بأقسام الأكاديمية المختلفة، مع الإشارة إلى جانب من أنشطتها باعتبارها منصة دولية لتعليم العلوم الإسلامية.
أُشير خلال اللقاء إلى الأنشطة التعليمية التي تقدمها الأكاديمية، والتي لا تقتصر على طلبة العلوم الدينية، بل توفر كذلك محتوى تعليمياً لشريحة واسعة من المهتمين بالمعارف الإسلامية، ومن بينهم الجامعيون، والنساء، والمستبصرون في جمیع أنحاء العالم.
وفي مجال التعليم الحوزوي، أُتيح للجمهور عدد كبير من الدروس التعليمية، بدءاً من المستويات التمهيدية ووصولاً إلى بحوث الخارج، يقدمها عدد من الأساتذة المعروفين في الحوزات العلمية في قم المقدسة والنجف الأشرف، وقد نُشرت هذه الدروس في الموقع بإذنهم. وتُقدَّم هذه الدروس بصيغتي الصوت والفيديو، بما يتيح للمستخدمين الاستفادة من المحتوى التعليمي لمختلف الأساتذة وفقًا لحاجاتهم واهتماماتهم.
ومن أبرز خصائص الأكاديمية توسّع المحتوى التعليمي بمختلف اللغات. وفي وقت تقديم هذا التقرير، كانت الدورات التعليمية للأكاديمية متاحة بنحو إحدى عشرة لغة، فيما تندرج ضمن خططها توسيع هذه القدرة لتصل إلى خمس وعشرين لغة. كما تتوفر في مجال الترجمة إمكانية إعداد ونشر الكتب والمحتويات التعليمية بلغات مختلفة، منها الإنجليزية والعربية والأردية والسواحيلية وغيرها من اللغات.
وفي سياق متصل، عُرض تقرير عن نمو مستخدمي الأكاديمية. ووفقاً للإحصائیات التي طُرحت خلال اللقاء، فقد تجاوز عدد المستخدمين النشطين والمستفيدين من الدورات التعليمية للأكاديمية 31 ألف شخص، فيما تجاوز عدد المسجلين في الموقع 40 ألفاً.
وبالتزامن مع ذلك، تتوسع شبكة الأساتذة وأصحاب المحتوى، حيث تعاون أكثر من 300 أستاذ في مجال تقديم الدورات التعليمية مع الأكاديمية. كما أتاحت المنصة حتى الآن فرص التعاون مع نحو 42 مؤسسة، بما يتيح للمؤسسات والمراكز التعليمية عرض محتواها العلمي والتعليمي في بيئة متخصصة وملائمة لاحتياجات جمهورها.
ومن الخصائص الأخرى لهذا النموذج توفير منظومة تتجاوز مجرد نشر الملفات التعليمية؛ إذ يُتاح للمتعلّم إلى جانب الفيديو والصوت، التمارين والاختبارات والشهادات التعليمية وسائر الوسائل المساندة اللازمة لإكمال العملية التعليمية، ضمن منظومة واحدة متكاملة. كما عُدَّ توظيف التقنيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في العملية التعليمية من المحاور الأخرى التي تعمل الأكاديمية على تطويرها.
خصص جانب آخر من هذا اللقاء لواحد من الأنشطة المتميزة التي تضطلع بها الأكاديمية في الولايات المتحدة؛ وهو نشاط بدأ بهدف التواصل العلمي والتعليمي مع السجناء، والإجابة عن أسئلتهم في المجالات العقائدية والفقهية.
وقد بدأ هذا النشاط في مرحلته الأولى من خلال المراسلات وإرسال الكتب، وخلال نحو عشر سنوات، نشأت صلات مع أكثر من أربعة آلاف سجين. وفي إطار هذه العملية، تُرسل الكتب بما يتناسب مع مستوى كل مخاطَب، كما يُطلب من المستفيدين تقديم ملخص عمّا قرؤوه، بما يتيح متابعة مسيرتهم التعليمية. ووفقًا للتقرير المقدَّم، تصل شهرياً مئات الرسائل التي تتضمن أسئلة عقائدية واستفسارات حول الأحكام الشرعية وطلبات للحصول على مصادر ومواد تعليمية من هؤلاء المستفيدين.
ومع إتاحة إمكانية استخدام الأجهزة اللوحية التعليمية في عدد من السجون الأمريكية، دخل هذا النشاط مرحلة جديدة، وأصبح المحتوى التعليمي للأكاديمية متاحاً أيضاً عبر منصة خاصة مخصصة للسجناء. ووفقًا لما ورد في التقرير، سُجّل ما يقارب 900 ألف مشاهدة لجزء من هذا المحتوى، إلى جانب نحو 500 ألف مشاهدة كاملة لمقاطع الفيديو، كما تم تسجيل إقبال ملحوظ على بعض الدورات المرتبطة بمعارف أهل البيت عليهم السلام.
كما أُعلن أن إمكانية ترجمة الكتب التعليمية والعقائدية وتوفيرها بلغات متعددة، بما يتناسب مع احتياجات هذه الفئة من المستفيدين، تمثل جانباً آخر من جوانب هذا النشاط.
كما جرى خلال هذا اللقاء تقديم إيضاحات حول الأنشطة التبليغية التي تقوم بها الأكاديمية في أوروبا، وكذلك حول إطلاق مشروع «المجلس». وقد أُطلق هذا المشروع بهدف دعم الأسر والمجالس المنزلية وبعض المراكز الإسلامية في الدول الأوروبية، ولا سيما في المناطق التي تحول القيود القائمة فيها دون إمكانية إيفاد رجال الدين وإقامة البرامج الحضورية بصورة مستمرة.
وفي هذا الإطار، من المقرر الاستفادة من وسائل التواصل عبر الإنترنت لتمكين رجل الدين أو الخطيب من التواصل مع المجالس والأسر، وتهيئة المجال لاستمرار ارتباطهم بمعارف أهل البيت عليهم السلام، إلى جانب توفير التعليم الديني لهم. ويجري تنفيذ هذا المشروع في عدد من الدول، منها السويد وألمانيا وهولندا وتركيا، وقد أُقيم أول مجلس في إطار المشروع يوم عيد الغدير.
وفي ختام اللقاء، وبالنظر إلى مختلف جوانب الأنشطة التي عُرضت، قيّم آية الله السید العلوي البروجردي إمكانات أكاديمية الإمام الصادق عليه السلام في الاستجابة لاحتياجات طلبة العلوم الدينية والمهتمين بالعلوم الإسلامية في مختلف أنحاء العالم بأنها بالغة الأهمية.
وأشار سماحته إلى صعوبة حضور عدد كبير من طلبة العلوم الدينية والمهتمين بالحوزات العلمية في إيران، ولا سيما في بعض البلدان، معتبراً أن للأكاديمية القدرة على الإسهام في تأسيس حوزة علمية عالمية. كما أشار إلى إمكانية استفادة جمهور مختلف البلدان من دروس كبار الأساتذة، و وصف الأكاديمية من هذه الناحية بأنها تمتلك مقومات جامعة دولية كبرى.
كما أكد آية الله السیدالعلوي البروجردي على الأهمية الخاصة لتعليم العقائد و بيانها، ولا سيما للمخاطبين خارج إيران و العراق وللمستبصرين، مشيراً إلى ضرورة تقديم هذه المعارف بما يتناسب مع مستوى المخاطبين و احتياجاتهم. واعتبر سماحته أن الاهتمام الدقيق بالاحتياجات العقائدية للمستبصرين وتوفير المحتوى المناسب لهم يمثل أحد المجالات المهمة في النشاط الثقافي والعلمي.