دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي (حصہ اوّل)
en Jurisprudence semi-analytiqueمقدمہ : تعارف کتاب و مصنف دام ظلہ
كتاب الطّهارة
1 ـ أقسام المياه وأحكامها
اقسام المياه واحكامها
تقسيم الماء
ينقسم الماء الى مطلق ومضاف.
والمضاف طاهر فى نفسه وليس بمطهر من الحدث ولا من الخبث.
واذا لاقى نجاسة تنجس جميعه مهما كان مقداره الا مع التدافع فلا ينجس جميعه.
والمستند فى ذلك :
ـ أما انقسام الماء الى مطلق ومضاف ، فهو وجدانى لايحتاج الى دليل.
أجل ، اطلاق لفظ الماء على المضاف مجاز ، فالتقسيم من باب تقسيم الشيء الي نفسه والى غيره.
ـ وأما أن المضاف طاهر فى نفسه ، فلقاعدة الطهارة المستفادة من موثقة عمار الساباطى عن ابي عبداللّه 7 : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فاذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك » (1). مضافا الى استصحاب الطهارة مع فرض طهارة الأصل.
ـ وأما أنه ليس بمطهِّر من الحدث ، فهو المشهور بين الاصحاب. ويكفى لاثبات
ذلك مجرد الشك فى رافعيته للحدث ، فإن ارتفاع الحدث به يحتاج الى دليل ـ لاستصحاب بقاء الحدث بعد الغُسل ـ وهو مفقود. بل الدليل على العدم موجود ، وهو قوله تعالي : ( ... فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيدا طيبا ) (1).
ـ وأما أنه ليس بمطهِّر من الخبث ، فهو المشهور بين الاصحاب ايضا. ويكفي لاثبات ذلك عدم الدليل على ارتفاع الخبث به ، بل الدليل على العدم موجود ، كرواية بريد بن معاوية عن ابى جعفر 7 : « يجزئ من الغائط المسح بالاحجار ، ولايجزئ من البول الا الماء » (2) ، فانه بضم عدم الفصل بين البول وغيره يثبت المطلوب. هذا والمنسوب الى الفيض الكاشانى حصول الطهارة من الخبث بكل جسم مزيل للنجاسة ولو بالمضاف(3).
والمنسوب الى السيد المرتضى وشيخه المفيد : عدم كفاية ازالة النجاسة بكل جسم ، بل لابدَّ من تحقق عنوان الغَسل الا أنه لايلزم كون الغسل بالماء بل يكفى كل مائع ولو كان هو المضاف(4).
5 ـ وأما تنجّسه بمجرد الملاقاة ، فهو متسالم عليه. ويمكن الاستدلال له بموثقة السكونى عن جعفر عن ابيه 8 : « أن عليا 7 سُئل عن قدر طبخت واذا فى القدر فأرة. قال : يهرق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » (5) ، فإنه بضم عدم الفصل يثبت العموم.
6 ـ وأما أنه مع التدافع لاينجس جميعه ، فلأنه لو كان يتدافع من العالى الي السافل مثلاً ولاقت النجاسة السافل ، فلا يتنجس العالى بل السافل فقط : اما لانه مع التدافع يتحول المائع الى مائعين بالنظر العرفي ، ولاموجب مع تنجس احدهما لتنجس الثاني ، او لأن العرف لايرى تأثر العالى بالنجاسة ، ومسألة كيفية السراية حيث لم يرد فيها نص خاص ، فلابدَّ من تنزيلها على ما يراه العرف.
المطلق واحكامه
المطلق قد يكون كثيرا وقد يكون قليلاً.
والكثير لايتنجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغيّر احد اوصافه الثلاثة.
والمراد بالكثير الكر. وبحكمه القليل الذى له مادة.
والقليل يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة الا اذا كان متدافعا.
وفى مقدار الكر اقوال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما عدم نجاسة الماء اذا بلغ كرا ، فلصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبد اللّه 7 : « اذا كان الماء قدر كرٍ لم ينجسه شيء » (1) وغيره.
2 ـ واما تنجسه عند تغيّر احد اوصافه الثلاثة ، فلصحيحة حريز عن أبى عبد اللّه 7 : « كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فاذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب » (2). وهى واردة فى طبيعى الماء فتشمل
باطلاقها الكر.
3 ـ واما الحاق ذى المادة بالكر ، فلصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع : « كتبت الى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضا 7 فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغيّر ريحه او طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة » (1) ، فانها تدل على كلا الحكمين : عدم الانفعال بمجرد الملاقاة والانفعال بالتغير.
وبعموم التعليل يتعدى الى كل ذى مادة.
4 ـ وأما تنجس القليل بمجرد الملاقاة ، فهو المعروف لمفهوم صحيح معاوية المتقدم. هذا ولكن المنسوب الى ابن ابى عقيل والفيض الكاشانى عدم التنجس. (2)
5 ـ وأما أنه مع التدافع لا يتنجس جميعه فلما تقدم فى المضاف
6 ـ وأما تحديد الكر بالمساحة ، ففيه اقوال. والمعروف منها قولان :
احدهما : ما كان كل من ابعاده الثلاثة يساوى ثلاثة اشبار. ونتيجة ذلك ان الكر = 27 شبرا.
ثانيهما : ما كان كل من ابعاده الثلاثة يساوى ثلاثة اشبار ونصفا. ونتيجته ان الكر= 42 شبرا.
أما القول الاول ، فتدل عليه صحيحة اسماعيل بن جابر : « سألت ابا عبد اللّه 7 عن الماء الذى لاينجّسه شيء ، فقال : كر. قلت : وما الكر؟ قال : ثلاثة أشبار فى ثلاثة أشبار » (3) ، بتقريب أن الإقتصار على ذكر بعدين يدل على أنّ الثالث مساوٍ لهما ، ولذا حذف.
أجل ، قد يناقش فى سندها بأن الراوى عن اسماعيل هو ابن سنان ، وهو مردد بين محمد وعبد اللّه ، وحيث إن الاول لم تثبت وثاقته ، فتسقط عن الحجية.
بَيْد أنّ هذه المناقشة غير مهمة بعد امكان التعويض برواية اخري (1).
واما القول الثانى ، فيمكن الاستدلال له برواية الحسن بن صالح الثورى عن ابي عبداللّه 7 : « اذا كان الماء فى الركى كرا لم ينجسه شيء. قلت : وكم الكر؟ قال : ثلاثة أشبار ونصف عمقها فى ثلاثة اشبار ونصف عرضها » (2) بالتقريب السابق فى صحيحة اسماعيل.
والرواية المذكورة حيث إنها ضعيفة السند ـ لعدم ثبوت وثاقة الثوري ، فتبقي الرواية الاولى حجة بلا معارض.
ماء المطر
ماء المطر كالكر لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما دام ينزل.
واذا اجتمع فى مكان وكان قليلاً فمادام المطر يتقاطر عليه فهو كالكر.
واذا اصاب الشيء المتنجس ، طهر بلا حاجة الى عصر او تعدد اذا نفذ فى جميعه. واذا وصل الى ظاهره دون باطنه ، طهر ظاهره فقط.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا أنّ ماء المطر لايتنجس بمجرد الملاقاة ، فلصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه 7 : « السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب ، فقال : لا بأس به ، ما اصابه من الماء اكثر منه » (1) وغيرها ، فإنّها تدلّ على أنّ ماء المطر لايتنجس باصابته البول.
وأمّا أنه يتنجس بالتغير ، فلاطلاق صحيحة حريزالمتقدمة فى حكم الماء الكثير.
2 ـ وأمّا أنّ ذلك مشروط بالنزول ، فلأنه مع الانقطاع لايصدق عليه عنوان ماء المطر ويكون قليلاً فيثبت له حكمه.
3 ـ وأمّا أن القليل منه بالتقاطر عليه يصير معتصما كالكر ، فلأنه يصبح ذا مادة فيشمله عموم التعليل الوارد فى صحيحة ابن بزيع المتقدمة.
4 ـ وأمّا أنه باصابته للمتنجس يطهر بلا حاجة الى عصر او تعدد ، فهو المشهور. وتدل عليه رواية الكاهلى عن رجل عن ابى عبداللّه 7 : « ...كل شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر » (2) ، فإنها تدل على كفاية مجرد الرؤية فى حصول الطهارة. وضعف سندها منجبر بفتوى المشهور على طبقها بناء على تسليم كبرى الانجبار.
5 ـ وأمّا اعتبار نفوذه الى جميع الجسم المتنجس ، فلأنه بدونه لا يصدق عنوان الرؤية بلحاظ المجموع.
6 ـ وأمّا أنه يطهِّر الظاهر فقط باصابة المطر له ، فلصدق عنوان الرؤية بلحاظه.
احكام التخلّى
ستر العورة
يجب على المكلف فى جميع الحالات ـ ومنها حالة التخلى ـ ستر عورته عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة وما بحكمهما.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوب الستر ، فلقوله تعالي : ( قل للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ) (1) بناء على عدم كون الحفظ كناية عن خصوص عدم الزنا بل يراد به الأعم ، ولضرورة الفقه ، وبعض الأخبار كصحيحة رفاعة عن ابى عبداللّه 7 قال رسول اللّه 9 : « من كان يؤمن باللّه واليوم الاخر ، فلا يدخل الحمام الاّ بمئزر » (2) ، بضميمة القطع بعدم خصوصية للحمام والمئزر. وصحيح حريز عن ابى عبداللّه 7 : « لا ينظر الرجل الى عورة اخيه » (3)؛ بعد الملازمة العرفية بين حرمة النظر ووجوب
الستر وعدم الخصوصية لنظر الرجل الى مماثله.
2 ـ وأما التقييد بالمميّز ، فلإنصراف الأدلة عن غيره بعد كونه كالمجنون لاشعور له.
3 ـ وأما عدم وجوب التستر عمن ذكر ، فلقوله تعالي : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم ). وللملازمة بين جواز الوطئ وعدم وجوب التستر
احكام خاصة بالتخلى
المشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها حالة التخلي.
ويطهر موضع البول بغسله بالماء فقط مرة واحدة. وقيل مرتين.
وأما موضع الغائط فيطهر ايضا بكل جسم قالع للنجاسة.
وقيل بطهارة ماء الاستنجاء اذا لم تصحبه اجزاء متميزة من النجاسة ولم يتغير ولم تصبه نجاسة أُخري.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما حرمة الاستقبال والاستدبار حالة التخلى ، فلتسالم الاصحاب عليها إلا من بعض المتأخرين كصاحب المدارك حيث ذهب الى الكراهة. (1)
والمهم هو التسالم المذكور بين المتقدمين الذى قد يجعل كاشفا عن وصول الحكم يدا بيد من المعصوم 7 وإلا فالروايات بين ضعيف السند ، كرواية الهاشمي عن النبى 9 : « اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرّقوا او
غرّبوا » (1) ، أو ضعيف الدلالة والسند ، كمرفوعة محمد بن يحيي : « سئل ابوالحسن 7 : ما حدّ الغائط قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » (2) ، فإن السياق قرينة على ارادة الأدب الاسلامي.
وعليه فالحكم بالحرمة قابل للتأمل بعد ضعف الروايات واحتمال استناد المجمعين اليها.
2 ـ وأمّا طهارة موضع البول بغَسله بالماء فقط ، فلصحيحة زرارة عن ابي جعفر 7 : « لا صلاة إلا بطهور. ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار. بذلك جرت السنة من رسول اللّه 9. واما البول فإنه لابدّ من غَسله » (3) على أنّ ذلك مقتضى الأصل بلا حاجة الى رواية.
3 ـ وأما كونه مرة واحدة ، فلعدة روايات ، كصحيحة جميل بن دراج عن ابي عبداللّه 7 : « اذا انقطعت درة البول فصبّ الماء » (4) ، فان اطلاق الصب يشمل المرة الواحدة.
4 ـ وأما القول باعتبار التعدد ، فمبنى على المناقشة فى الرواية السابقة وامثالها بعدم كونها فى مقام البيان من الناحية المذكورة فيرجع الى الاصل ، وهو يقتضي التعدد لاستصحاب النجاسة.
5 ـ وأما طهارة موضع الغائط بكل قالع ، فلصحيحة زرارة المتقدمة بناء على فهم المثالية من الاحجار
بل صحيحة ابن المغيرة عن ابى الحسن 7 : « قلت له : للاستنجاء حدّ؟ قال : لا ، ينقّى ما ثَمَّةَ » (1) واضحة فى اعتبار التنقية بأيّ مزيل.
6 ـ وأما طهارة ماء الاستنجاء ، فللأخبار الدالة على طهارة ملاقيه ـ بضميمة الملازمة العرفية بين طهارة الملاقى والملاقى ـ كصحيحة الاحول عن ابي عبداللّه 7 : « اخرج من الخلاء فاستنجيبالماء فيقع ثوبى فى ذلك الماء الذي استنجيت به فقال : لا بأس به » (2).
7 ـ وأما اشتراط عدم تغيره ، فلعموم ما دلّ على نجاسة الماء المتغير باوصاف النجس المتقدم تحت عنوان « المطلق واحكامه ».
8 ـ وأما اشتراط عدم المصاحبة ، فلأن دليل العفو يدل على العفو من ناحية اصابة النجاسة وهى فى موضعها ، لا اكثر.
9 ـ وأما اشتراط عدم اصابة نجاسة أُخرى ، فلأن أخبار العفو تقتضى عدم الانفعال بملاقاة الغائط او البول حال الاستنجاء وغير ناظرة الى الاصابة من ناحية اخري ، فيتمسك باطلاق ما دلّ على تنجس الماء القليل بالملاقاة
الوضوء
كيفية الوضوء
يجب فى الوضوء غَسل الوجه ما بين قصاص الشعر والذقن طولاً ، وما بين الابهام والوسطى عرضا. والمشهور عدم جواز النكس.
ثم غسل اليدين بتقديم اليمنى من المرفق الى اطراف الاصابع بدون نكس.
ثم مسح مقدَّم الرأس بمقدار المسمّي.
ثم مسح الرجلين الى الكعبين كذلك ، مع مسح اليمنى باليمنى وتقديمها واليسري باليسري. ويجوز فيه النكس. ويلزم كونه بنداوة الوضوء.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما تركب الوضوء من غسلين ومسحين ، فيدل عليه قوله تعالي : ( يا ايّها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا بِرُءُوسِكم وارجلكم الى الكعبين ) (1) ، فان الارجل عطف على محل المجرور ، كما يقتضيه الظهور وصحيحة زرارة الآتية فى الرقم (3).
2 ـ وأما تحديد الوجه بما ذكر ، فلصحيحة زرارة عن ابى جعفر 7 : « اخبرنى عن حدّ الوجه الذي¨ ينبغى أن يوضأ الذى قال اللّه عزّ وجلّ ، فقال : الوجه الذى قال اللّه وامر اللّه عزّ وجلّ بغسله الذى لا ينبغى لأحدٍ أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن ، وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه. وما سوى ذلك فليس من الوجه. فقال له : الصدغ من الوجه؟ فقال : لا » (1).
وطريق الصدوق الى زرارة صحيح فى المشيخة. (2)
3 ـ وأما عدم جواز النكس فى غسل الوجه ، فقد يستدل له :
تارة بالأخبار البيانية ، كصحيحة زرارة : « حكى لنا ابوجعفر 7 وضوء رسول اللّه 9 فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماءٍ فاسدلها علي وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ، ثم اعاد اليسرى فى الإناء فاسدلها على اليمني ، ثم مسح جوانبها ، ثم اعاد اليمنى فى الإناء ثم صبها علي اليسرى فصنع بها كما صنع باليمني ، ثم مسح ببقية ما بقى فى يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما فى الإناء » (3) حيث دلت أنه اسدل من اعلى الوجه.
واخرى باصالة الاشتغال حيث لا يقطع بالفراغ مع النکس
4 ـ وأما وجوب غسل اليدين بالمقدار المذكور ، فهو مقتضى آية الوضوء.
5 ـ وأما عدم جواز النكس فيهما ، فكاد أن يصير من شعار الشيعة ولم ينسب
الخلاف إلا الى المرتضى وابن ادريس. (1)
ويمكن استفادة ذلك من بعض الأخبار البيانية « ... ثم غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فافرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكف لا يردها الي المرفق ... » (2) ، فإن التاكيد على عدم الرد يمكن أن يستفاد منه ذلك.
واذا قيل : إن الاية الكريمة عبرت بـ « الي » الدالة على شرعية النكس فيطرح ما خالفها.
كان الجواب : إن هذا يتم لو كان الجار متعلقا بـ « فاغسلوا » ليكون تحديدا لنهاية الغسل دون ما لو كان قيدا لـ « ايديكم » حيث ان اليد لها اطلاقات متعددة ويراد بذكر لفظ « الي » تحديد المقدار الواجب غسله منها ، نظير ما لو قيل : « اصبغ الجدار الي السقف ».
ومما يؤكد ذلك : أن التعلق لو كان بالفعل يلزم دلالة الاية الكريمة على وجوب النكس والحال أن احدا لم يقل بذلك.
6 ـ واما لزوم تقديم اليمنى ، فمتسالم عليه. ويدل عليه صحيح منصور بن حازم عن ابى عبداللّه 7 : « الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين. قال : يغسل اليمين ويعيد اليسار » (3) وغيره. والرواية المذكورة وغيرها لاتدل على المنع من المقارنة إن امكنت كما هو واضح.
7 ـ وأما لزوم المسح على مقدم الرأس ، فمتسالم عليه ايضا وإن كان مقتضي
اطلاق الاية الكريمة جواز المسح كيف اتفق ، الا ان صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبداللّه 7 : « مسح الرأس على مقدّمه » (1) دلت على التقييد.
والروايات الدالة على جواز المسح على المؤخّر(2) لابدّ من حملها على التقية او غير ذلك بعد هجران الاصحاب لمضمونها وعدم فتوى احدٍ على طبقها.
8 ـ وأما كفاية المسمّى ، فيكفى لاثباته اطلاق الاية الكريمة ، فان ذكر الباء يدل على أن الواجب مسح بعض الرأس ، وحيث لم يقيد فيثبت الاطلاق.
على أن صحيحة زرارة وبكير عن ابى جعفر 7 : « ... واذا مسحت بشيءٍ من رأسك او بشيءٍ من قدميك ما بين كعبيك الى اطراف الاصابع فقد اجزأك » (3) وغيرها واضحة فى ذلك.
ومعه فما عليه بعض العامة من مسح تمام الرأس حتى الأذنين(4) لا دليل عليه
ـ وأما أن الواجب فى الرجلين المسح دون الغَسل ـ خلافا لما عليه العامة(5) ـ فكتاب اللّه واضح فيه ، فإن الارجل إما عطف على لفظ « رؤسكم » او على محلها ، على اختلاف القرائتين ، وعلى كلا التقديرين يثبت وجوب المسحودعوي : أن العطف على « وجوهكم » فيجب الغسل ، غايته على قراءة الجر يكون ذلك من باب المجاورة كقولهم « جحر ضبٍ خربٍ ».
مدفوعة : بإباء الذوق السليم لها بعد طول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه
بكلام اجنبي.
10 ـ وأما أن المسح الى الكعبين بلا لزوم ادخالهما فى المسح ، فهو إما لأن ظاهر الغاية عدم الدخول فى المغيّى او لصحيحة زرارة وبكير السابقة.
11 ـ وأما كفاية المسمّى عرضا فى مسح الرجلين ، فهو مقتضى آية الوضوء بناء على قراءة الجر لتقدير الباء بل قد يُقال بذلك حتى بناء على قراءة النصب عطفاً على المحل.
12 ـ وأما مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ، فلصحيحة زرارة الآتية.
13 ـ وأما تقديم مسح اليمنى ، فلصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبداللّه 7 : « امسح على القدمين ، وابدأ بالشق الايمن » (1).
14 ـ وأما جواز النكس فى مسح الرأس والقدمين ، فلإطلاق الاية الكريمة.
ويؤكده فى مسح القدمين صحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبداللّه 7 : « لابأس بمسح القدمين مقبلاً ومدبرا »
15 ـ وأما لزوم كون مسح الرأس والقدمين بماء الوضوء ، فلصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « ... وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقى من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسري » (3) وغيرها
شرائط الوضوء
يلزم فى الوضوء : النية ـ بمعنى قصد الفعل بداعى امتثال امر اللّه سبحانه ـ ، وطهارة الماء ، وإباحته ، واطلاقه ، والترتيب ، والموالاة ، والمباشرة.
والمشهور اعتبار طهارة الأعضاء ، وعدم المانع من استعمال الماء شرعا.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا لزوم قصد الفعل بداعى امتثال امر اللّه سبحانه ، فلأنّ ذلك لازم العبادية. ومنه تتضح مبطلية الرياء للوضوء ولكل عمل عبادى بل هو محرم ومن الكبائر لكونه شركا باللّه سبحانه.
ففى الحديث : « لو أن عبدا عمل عملاً يطلب به وجه اللّه والدار الاخرة وادخل فيه رضا احدٍ من الناس كان مشركا » (1) ، والشرك حرام ، ولازم الحرمة البطلان.
وفى الحديث عن النبى 9 : « سئل فيما النجاة غدا ، فقال : إنما النجاة فى أن لا تخادع اللّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الايمان ، ونفسه يخدع لو يشعر. فقيل له : فكيف يخادع اللّه؟ قال : يعمل بما امره اللّه ثم يريد به غيره. فاتقوا اللّه فى الرياء فإنه الشرك باللّه. إن المرائى يدعى يوم القيامة باربعة اسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ، حبط عملك وبطل اجرك ، فلا خلاص لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له » (2).
ويبقى بعد هذا السؤال عن الوجه فى عبادية الوضوء
والجواب : ذلك باعتبار أنّ المرتكز فى ذهن جميع المتشرعة ، الكبير منهم والصغير ، الرجل والمرأة أنّ الوضوء عبادة ، وهذا الارتكاز لايحتمل نشوؤه عبثاً ـ لاستحالة صدور المعلول بلاعلة ـ ولا علة له سوى وصوله يداً بيد من المعصوم
2 ـ وأمّا اعتبار طهارة الماء ، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه 7 : « رجل معه إناءان فيهما ماء وقع فى احدهما قذر ، لا يدرى ايهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره. قال : يهريقهما جميعا ويتيمم » (1) وغيرها من الروايات الكثيرة المتواترة.
3 ـ وأما اعتبار اباحته ، فلأنه بدونها يكون التوضوء تصرفا غصبيا محرما وبالتالى لا يمكن أن يتصف بالعبادية.
4 ـ وأما اعتبار اطلاقه ، فيمكن الاستدلال له باطلاق قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ... (2).
5 ـ وأما اعتبار الترتيب ، فيقتضيه صحيح زرارة : « سئل احدهما 8 عن رجل بدأ بيده قبل وجهه ، وبرجليه قبل يديه. قال : يبدأ بما بدأ اللّه به وليعد ما كان » (3) وغيره.
والصحيح المذكور ـ كما هو واضح ـ لايدلّ على لزوم تقديم غسل اليد اليمني إلاّ أنّه يمكن الاستدلال لذلك بصحيح منصور بن حازم المتقدّم.
6 ـ وأما اعتبار الموالاة ، فمقتضى اطلاق الاية الكريمة عدمه إلا أن صحيحة معاوية : « قلت لابى عبداللّه 7 : ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت
عليّ بالماء فيجفّ وضوئي. قال : اعد » (1) دلت على اعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف.
7 ـ وأما اعتبار المباشرة ، فيمكن استفادته من آية الوضوء ، اذ بدونها لا يتحقق اسناد الفعل الى الفاعل الذى يدل على اعتباره ظاهر الاية.
8 ـ وأما اعتبار طهارة الأعضاء ، فقد ذهب اليه المشهور. ولا دليل له سوي القياس على غسل الجنابة ـ الذى دلت صحيحة زرارة(2) وغيرها على لزوم غَسل المواضع المتنجسة قبله ـ او لان تنجس الاعضاء يستلزم تنجّس الماء.
وكلاهما قابل للتأمل.
أما الاول : فلاحتمال الفارق.
وأما الثاني : فلإمكان فرض عدم تنجس الماء فى بعض الحالات ، كما في الارتماس فى الكثير او فرض طهارة الغسالة المتعقبة بطهارة المحل.
وعليه فلا وجه لاعتبار طهارة الاعضاء اذا لم يلزم من تنجسها تنجس الماء.
9 ـ وأما اعتبار عدم المانع ، فهو تام فى خصوص حالة فرض العطش لصحيحة الحلبى عن ابى عبداللّه 7 : « الرجل يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش. أيغتسل به او يتيمّم؟ فقال : بل يتيمم ، وكذلك اذا اراد الوضوء » (3) ، حيث دلت على ارتفاعالامر بالوضوء ، ومعه فلا يمكن تصحيحه لا به لعدمه ، ولا بالملاك لعدم الكاشف عنه
نواقض الوضوء
ينتقض الوضوء : بالبول ، والغائط ، وخروج الريح ، والنوم ، وكل ما يزيل العقل ، والاستحاضة القليلة والمتوسطة ، بل والكبيرة ، والجنابة.
وفى حكم البول البلل المشتبه قبل الاستبراء.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما الانتقاض بالأربعة الاُولى ، فمتسالم عليه. ويستفاد من صحيحة زرارة : « قلت لابى جعفر وابى عبداللّه 8 : ما ينقض الوضوء؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول او منى او ريح والنوم حتى يذهب العقل ... » (1) وغيرها من الاخبار الكثيرة.
2 ـ وأما الانتقاض بما يزيل العقل ، فامر متسالم عليه. ويمكن ان يستفاد من ذيل الصحيحة المتقدمة.
3 ـ وأما الانتقاض بالاستحاضة القليلة ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبداللّه 7 : « ... وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء » (2).
وأما الانتقاض بالاستحاضة المتوسطة ، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه 7 : « المستحاضة اذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً ، وان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة ... »
وأما المستحاضة الكبيرة ، فيمكن القول بعدم وجوب الوضوء فى حقّها بل عليها الغسل ثلاث مرات فقط كما تدلّ بوضوح على ذلك الموثقة.
وهل ينتقض وضوءها باستحاضتها؟ لايبعد ذلك تمسّكاً بالاولوية ، فإنّ القليلة والمتوسطة إذا كانت ناقضة فبالاولى الكبيرة ، غايته لايجب عليها الوضوء لإجزاء الغسل عن ذلك وإن كان الاحتياط بفعله أمراً مناسباً بل لازماً ، تحفّظاً من مخالفة المشهور القائل بذلك.
4 ـ وأما الانتقاض بخروج المنى ، فلصحيحة زرارة السابقة.
وأما الانتقاض بالجماع ، فلصحيحة ابى مريم : « قلت لابى جعفر 7 : ما تقول في الرجل يتوضأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد ، فإن من عندنا يزعمون أنها الملامسة ، فقال : لا واللّه ، ما بذلك بأس ، وربما فعلته ، وما يعنى بهذا الا المواقعة فى الفرج » (1).
5 ـ وأما أن البلل المشتبه قبل الاستبراء هو بحكم البول ، فللروايات الحاكمة بانتقاض الطهارة او ببولية المشتبه ، كمفهوم صحيحة محمد بن مسلم : « قلت لابي جعفر 7 : رجل بال ولم يكن معه ماء. قال : يعصر اصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات ، وينتر طرفه ، فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل
متی یجب الوضوء
یجب الوضوء للصلاۃ الواجبۃ ما عدا الصلاۃ المیت و للاجزاء المنسیۃ و
لصلاة الاحتياط ، وللطواف الواجب ، وبالنذر واخويه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب الوضوء للصلاة الواجبة ، فلآية الوضوء (1) وما دلّ من الاحاديث على أنه : « لا صلاة إلا بطهور » (2).
2 ـ وأما عدم وجوبه فى المستثنى ، فلما يأتى عند البحث عنه.
3 ـ وأما وجوبه للأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط ، فلأنهما جزء من الصلاة.
4 ـ وأما وجوبه للطواف الواجب ، فلصحيح على بن جعفر عن اخيه 7 : « ... وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء. قال : يقطع طوافه ولايعتدّ به » (3).
5 ـ وأمّا وجوبه فى المورد الأخير ، فلوجوب الوفاء بالنذر وأخويه
احكام خاصة بالوضوء
من تيقن الحدث وشك فى الطهارة او بالعكس بنى على الحالة السابقة.
ومن شك فى الطهارة بعد الصلاة بنى على صحتها وتوضّأ لما يأتي.
ومن شك فيها اثنائها ولم يكن محكوماً بالطهارة ظاهراً قطعها واستأنفها بعد الوضوء.
ومن شك فى حاجبية الموجود او فى وجود الحاجب قبل الوضوء او اثناءه ، فلابدّ له من تحصيل اليقين او الاطمئنان بعدمه. ولو كان بعده بنى على صحته.
ومن كان بعض اعضاء وضوئه متنجسا وتوضأ ثمّ شك فى تطهيرها بنى علي
الصحة وبقاء النجاسة فيجب غسلها لما يأتى من اعمال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما البناء على الحالة السابقة المتيقنة ، فللاستصحاب.
2 ـ وأما البناء على الصحة لمن شك فى الطهارة بعدها ، فلقاعدة الفراغ المستفادة من موثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر 7 : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » (1) وغيرها.
3 ـ وأما وجوب الوضوء لما ياتى ، فللزوم احراز شرط العمل بعد فرض عدم جريان قاعدة الفراغ بلحاظه.
4 ـ وأما وجوب الوضوء لمن شك فى الاثناء ولم يكن محكوماً بذلك ظاهراً ، فللزوم احراز الشرط بلحاظ ما يأتي.
5 ـ وأما أن الشاك فى حاجبية الموجود او فى وجود الحاجب يلزمه تحصيل اليقين او الاطمئنان ، فلاشتغال الذمه بغسل الوجه واليدين ، ولابدّ من تحصيل اليقين بفراغ الذمة من ذلك ، وهو لا يتحقق الا مع الجزم بعدم الحاجب.
6 ـ وأما البناء على الصحة اذا كان الشك بعد الفراغ ، فلقاعدة الفراغ.
وهل يشترط فى جريان قاعدة الفراغ فى هذا الفرع وغيره احتمال الالتفات حين العمل؟ فى ذلك خلاف بين الأعلام.
7 ـ وأما الحكم بالصحة فى الفرع الأخير ، فلقاعدة الفراغ.
والوجه فى الحكم ببقاء النجاسة ـ على فرض عدم كفاية الغسل الوضوئي لتحقق التطهير ـ هو الاستصحاب بعد عدم حجية القاعدة فى اثبات لوازمها.
الغسل
غسل الجنابة وسببه
یجب الغسل للجنابۃ ؛والحیض ؛والنفاس ؛والاستحاضۃ؛والموت؛ومس المیت؛
غتتحقق الجنابة بأحد سببين : خروج المني ، والجماع فى قبل المرأة او الدبر.
ويلحق بالأول خروج الرطوبة المشتبهة بعد الغسل وقبل الاستبراء بالبول. ويجب الغسل لكل مشروط بالطهارة اذا وجب.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما سببية خروج المنى ، فلصحيحة الحلبي : «سألت ابا عبداللّه عليهالسلام عن المفخِّذ ، عليه غسل؟ قال : نعم اذا أنزل» (1) وغيرها.
وأما تحققها بالجماع فى قبل المرأة ودبرها ، فلإطلاق قوله تعالي : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ... ) (2) ، مضافا الى النصوص الكثيرة.
2 ـ وهل الوطئ فى دبر الذكر ـ الذى هو منالكبائر ـ موجبللجنابة ايضا؟ المشهور ذلك
وقد يستدل له :
بالاجماع المدّعى من قبل السيد المرتضي. (1)
وبإطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما 8 : « سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال : اذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم » (2).
وبرواية ابي بكر الحضرمى عن ابى عبداللّه 7 : « قال رسول اللّه 9 : من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا ، وغضب اللّه عليه ولعنه واعدّ لهم جهنم وساءت مصيرا. ثم قال : إن الذكر يركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك » (3).
واذا تمت هذه الوجوه كلاً او بعضا حكمنا بالجنابة والا يبقى الاحتياط امرا مناسبا ، وهو يتحقق بالجمع بين الغسل والوضوء فيما اذا لم يفرض سبق الوضوء والا كفى الغسل كما هو واضح.
3 ـ واما لحوق الرطوبة المشتبهة بالمنى حكما ، فلصحيحة محمد بن مسلم : « سألت ابا عبداللّه 7 عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شيءٌ. قال : يغتسل ويعيد الصلاة الا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله » (4).
4 ـ وأما عدم وجوب غسل الجنابة فى نفسه ، فلأصل البراءة بعد عدم الدليل على الوجوب.
وأما وجوبه للواجب المشروط بالطهارة ، فهو مقتضى وجوب مقدمة الواجب ولو عقلاً.
غسل الجنابة وبعض احكامه
الغسل على نحوين : ارتماسى يغمس فيه جميع البدن فى الماء دفعة عرفية ، وترتيبى يغسل فيه
الرأس والرقبة اولاً ثم الطرف الايمن ثم الايسر.
ولا تعتبر الموالاة ولا عدم النكس فيه بل فى كل غسل.
كما أنه يجزئ عن الوضوء.
واذا شك المكلف فى صدور غسل الجنابة منه اعاده.
واذا شك فى صحته بعد الفراغ منه بنى على صحته.
واذا شك فى صدوره بعد الصلاة حكم بصحتها ولزم فعله لما يأتي.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما جواز الارتماس ، فلصحيحة زرارة عن ابى عبداللّه 7 : « لو أن رجلاً جنبا ارتمس فى الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » (1) وغيرها.
ومن ذلك يظهر الوجه فى اعتبار الدفعة العرفية ، فإن ذلك هو المفهوم من قوله 7 : « ارتماسة واحدة ».
2 ـ وأما جواز الترتيب ، فلصحيحة زرارة الاخري : « قلت : كيف يغتسل الجنب؟ فقال : إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها فى الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صبّ على رأسه ثلاث اكف ثم صبّ على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزأه » (2).
ولا يضرها الإضمار بعد كون المضمِر من اجلاّء الاصحاب الذين لا تليق بهم الرواية عن غير الامام 7.
ثم إنّ المشهور اعتبار تقديم غسل الطرف الأيمن على الأيسر ، ولكن هناك قول بعدم لزوم ذلك.
ـ واما عدم اعتبار الموالاة ، فلصحيحة ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابي عبداللّه 7 : « أن عليا 7 لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة » (1).
4 ـ وأما عدم وجوب البدأة بالاعلى ، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه 7 : « ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملأ كفيه ، ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه » (2) فان اطلاق الصب عليالصدر يصدق ولو من دون صب من اعلينقطة فيه.
5 ـ وأما عدم اعتبار ذلك فى كل غُسل ، فلأنه لم ترد كيفية خاصة للغُسل غير ما ورد فى غسل الجنابة.
على أنه لو كان ذلك معتبرا لذاع واشتهر لشدة الإبتلاء بغير غسل الجنابة ايضا.
6 ـ وأما إجزاؤه عن الوضوء ، فلقوله تعالي : ( يا ايّها الذين آمنوا اذا قمتم ... وان كنتم جنبا فاطهروا ) (3) الدال على أن وظيفة الجنب الغسل ووظيفة غيره الوضوء ، والتفصيل قاطع للشركة.
7 ـ وأما وجوب فعله من جديد عندالشك فيصدوره ، فلاستصحاب عدم تحققه.
ـ وأما البناء على صحته لو شك فيها بعد الفراغ منه ، فلقاعدة الفراغ المستفادة من موثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر 7 : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » (1).
9 ـ وأماصحة الصلاة لوشك بعدها فيصدورالغسل ، فلقاعدة الفراغ الجارية فيها.
وأما لزوم إعادته لما يأتى فلاستصحاب عدم تحققه.
واذا قيل : إن الاستصحاب المذكور جارٍ بلحاظ الصلاة الاولى ايضا ، فكيف حكم بصحتها دون ما بعدها؟
قلنا : انه بلحاظ الاولى يوجد حاكم عليه ، وهو قاعدة الفراغ بخلافه بالنسبة الى بقية الصلوات
المحرمات على الجنب
يحرم على الجنب :
أ ـ مسُّ كتابة القرآن الكريم : وأَلحقَ المشهور بذلك لفظ الجلالة والصفات الخاصة بالذات المقدسة.
ب ـ قراءة سور العزائم او خصوص آية السجدة منها على الخلاف.
ج ـ دخول المساجد إلا بنحو الإجتياز بالدخول من باب والخروج من آخر إلا بالنسبة إلى المسجدين الشريفين ، فإنه يحرم ذلك فيهما ايضاً.
ويجدر إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد.
د ـ وضع شيء فى المساجد
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما حرمة مسِّ كتابة القرآن الكريم ، فلموثقة ابى بصير : « سألت اباعبدالله 7 عمن قرأ فى المصحف وهو على غير وضوء ، قال لا بأس ولايمسّ الكتاب » (1) بعد ضمِّ الأولوية او ان الجنب مصداق لمن لا وضوء له.
2 ـ واما لفظ الجلالة ، فالمشهور عدم جواز مسِّ الجنب له لموثقة عمار بن موسى عن ابى عبد الله 7 : « لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله » (2).
الا ان فى مقابلها موثقة اسحاق بن عمار عن ابى ابراهيم 7 : « سألته عن الجنب والطامث يمسان ايديهما الدراهم البيض ، قال : لا بأس » (3).
وجمع بينهما بحمل الاولى على مسّ اسم الجلالة والثانية على مسّ الدرهم الذى فيه اسم الجلالة من دون مس اسمه. وهذا ان تَمَّ فلا اشكال والا فالمناسب الجمع بحمل الاولى على الكراهة لصراحة الثانية فى الجواز ، فترفع اليد عن ظهور الاولى فى الحرمة بالحمل على الكراهة.
3 ـ واما الالفاظ الدالة على الصفات الخاصة ، فإن وصلت الى حدِّ العلمية وعدِّها اسماً من اسمائه شملتها موثقة عمار وكان حكمها حكم لفظ الجلالة والا بقى حكم مسّها مشمولاً لاصالة البراءة
ـ واما حرمة قراءة آية السوتدل على الاول صحيحة زرارة عن ابى جعفر 7 : « ... الحائض والجنب هل يقرآن من القرآن شيئاً؟ قال : نعم ما شاءا الا السجدة » (1) وغيرها ، فان كلمة « السجدة » ان لم تكن ظاهرة فى خصوص آية السجدة فلا اقل من اجمالها وترددها بين الآية والسورة ، ولازمه الاقتصار على المتيقن ، وهو الآية ، ويرجع فيما زاد الى اطلاق ما دلّ على جواز قراءة الجنب للقرآن ، من قبيل صحيحه زيد الشحام عن ابى عبد الله 7 : « الحائض تقرأ القرآن ، والنفساء والجنب ايضاً » (2).
5 ـ واما حرمة دخول المساجد الا بنحو الاجتياز فى غير المسجدين ، فلصحيحة محمد بن مسلم : « قال ابو جعفر 7 فى حديث الجنب والحائض : ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين » (3) وغيرها.
بل يدل على ذلك فى غير المسجدين قوله تعالي : يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً الا عابرى سبيل (4).
6 ـ واما المشاهد المشرفة ، فقيل بالحاقها بالمساجد اما لأن روح المسجدية ـ وهى شرافة المكان وكونه محلاً للعبادة ـ متحققة فيها بنحو أتم ، او لأن ترك مكث الجنب ودخوله فيها نحو تعظيم لشعائر الله سبحانه التى هى من تقوى القلوب ، او لصحيحة بكر بن محمد : « خرجنا من المدينة نريد منزل ابى عبد الله 7 فلحقنا ابو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على ابى عبد الله فلحقنا ابو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على ابى عبد الله 7 ، قال : فرفع رأسه الى ابى بصير فقال : يا ابا محمد أما تعلم انه لاينبغى لجنب ان يدخل بيوتالانبياء؟! قال : فرجع ابو بصير ودخلنا » (1).
7 ـ واما وضع شيء فى المسجد ، فلا خلاف فى حرمته لصحيحة عبد الله بن سنان : « سألت ابا عبد الله 7 عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال : نعم ، ولكن لايضعان فى المسجد شيئاً » (2) وغيرها.
الحيض وبعض احكامه الخاصة
الحيض دم يخرج من المرأة فى كل شهر غالبا. وهو اسود او احمر حار عبيط يخرج بدفق وحرقة فى الغالب.
واقله ثلاثة ايام واكثره عشرة. ويعتبر فيه الاستمرار عرفا فى الثلاثة الاولى وأن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس.
ولا تصح من الحائض الصلاة والصوم والطواف والاعتكاف الا بعد الانقطاع والاغتسال.
وتقضى الصوم دون الصلاة. ويحرم عليها ما يحرم على الجنب. ويحرم وطؤها قبل الانقطاع.
كما لا يصح طلاقها على تفصيل مذكور فى الطلاق.
وكيفية غسلها كغسل الجنابة
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما تفسير الحيض بما ذكر فلقضاء ، الواقع الخارجى بذلك.
والتقييد بالغالب احتراز عن بعض الحالات ، كما فى المضطربة ونحوها.
2 ـ وأما أنه بالصفات المذكورة ، فلصحيحة حفص بن البخترى « دخلت على أبى عبداللّه 7 امرأة ، فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدرى حيض هو او غيره. قال : فقال لها : إن دم الحيض حار عبيط (1) اسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة اصفر بارد ، فاذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة. قال : فخرجت وهى تقول : واللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا » (2) وغيرها.
والمراد بالسواد الحمرة الشديدة والا فلم يُر دم اسود كالفحم.
3 ـ والتقييد بـ « الغالب » للاحتراز عن الدم الذى يحكم عليه بالحيضية بدون وجود الصفات فيه ،
كالصفرة ايام العادة او قبلها بيوم او يومين.
4ـ وأماتحديده قلة وكثرة بماذكر ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبداللّه 7 : « اقل ما يكون الحيض ثلاثة ايام واكثره ما يكون عشرة ايام » (3) وغيرها.
5 ـ وأما اعتبار الاستمرار فى الثلاثة ، فلإقتضاء الحكم بكون أقله ثلاثة لذلك ، فإن ظاهره أن الدم
الواحد لا يقل عن ذلك ، ومع تقطعه لا يكون واحدا ، فإن الوحدة مساوقة للاتصال عرفا ايضا.
6 ـ وأما أن المدار على الاستمرار العرفى ـ الذى يتحقق مع الانقطاع اليسير ايضا
ـ دون الدقى ، فلأن ذلك مقتضى حمل الالفاظ على مفاهيمها العرفيّة.
ـ وأما اعتبار كونه بعد البلوغ ، فلصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : « سمعت ابا عبداللّه 7 يقول : ثلاث يتزوّجن على كل حال ... الى ان قال : والتى لم تحض ومثلها لا تحيض. قلت : ومتى يكون ذلك؟ قال : ما لم تبلغ تسع سنين ... » (1).
وأما اعتبار كونه قبل اليأس ، فلعدة روايات بلسان : « حدّ التى يئست من المحيض خمسون سنة » (2).
8 ـ وأمّا عدم صحة الأربعة منها ، فمن الواضحات للتسالم عليه. وتدل على ذلك صحيحة زرارة عن ابى جعفر 7 : « اذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة ... » (3) ، وموثقة سماعة : « سألت ابا عبداللّه 7 عن المستحاضة ، قال : تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها ثم تقضيها بعد » (4) ، وموثقة عبد الرحمن بن ابى عبداللّه : « سألت اباعبداللّه 7 عن المستحاضة أيطؤها زوجها ، وهل تطوف بالبيت؟ قال : تقعد قرئها الذى كانت تحيض فيه ... الى أن قال : وكل شيءٍ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » (5) ، فإنها ظاهرة فى أنه متى ما حلت لها الصلاة جاز لزوجها اتيانها وطوافها بالبيت.
وأما الاعتكاف ، فيكفى لاثبات عدم صحته اشتراطه بالصوم.
ـ وأما اعتبار الانقطاع والاغتسال ، فلأنها قبل الانقطاع حائض وقبل الاغتسال محدثة فلا تصح تلك منها لاشتراطها بالطهارة.
10 ـ وأما قضاؤها الصوم دون الصلاة ، فمن الأمور المسلّمة. وتقتضيه صحيحة زرارة : « سألت ابا جعفر 7 عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضى الصيام ، قال : ليس عليها أن تقضى الصلاة وعليها أن تقضى صوم شهر رمضان » (1) وغيرها.
11 ـ وأما انه يحرم عليها ما يحرم على الجنب ، فلأن معظم الروايات الواردة فى بيان محرمات الجنابة ذكر عنوان الحائض ايضا او ذكرها بما أنها احكام لمطلق المحدث كحرمة المس.
12 ـ وأما حرمة وطؤها ، فلقوله تعالي : ( ويسألونك عن المحيض قل هو اذيً فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهنّ حتى يطهرن ) (2).
وأما كفاية الانقطاع ـ بالرغم من اقتضاء الاستصحاب بقاء الحرمة ـ فلصحيحة محمد بن مسلم : « المرأة ينقطع عنها الدم دم الحيض فى آخر ايامها. قال : اذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل ان تغتسل » (3) وغيرها.
وأما ما دلّ على المنع وأنه « لا ، حتى تغتسل » (4) ، فمحمول على الكراهة طبقا لقاعدة لزوم التصرف فى الظاهر بقرينة الصريح ، حيث إن العرف يؤوّل الاول لحساب الثانى ويرى الثانى قرينة على التصرف فى الاول.
13 ـ وأما أن غسلها كغسل الجنابة ، فلأنه لم ترد للغسل كيفية اخرى مغايرة لغسل
الجنابة وذلك يكفى لإثبات الوحدة والا فلابدّ من البيان بعد شدة الابتلاء.
على انه ورد فى موثقة الحلبى عن ابى عبداللّه 7 : « غسل الجنابة والحيض
واحد »
الاستحاضة وبعض احكامها
الاستحاضة دم يخرج فى غير وقت العادة الشهرية والولادة ، وليس من جرح أو بكارة.
ويكون فى الغالب اصفر باردا رقيقا لا حرقة فيه عكس دم الحيض.
ولاحدّ لقليله ولا لكثيره. ولا يلزم فصل اقل الطهر بين افراده.
ودم الاستحاضة على اقسام ثلاثة : قليل لا يغمس القطنة ، وكثير يغمسها ولا يسيل ، واكثر يغمسها ويسيل.
والمشهور أن حكم الاول وجوب الوضوء لكل صلاة مع تبديل القطنة او غسلها.
وحكم الثانى مضافا الى ما ذكر الاغتسال مرة واحدة. والمعروف كونه قبل صلاة الصبح.
وحكم الثالث مضافا الى ما ذكر الاغتسال ثلاث مرات لصلاة الصبح والظهرين والعشائين. وقيل بعدم وجوب الوضوء فى القسم المذكور.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما تحديد دم الاستحاضة بما ذكر ، فهو من الامور الواضحة الوجدانية.
2 ـ وأما كونه بما ذكر من الصفات ، فلصحيحة حفص بن البخترى ـ التى تقدمت الاشارة لها فى الحيض ـ وغيرها.
ـ وأما أنه لا حدّ لقليله ولا لكثيره ، فلإطلاق الأخبار.
4 ـ وأما عدم اعتبار فصل اقل الطهر بين افراده ، فلإطلاق الأخبار ايضا.
5 ـ وأما انقسامها الى الاقسام الثلاثة ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبداللّه 7 : « المستحاضة تنظر ايامها ... وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء » (1) بضميمة صحيحة زرارة : « ... فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل. وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد » (2).
6 ـ وأما وجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة القليلة ، فلصحيحة معاوية المتقدمة.
7 ـ وأما لزوم تبديلها القطنة او غَسلها ، فيمكن استفادته مما ورد فى المتوسطة فى موثقة عبد الرحمن بن ابى عبداللّه : « سئلت ابا عبداللّه 7 عن المستحاضة .... فان ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر » (3) بضميمة عدم الفصل او استفادته مما ورد فى منع حمل النجس فى الصلاة خصوصا احد الدماء الثلاثة.
ثم إن التبديل حيث لوحظ بنحو الطريقية لحصول الطهارة فيقوم غَسلها مقامه.
8 ـ وأما وجوب الغُسل قبل صلاة الصبح على المتوسطة والوضوء لكل صلاة ، فلموثقة سماعة : « المستحاضة اذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغُسل لكل يوم مرة والوضوء لكل
صلاة ... » (1) ، فان الغُسل حيث لا يحتمل وجوبه نفسيا بل للصلاة فمن المناسب كونه قبل صلاة الصبح التى هى اول صلاة فى اليوم.
9 ـ وأما وجوب أغسال ثلاثة على المستحاضة الكثيرة ، فلموثقة سماعة المتقدمة وغيرها.
وهى تدل بوضوح على عدم وجوب الوضوء عليها لكل صلاة. ولا أقل من اجمالها وذلك كاف لجريان البراءة.
واذا قيل : إن وجوب الوضوء لكل صلاة فى المتوسطة يدل بالأولوية عليه فى الكثيرة.
قلنا : الأولوية ممنوعة ، لأحتمال قيام تكرر الغسل مقام الوضوء.
10 ـ وأما لزوم تبديل القطنة او تطهيرها ، فلما دلّ على ذلك فى المتوسطة بعد ضمّ الاولوية.
النفاس وبعض احكامه الخاصة
النفاس هو الدم الخارج حين الولادة وبعدها. وأكثره عشرة ولا حدَّ لأقلّه.
واذا لم يتجاوز العشرة فكله نفاس. واذا تجاوزها فمقدار العادة فى المحيض نفاس والزائد استحاضة.
وتترك النفساء الصلاة والصوم مع قضاء الثاني.
ويحرم وطؤها ولا يصح طلاقها.
ويجب عليها الاغتسال عند انقطاع الدم بكيفية غسل الجنابة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن النفاس ما ذكر خلافا لما قد يقال من كونه شاملاً للدم الخارج قبل الولادة او خاصا بما يخرج بعدها ، فتدل عليه موثقة عمار عن ابى عبداللّه 7 : « المرأة يصيبها الطلق اياما اويوما او يومين فترى الصفرة او دما. قال : تصلى ما لم تلد ... » (1) وغيرها.
2 ـ وأما أن اكثره عشرة ـ كما هو المشهور ـ وليس ثمانية عشر كما هو المختار للسيد المرتضي(2) ، فهو مقتضى القاعدة بتقريب أنّ المقام من صغريات دوران أمر المخصص لتعارض الروايات(3) ـ بين الأقل والأكثر ، وفى مثله يتمسك بعموم الادلة الدالة على وجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك على المكلف فى المقدار الزائد على المتيقن.
3 ـ وأما أنه لا حدّ لاقله ، فلإطلاق الأخبار.
4 ـ وأما أن جميع الدم نفاس مع عدم تجاوز العشرة وبمقدار العادة على تقدير تجاوزها ، فلصحيحة زرارة عن ابى جعفر 7 : « قلت له : النفساء متى تصلي؟ قال : تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » (4) ، فان الاستظهار بيومين هو لطلب ظهور حال الدم وانه يتجاوز العشرة
لترجع الى عادتها او لا يتجاوزها ليكون مجموعه نفاسا.
5 ـ وأما حرمة وطؤها ، فلموثقة مالك بن اعين : « سألت اباجعفر عن النفساء يغشاها زوجها وهى فى نفاسها من الدم؟ قال : نعم اذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر ايام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلابأس بعدُ أن يغشاها زوجها يأمرها فلتغتسل ثم يغشاها إن أحب » (1).
وهى تدل على عدم كفاية انقطاع الدم فى جواز وطئها خلافا للحيض. مضافا الى أنّه قد يقال باقتضاء الاستصحاب لذلك.
6 ـ وأما بطلان طلاقها ، فلصحيحة زرارة عنهما 8 : « اذا طلّق الرجل فى دم النفاس او طلّقها بعد ما يمسها فليس طلاقه اياها بطلاق » (2).
7 ـ وأما أن غسلها كغسل الجنابة ، فلما تقدم فى غسل الحيض.
8 ـ وأما وجوب تركها الصلاة والصوم مع قضائه ، فلصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن 7 : « سألته عن النفساء تضع فى شهر رمضان بعد صلاة العصر أتتم ذلك اليوم ام تفطر؟ فقال : تفطر ثم لتقض ذلك اليوم » (3) ، وصحيحة زرارة عن احدهما 8 : « النفساء تكف عن الصلاة ايامها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة
الموت ومس الميت
اذا حضرت الانسان الوفاة فالمشهور وجوب توجيهه الى القبلة كفاية بنحو لو
جلس كان وجهه الى القبلة.
ويلزم تغسيله ـ اذامات ـ كفاية بماء السدر اولاً وبماء الكافور ثانيا ، وبالماء القراح ثالثا ، بكيفية غسل الجنابة. ويعتبر فى الاولين الخلط بمقدار لا يوجب سلب الاطلاق.
وتلزم فى المغسِّل المماثلة الا بالنسبة الى الزوجين والطفل الذى لم يتجاوز ثلاث سنين والمحارم.
ويجب كفاية بعد التغسيل التحنيط بمسح المساجد السبعة بالكافور الطاهر المسحوق.
ثم تكفينه كفاية بثلاث قطع : احداها ساترة مابين سرته وركبته تسمّى بالمئزر ، والاخرى ما بين المنكبين الى نصف الساق تسمّى بالقميص ، والثالثة تغطى جميع البدن وهى الإزار.
وتجب الصلاة على الميت المسلم بعد تغسيله وتكفينه اذا كان عمره ست سنين بالتكبير خمسا يؤتى بالشهادتين بعد الاولي ، والصلاة على النبى 9 بعد الثانية ، والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة ، والدعاء للميت بعد الرابعة ثم يكبر الخامسة وينصرف.
ولا تعتبر الطهارة بقسميها ولا اباحة اللباس والستر.
ويدفن بعد ذلك بمواراته فى الارض بحيث يؤمن على جسده من السباع وايذاء رائحته الناس موضوعاً على جانبه الايمن موجهاً به الى القبلة.
ومس الميت قبل تغسيله سبب لامرين : نجاسة العضوالماس بشرط الرطوبة ووجوب الغُسل اذا كان المس لميت الانسان بعد برده.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب التوجيه الى القبلة ، فهو المشهور. ولعله لرواية الصدوق فى العلل عن اميرالمؤمنين 7 : « دخل رسول اللّه 9 على رجل من ولد عبدالمطلب وهو فى السَوْق ـ النزع ـ وقد وجّه الى غير القبلة ، فقال : وجّهوه الى القبلة فإنكم اذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة ... » (1) ، أو للسيرة.
وفيه : إن الرواية بقطع النظر عن سندها لا تدل على الوجوب بقرينة التعليل.
والسيرة اعم من الوجوب.
2 ـ وأما كونه بنحو الكفاية ، فلتحقق الغرض بقيام واحد به.
3 ـ وأما كونه بالكيفية المذكورة ، فيمكن استفادته من الرواية المتقدمة.
تغسيل الميت
1 ـ وأما اصل وجوب التغسيل ، فمن الأمور المسلّمة. وتدل عليه موثقة سماعة عن ابى عبداللّه 7 : « غسل الجنابة واجب ... وغسل الميت واجب » (2) وغيرها.
وأما كونه كفاية فلما تقدم.
2 ـ وأما كونه بثلاثة اغسال ، فلصحيحة ابن مسكان عن ابى عبداللّه 7 : « سألته عن غُسل الميت ، فقال : اغسله بماء وسدر ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اُخرى بماء وكافور وذَرِيرَة * ان كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح ... » (3) وغيرها
ـ وأما كونه بكيفية غسل الجنابة ، فوجهه ما تقدم فى غسل الحيض. مضافا الى وجود بعض النصوص الخاصة فى المقام(1).
4 ـ وأما اعتبار أن يكون الخلط بنحو لا يوجب سلب الاطلاق ، فيمكن استفادته من صحيحة ابن مسكان المتقدمة وغيرها.
5 ـ وأما اعتبار المماثلة ، فتدل عليه صحيحة الحلبى عن ابى عبداللّه 7 : « سأله عن المرأة تموت فى السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء ، قال : تدفن كما هى بثيابها وعن الرجل يموت وليس معه إلا النساء ليس معهنّ رجال ، قال : يدفن كما هو بثيابه » (2).
6 ـ وأما استثناء الزوجين ، فيمكن استفادته فى الجملة من الصحيحة السابقة بعد ضم دلالة التقرير.
واذا نوقشت الاستفادة المذكورة ، فيمكن التمسك بنصوص اخرى صريحة فى المطلوب(3).
وأما وجه استثناء الطفل ، فيكفى لإثباته أن الأخبارالدالة علياعتبارالمماثلة غير شاملة له لاختصاصها بالرجل والمرأة فتجرى البراءة عن الاعتبار بلحاظ غيرهما.
وأما استثناء المحارم ، فيمكن استفادته من صحيحة الحلبى السابقة بالبيان المتقدم. وبغضّ النظر عن ذلك يمكن التمسك ببعض النصوص الاخرى الصريحة فى ذلك
يبقى التساؤل عن وجه تقييد الطفل بثلاث سنين بعد وضوح عدم صدق عنوان الرجل والمرأة ما دام لم يتحقق البلوغ.
ان التقييد المذكور هو المشهور. وقد يتمسك له برواية ابى نمير : « قلت لابي عبداللّه 7 : حدثنى عن الصبى الى كم تغسله النساء؟ فقال 7 : الى ثلاث سنين » (1).
وهى وان كانت واردة فى الصبى إلا أنها تدل بالاولوية على عدم جواز تغسيل الرجل الصبية بعد ثلاث سنين.
بيدَ أن الرواية ضعيفة السند ـ لجهالة ابى نمير ـ إلا بناء على كبرى الانجبار بفتوى المشهور.
ولا بأس بالتنزل الى الاحتياط بناء على إنكار الكبرى المذكورة تحفظا من مخالفة المشهور
التحنيط
1 ـ وأما وجوب التحنيط بمسح المساجد ، فلصحيحة زرارة عنهما 8 : « اذا جففت الميت عمدت الى الكافور فمسحت به آثار السجود ... » (2) وغيرها.
2 ـ وأما كونه كفاية ، فلتحقق الغرض بقيام واحد به.
3 ـ وأما كونه طاهرا ، فلأنه المرتكز فى اذهان المتشرعة اذ الشارع اعتبر الطهارة فى الكفن وبدن الميت بل امر بقرض الكفن وغسل البدن لو تنجس ، فيفهم من ذلك أن ذوق الشارع يقتضى عدم وجود النجس مع الميت مطلقا.
ـ وأما كونه مسحوقا ، فيقتضيه مرسل ابراهيم بن هاشم عن رجاله عن يونس عنهم : « ... ثم اعمد الى كافور مسحوق فضعْه على جبهته ... » (1).
ولا يضر الارسال بحجيته بعد ما كان بتوسط رجال ابراهيم الذين لايحتمل ضعف جميعهم.
تكفين الميت
1 ـ وأما وجوب التكفين بثلاث قطع ، فيدل عليه صحيح زرارة عن الباقر 7 : « إنما الكفن المفروض ثلاثة اثواب ... » (2) وغيره.
2 ـ وأما الكيفية المذكورة ، فلا دليل واضح عليها سوى السيرة المستمرة ، فإنه لو كانت هناك طريقة اخرى لذاعت بعد كون المسألة عامة البلوي.
وإن شئت قلت : هناك ارتكاز متوارث بين المتشرعة على لزوم الطريقة المذكورة ، وهو كاشف عن وصول مضمونه من الامام 7 بعد عدم وجود مدرك اخر يحتمل الاستناد اليه فى ذلك.
الصلاة على الميت
1 ـ وأما وجوب الصلاة على الميت فمن ضروريات الاسلام. وتدل عليه موثقة طلحة بن زيد عن ابى عبداللّه عن ابيه 8 : « صلّ على من مات من اهل القبلة وحسابه على اللّه »
وليس فى سند الرواية من يتأمل فيه سوى طلحة نفسه لعدم التصريح بوثاقته إلا أن الامر فيه سهل بعد تعبير الشيخ بأن كتابه معتمد(1).
2 ـ وأما الاختصاص بالمسلم ، فللسيرة وعموم التعليل فى قوله تعالي : ولاتصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا باللّه ورسوله (2).
3 ـ وأما كونها بعد التغسيل والتكفين ، فلم ينقل فيه خلاف. ويمكن أن يستفاد من عطف الصلاة على التكفين والغُسل فى عدة نصوص بالواو (3) بعد كونه 7 فى مقام البيان.
فإن تَمّ هذا وإلا فمقتضى اصل البراءة عدم الاشتراط بعد ضعف الاجماع لاحتمال مدركيّته.
ويبقى الاحتياط للفقيه فى فتواه بالاشتراط امرا مناسبا حتى مع ضعف المدركين المذكورين ، تحفظاً
من مخالفة الشهرة بل الاتفاق.
4 ـ وأما اشتراط الوجوب بست ، فيمكن استفادته من صحيحة زرارة : « مات ابن لأبى جعفر 7 فأخبر بموته ، فامر به فغسل وكفن ومشى معه وصلّى عليه ... فقال : أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا ـ وكان ابن ثلاث سنين ـ كان على 7 يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله. قلت : فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال : اذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين » (4).
5 ـ وأما وجوب خمس تكبيرات ، فللأخبار الكثيرة ، كصحيحة عبداللّه بن سنان
عن ابى عبداللّه 7 : « التكبير على الميت خمس تكبيرات » (1).
وأما تعين الكيفية المذكورة ، فلا دليل تام عليه. نعم تجب الصلاة على النبى 9 والدعاء للميت للرواية الصحيحة عن ابى جعفر 7 : « ليس فى الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء مؤقت. تدعو بما بدا لك. وأحق الموتى أن يدعى له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه 9 » (2).
اجل الكيفية المتداولة اليوم مشروعة لبعض الروايات بدون دلالة على تعيّنها. (3)
6 ـ وأما عدم اشتراط الطهارة بقسميها ، فيكفى لإثباته عدم الدليل بعد اختصاص ادلة الاشتراط ( يا ايّها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا ... ) (4) بالصلاة الحقيقية ، وهى دعاء.
وفى صحيحة يونس بن يعقوب : « سألت ابا عبداللّه 7 عن الجنازة اُصلى عليها على غير وضوء؟ فقال : نعم ، إنما هى تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل .... » (5).
وهى تنفى اعتبار الطهارة الحدثية بصراحة والخبثية بالتعليل.
7 ـ وأما عدم اعتبار إباحة اللباس والستر ، فلعدم الدليل عليه أيضا فتجرى البراءة عنه
الدفن
1ـ وأما وجوب الدفن ، فممّا لا خلاف فيه ويقتضيه ارتكاز المتشرعة والنصوص الخاصة المتفرقة.
2ـ وأما كونه بالمواراة فى الارض ، فيقتضيه ظاهر لفظ الدفن المذكور فى الروايات.
3ـ وأما اعتبار الوصفين ، فلأن ظاهر الروايات أن الدفن احترام للميت ، وهو لا يتحقق إلا بما ذكر.
4 ـ واما وضعه فى القبر بالكيفية المتقدمة ، فلم ينقل فى ذلك خلاف. وقد يستدل له بصحيحة يعقوب بن يقطين : « سالت ابا الحسن الرضا 7 عن الميت كيف يوضع على المغتسل ، موجّهاً وجهه نحو القبلة او يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة؟ قال : يوضع كيف تيسر ، فاذا طهر وضع كما يوضع فى قبره » (1) ، فان الذيل يدل على ثبوت كيفية خاصة لوضع الميت فى قبره ، وحيث لايحتمل ان تكون كيفية مغايرة لما انعقدت عليه سيرة المتشرعة خارجاً فيتعيّن ان تكون هى المقصودة.
مسّ الميت
1 ـ وأما أنَّ المس يوجب تنجس الماس ، فلصحيحة الحلبى عن أبي عبداللّه 7 : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت ، فقال : يغسل ما أصاب الثوب » (2) ، فإنها وإن دلت بإطلاقها على النجاسة حال الجفاف ايضا إلاّ أنها تقيد بحالة الرطوبة بالإرتكاز.
ـ وأما وجوب الغُسل ، فلصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما 8 : « الرجل يغمّض الميت أعليه غسل؟ قال : اذا مسه بحرارته فلا ولكن اذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل » (1). وهى كما تدل على أصل وجوب الغُسل بالمس تدل على التقييد بما بعد البرد ايضا.
3 ـ وأما التقييد بمسّ ميت الانسان ، فلصحيح الحلبي : « سألت ابا عبداللّه 7 عن الرجل يمس الميتة أينبغى أن يغتسل منها؟ فقال : لا ، إنما ذلك من الانسان » (2).
على أنّ أصل البراءة بعد القصور فى المقتضى كافٍ
التيمم
كيفية التيمم
يتحقق التيمم بضرب باطن اليدين على الأرض ثم مسحهما على الجبهة والجبينين من قصاص الشعر الى طرف الانف الأعلى والحاجبين ، ثم مسح باطن اليد اليسرى على تمام ظاهر اليمنى من الزند الى اطراف الاصابع ، ثم مسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى كذلك.
ويصح التيمم على مطلق وجه الارض.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما لزوم الضرب وعدم الاكتفاء بالوضع ، فهو المعروف ، بتقريب أن الوارد فى صحيحة زرارة « سألت ابا جعفر 7 عن التيمم فضرب بيده على الارض ... » (1) وفى صحيحته الاخري : « ... فوضع ابو جعفر 7 كفّيه على الارض ... » (2) وحيث ان المورد من باب المطلق والمقيد فيلزم تقييد الوضع بالضرب.
2 ـ وأما أنه بالباطن بالرغم من أن ضرب اليد يصدق بضرب الظاهر ايضا ، فباعتبار كونه الفردالمتعارف ، فلوكانت الأخبار البيانية تقصد الاعم لنبّهت على ذلك
ولا يمكن التمسك بالاطلاق ، لعدم انعقاده بعد كونها فى صدد حكاية واقع خارجى قد تحقق.
3 ـ وأما المسح بالكيفيّة المذكورة ، فمحل خلاف ، فالمشهور على وجوب مسح الجبهة من قصاص الشعر الى طرف الأنف. وعن بعض وجوب مسح الوجه الذى ظاهره الاستيعاب.
وسبب ذلك اختلاف الروايات ، فإن بعضها عبّر بمسح الوجه ، وبعضها بمسح الجبين ، ولم ترد رواية صحيحة تعبر بمسح الجبهة.
فمن الاول : صحيحة الكاهلي : « سألته عن التيمم ، قال : فضرب بيده على البساط فمسح بهما وجهه ، ثم مسح كفّيه احداهما على ظهر الاخري » (1).
ومن الثاني : صحيحة زرارة : « ... ثم مسح جبينيه باصابعه وكفّيه إحداهما بالاخري ... » (2).
ويمكن الجمع بحمل المراد من مسح الوجه الوارد فى الصحيحة الاولى على ارادة مسح الجبينين ، فإن من مسح جبينيه يصدق انه مسح وجهه.
وتبقى الجبهة لا دليل على وجوب مسحها سوى التسالم الفقهى على ذلك.
ـ وأما التحديد بكون المسح من قصاص الشعر الى طرف الانف والحاجبين ، فلتوقف صدق مسح الجبهة والجبينين على ذلك.
وأما الحاجبان فلا يجب مسحهما الا من باب المقدمة العلمية.
5 ـ وأما مسح اليدين بالشكل المذكور ، فلصحيحتى زرارة والكاهلى المتقدمتين.
ـ وأما كفاية الضربة الواحدة ، ففيه خلاف. فقيل بذلك. وقيل باعتبار التعدد. وقيل بالواحدة فيما كان بدلاً عن الوضوء وبالتعدد فيما كان بدلاً عن الغسل.
والمناسب كفاية الواحدة مطلقا ، فإن الامام 7 فى مقام الإرشاد الى كيفية التيمم فى الصحيحتين السابقتين ضرب مرة واحدة للوجه واليدين لا اكثر من دون تفصيل.
واذا قيل : أن الوارد فى صحيحة اسماعيل بن همام عن الرضا 7 : « التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين » (1).
قلنا : لابدّ من حملها على الاستحباب بقرينة ما تقدم.
7 ـ وأما صحة التيمم بمطلق وجه الارض ـ خلافا للمرتضى القائل بعدم صحته إلاّ على التراب(2) ـ فلأن تفسير الصعيد فى قوله تعالى « فتيمّموا صعيدا طيبا » (3) بخصوص ذلك وإن كان منسوبا الى بعض اللغويين إلا أن ما عليه الاكثر تفسيره بمطلق وجه الارض.
وهو الصحيح لقوله تعالي : ( فتصبح صعيدا زلقا ) (4) ولقول النبى 9 : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد » (5) اى ارض واحدة
مسوغات التيمم
يجب التيمم عند عدم وجدان الماء بعد الفحص عنه بمقدار غَلْوَة سهم(1) فى الارض الحزنة وسهمين فى السهلة ، وعند الخوف من الوصول اليه او خوف المكلف على نفسه او غيره من استعماله ، وعند وجود الحرج فى تحصيله ، وعند ضيق الوقت ، وعند المزاحمة بواجب يتعيّن صرف الماء فيه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب التيمم عند عدم الماء ، فلقوله تعالي : ( ... فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيدا طيبا ) (2) والروايات(3).
2 ـ وأما وجوب الفحص ، فلصحيحة زرارة عن احدهما 8 : « اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ... » (4) وغيرها.
ولقاعدة الإشتغال ، فإن المكلف يعلم بوجوب الصلاة عليه مع الطهارة إما المائية او الترابية على نحو الترتب فيلزمه بحكم العقل السعى اولاً نحو تحصيل الماء ، اذ لو تيمم بلا فحص كان امتثاله احتماليا.
3 ـ وأما كون الفحص بالمقدار المذكور ، فلموثقة السكونى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على : : « يطلب الماء فى السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وان كانت سهولة فغلوتين »
والسكونى وإن لم يذكر فى حقّه توثيق صريح الا أنّه تكفى دعوى الشيخ فى مبحث حجية الخبر من كتاب العُدّة عمل الطائفة برواياته. (1)
ثمَّ إنّه قديفهم الفقيه من تحديد الفحص بمقدار غلوة او غلوتين الطريقية الى تحقيق مصداق وجدان الماء وعدمه عرفاً ، ففى ذلك الزمان كان يصدق عدم الوجدان بالفحص بالمقدار المذكور. ويترتب عليه أنّه فى مثل زماننا هذا الذى تطوّرت فيه وسائل البحث والمواصلات يلزم الفحص بمقدار أكثر من ذلك وبالشكل الميسور للشخص الى حدٍّ يصدق معه عدم وجدان الماء عرفاً.
4 ـ وأما وجوب التيمم فى حالات الخوف ، فيمكن استفادته من الآية الكريمة ، فإن المراد من عدم الوجدان عدم التمكن بقرينة ذكر المرض ، وحيث إن حفظ النفس والعِرض واجب ، فيصدق عدم التمكن من الماء عند الخوف على النفس او العِرض.
5 ـ وأما وجوبه حالة الحرج ، فلقاعدة « نفى الحرج » المستفادة من قوله تعالي : ( ما جعل عليكم فى الدين من حرج ) (2).
6 ـ وأمّا وجوبه عند ضيق الوقت ، فهو المشهور. ويمكن الاستدلال له بآية التيمم بناءً على عمومية عدم الوجدان لعدم التمكن من ناحية ضيق الوقت ، وصحيحة زرارة : « ... فاذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصلّ » (3).
7 ـ وأما وجوب التيمم عند المزاحمة ، فلصدق عدم الوجدان بمعنى عدم التمكن عند الاشتغال بامتثال الأهمِّ
وضوء الجبيرة وغسلها
اذا كان على بعض أعضاء الوضوء جبيرة ـ لجرح او قرح او كسر ـ فمع إمكان ايصال الماء تحتها بلا ضرر ولو بغمسها او نزعها يجب ذلك وإلا لزم المسح عليها.
واللاصق الحاجب كالقير تجب ازالته ، ومع عدم الإمكان يجب التيمم إن لم يكن فى موضعه وإلا فاللازم الجمع بين التيمم والوضوء.
والحكم فى غُسل المجبور حكمه فى الوضوء.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوب نزع الجبيرة او غمسها مع الإمكان ، فلأنّه مقتضى ما دلَّ على وجوب الوضوء على المتمكّن منه.
2 ـ وأما وجوب المسح عليها مع التعذر ـ بالرغم من اقتضاء القاعدة التيمم لعدم القدرة على الوضوء التام ـ فلصحيحة الحلبى عن ابى عبدالله 7 : « سئل عن الرجل تكون به القرحة فى ذراعه او نحو ذلك فى مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها اذا توضأ؟ فقال : إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة » (1) وغيرها.
والقرحة وإن كانت هى مورد الصحيحة إلا أنه لا ينبغى فهم الخصوصية لها خصوصا بعد كونها مأخوذة فى كلام السائل دون الامام 7.
3 ـ وأما وجوب إزالة الحاجب ، فلتوقف صدق الغسل والمسح على ذلك.
4 ـ وأما وجوب التيمم مع عدم إمكان الازالة ، فلأنَّه مقتضى القاعدة بعد وجوب التيمم على كل من لا يمكنه استعمال الماء.
ـ وأما وجوب الجمع فى الفرض الأخير ، فللعلم الإجمالى بوجوب إما الوضوء او التيمم بعد ضمّ قاعدة عدم سقوط الصلاة بحال.
6 ـ وأما وجوب المسح على الجبيرة فى الغسل ـ ايضا ـ فلصحيحة كليب الأسدي : « سألت ابا عبدالله 7 : عن الرجل اذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال : إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلِّ » (1) ، فإنها بإطلاقها تشمل الغُسل ايضا.
كما وأن موردها وإن كان هو الكسير ولكن لا ينبغى للفقيه أن يفهم منها الاختصاص بذلك.
النجاسات
النجاسات عشر : البول والغائط
وهما نجسان من كل حيوان محرّم الاكل ذى نفس سائلة إلاّ بول الطائر وذرقه.
ومع الشك فى القيدين يحكم بطهارتهما.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما الحصر فى العشر ، فللإستقراء.
2 ـ وأما نجاستهما فى الجملة ، فممّا لم يقع فيه خلاف بين المسلمين.
وتدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما 8 : « سألته عن البول يصيب الثوب ، قال : اغسله مرتين » (1) ، ومفهوم موثقة عمار عن ابى عبدالله 7 : « كل ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » (2).
3 ـ وأمّا اعتبار حرمة الاكل فى النجاسة ، فللموثقة نفسها.
وأمّا اعتبار النفس السائلة ، فلموثقة الساباطى عن ابى عبدالله 7 : « سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت فى البئر والزيت والسمن
وشبهه ، قال : كل ما ليس له دم فلا بأس » (1) ، فإنّ الموت قد يستلزم التفسّخ وخروج ما فى الجوف من بول وخرء وبالرغم من ذلك حكم بطهارة المائع بدون تقييد.
4 ـ وأما استثناء الطائر ، فلصحيحة ابى بصير عن ابى عبدالله 7 : « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرءه ».
5 ـ وأما الحكم بالطهارة عند الشك فى القيدين ، فلأصالة الطهارة.
المنى والميتة
وهما نجسان من ذى النفس.
والمراد بالميتة غير المذكّى شرعا.
والمأخوذ من سوق او يد المسلمين مع الشك فى التذكية محكوم بالحِلّ والطهارة حتى مع سبق يد الكافر فيما إذا احتمل فحص المسلم عن تذكيته.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما نجاسة المنى اذا كان من الانسان ، فللتسالم ، وقضاء ضرورة الدين ، ودلالة الأخبار الكثيرة ، كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما 8 : « المنى يصيب الثوب ، قال : إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفى عليك فاغسله كله » (2).
وأما اذا كان من غير الانسان ، فلصحيحة محمد بن مسلم عنه 7 : « ذكر المنى وشدّده وجعله أشد من البول » (3) ، فان اللام فى المنى والبول للجنس ، وحيث إن
البول من المحرّم ذى النفس نجس فالمنى كذلك.
ولا يصح التمسك بالصحيحة الاولى لمكان التعبير بالإصابة المنصرف الى منى الانسان.
وأما نجاسة منى ذى النفس اذا كان محللاً ، فللإجماع ، والا فمقتضى عموم موثقة ابن بكير « ... فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة فى وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شيء منه جايز ... » (1) طهارته للعموم.
وأما طهارة منى ما لا نفس له ، فلأصالة الطهارة بعد قصور ادلة النجاسة عن شموله ، بل وللدليل على طهارته ، وهو صحيحة حفص بن غياث عن جعفربن محمد عن ابيه 8 : « لا يُفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة » (2) ، فإن إطلاقه يشمل المني.
وأما نجاسة الميتة بالقيد المذكور ، فمتسالم عليها. وقد دلت عليها روايات يمكن دعوى تواترها الإجمالي ، كصحيحة زرارة عن الباقر 7 : « اذا وقعت الفأرة فى السمن فماتت فيه ، فان كان جامدا فألقها ومايليها ، وإن كان ذائبا فلاتأكله واستصبح به » (3).
3 ـ وأما طهارة ميتة ما لا نفس له ، فلأصالة الطهارة بعد عدم العموم فى ادلة النجاسة بل وللدليل على الطهارة ، وهو موثقة الساباطى المتقدمة فى البول والغائط.
4 ـ وأما تفسير الميتة بما ذكر وعدم اختصاصها بما مات حتف أنفه ، فلموثقة سماعة : « اذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأما الميتة فلا » (4) ، فإنها بالمقابلة تدل
على ذلك.
5 ـ وأما الحكم بالحل والطهارة على المأخوذ من سوق المسلمين ، فلكونه أمارة على التذكية بمقتضى صحيحة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم حيث سألوا ابا جعفر 7 عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصابون ، فقال : « كُل اذا كان ذلك فى سوق المسلمين ولا تسأل عنه » (1).
هذا مضافا الى السيرة القطعية على عدم الفحص عند الشراء من سوق المسلمين.
وأما الحكم بذلك على المأخوذ من يد المسلم ايضا ، فلأنَّ سوق المسلمين بعنوانه وبما هو محلات متعددة لا مدخلية له فى الحكم بالحل بل هو حجة من باب كاشفيته عن يد المسلم ، فالمدار ـ على هذا ـ على يد المسلم دون السوق.
6 ـ واما تعميم حجيّة سوق المسلمين لحالة سبق يد الكافر ، فلأطلاق الصحيحة المتقدمة.
وأمّا التقييد باحتمال فحص المسلم ، فباعتبار أنّ حجية سوق المسلين هى من باب أماريّته على التذكية ، ولا أمارية مع الجزم بعدم فحص المسلم.
الدم
وهو نجس من ذى النفس. ومع الشك فى القيد يحكم بطهارته.
والخارج بالحك مع الشك فى دميّته طاهر. وهكذا المشكوك من جهة الظلمة. ولا يجب الاستعلام وإن امكن بسهولة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما نجاسة الدم فى الجملة ، فمتسالم عليها بل من ضروريات الفقه. وقد دلت على ذلك روايات كثيرة فى موارد خاصة ، كدم الرعاف وقلع السن والجروح.
ومن هنا يشكل الحصول على عموم يقتضى نجاسة طبيعى الدم. الّلهم إلا ان يتمسك بالإرتكاز القاضى بالموجبة الكلية او باطلاق موثقة عمار عن ابي عبدالله 7 « سئل عما تشرب منه الحمامة ، فقال : كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب إلا أن ترى فى منقاره دما ، فإن رأيت فى منقاره دما فلاتوضّأ منه ولاتشرب » (1) فإنه بمقتضى اطلاق كلمة الدم يدل على نجاسة مطلق الدم.
ويترتب على وجود العموم المذكور الحكم بنجاسة دم البيضة بخلافه بناء على عدمه ، فانه يحكم عليه بالطهارة لأصالة الطهارة ، غايته لايجوز اكله لإطلاق دليل حرمة تناوله كقوله تعالي : ( إنما حرّم عليكم الميتة والدم ... ) (2).
2 ـ وأما طهارته من غير ذى النفس ، فلأصالة الطهارة بعد عدم تمامية العموم وإلا أمكن التمسك بصحيحة حفص بن غياث بالتقريب المتقدم عند البحث عن طهارة منى غير ذى النفس.
3 ـ وأما الحكم بالطهارة مع الشك فى القيد ، فلأصالة الطهارة.
4 ـ وأما الحكم بالطهارة على الخارج بالحك مع الشك ، وهكذا المشكوك لظلمة ، فلأصالة الطهارة أيضا.
5 ـ وأما عدم وجوب الاستعلام ، فلكون الشبهة موضوعية التى اتفق فيها علي
عدم لزوم الفحص.
وتدلّ عليه صحيحة زرارة : « ... فهل عليَّ إن شككت فى أنه اصابه شيء أن انظر فيه؟ فقال : لا ، ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذى وقع فى نفسك ... » (1) ولاخصوصية للمورد.
الخمر والنبيذ المسكر والفقاع
والثلاثة المذكورة محكومة بالنجاسة. وقيل بنجاسة كل مسكر مائع.
والعصير العنبى يحرم بالغليان قبل ذهاب ثلثيه ولكنه لاينجس.
وأما العصير الزبيبى والتمري ، فلا يحرم بذلك فضلاً عن تنجّسه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما الخمر فقد اُختلف فى طهارته ونجاسته تبعا لإختلاف الروايات.
فمن الدال على الطهارة صحيحة الحناط : « سألت أبا عبدالّله 7 عن الرجل يشرب الخمر ثم يمجّه من فيه فيصيب ثوبي ، فقال : لابأس » (2).
ومن الدال على النجاسة : موثقة عمار عن ابى عبدالله 7 : « سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خَلّ او ماء كامَخ او زيتون؟ قال : اذا غسل فلابأس ... » (3).
وقد يقال : بتقديم أخبار النجاسة لصحيحة على بن مهزيار : « قرأت فى كتاب
عبداللّه بن محمد الى أبى الحسن 7 : جعلت فداك روى زرارة عن ابى جعفر وابي عبدالله 8 فى الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا : لابأس بأن تصلى فيه ، إنما حرم شربها. وروى عن غير زرارة عن أبى عبدالله أنه قال : اذا اصاب ثوبك خمر او نبيذ ، يعنى المسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وان لم تعرف موضعه فاغسله كله ، وإن صليت فيه فاعد صلاتك ، فاعلمنى ما آخذ به فوقّع 7 بخطه وقرأته : خذ بقول أبى عبدالله » (1) بتقريب ان الامام 7 قدّم أخبار النجاسة بعد نظره الى كلتا الطائفتين المتعارضتين.
2 ـ وأما النبيذ والمسكر المائع ، فيمكن استفادة نجاسته من صحيحة على بن يقطين عن أبى الحسن الماضى 7 : « ان اللّه عزّوجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » (2).
3 ـ وأما الفقّاع ، فهو خمر تنزيلاً لمكاتبة ابن فضال : « كتبت الى ابى الحسن 7 اسأله عن الفقّاع ، فقال هو الخمر ، وفيه حدّ شارب الخمر » (3) بتقريب ان مقتضى اطلاق التنزيل الحكم بالنجاسة
وأما العصير العنبى ، فلا اشكال فى حرمته بالغليان لصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبدالله 7 : « كل عصير(4) اصابته النار ، فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقي
ثلثه» (1) وإنما الاشكال فى نجاسته لأن الحرمة لا تلازمها.
وقد يستدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار بنقل التهذيب : « سألت اباعبدالله 7 عن الرجل من اهل المعرفة بالحق يأتينى بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا اعرف أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ، فقال : خمر لا تشربه ... » (2) فان البختج هو العصير المطبوخ على ما ذكره الفيض الكاشاني(3) ، واطلاق تنزيله منزلة الخمر يقتضى ترتيب جميع آثاره التى منها النجاسة.
هذا كلّه فيما إذا كان غليان العصير العنبى بواسطة النار ، وأمّا إذا كان من نفسه فقد يقال بصيرورته مصداقاً للخمر حقيقة فيلحقه حكمه آنذاك.
5 ـ وأما العصير الزبيبى ، فلا إشكال فيطهارته لعدم وجود مايثبت نجاسته وإنما الإشكال فيحرمته. وأخبار حرمة العصير بالغليان لايمكن التمسك بها لعدم صدق العصير عليه كما هو واضح ، فان العصير هو ما اعتصر من الشيء ، والزبيب بما انه جاف فلاعصير له. وإذا كنّا نعبِّر بالعصير الزبيبى فذلك بنحو المسامحة والمجاز.
واستصحاب الحرمة الثابتة قبل الجفاف لايجرى لاختلاف الموضوع ، فإن موضوع الحرمة السابقة هو العصير ، وهو غير صادق على الزبيب.
وعليه فالمناسب الحكم بحلّيته إمّا للاستصحاب او لقاعدة الحليّة.
6 ـ وأما العصير التمرى ، فلا موجب لاحتمال حرمته إلا روايات العصير ، وهى غير صادقة عليه ، كما هو واضح.
الكافر
الحكم بنجاسة الكتابى هو المشهور. وبالأولى بالنسبة الى غيره.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما نجاسة الكتابى ، فهى مختار المشهور. والروايات مختلفة. وهى فى كلا الجانبين كثيرة.
فمما دلّ على النجاسة : صحيحة سعيد الأعرج : « سألت ابا عبداللّه 7 عن سؤر اليهودى والنصراني ، فقال : لا » (1).
وممّا دلّ على الطهارة : صحيحة العيص بن القاسم : « سألت اباعبداللّه 7 عن مواكلة اليهودى والنصرانى والمجوسي ، فقال : اذا كان من طعامك وتوضأ فلابأس » (2).
وقد يقال بترجيح الاُولى لموافقتها الكتاب الكريم : ( إنما المشركون نجس ... ) (3) ، بدعوى أن أهل الكتاب مشركون لأنهم يقولون بالتثليث.
والأولى أن يقال : إنَّ روايات النجاسة لا تدل على إثبات النجاسة الذاتية بل على النجاسة العرضية الحاصلة بملاقاة النجاسات ، وكأنها تريد أن تقول : إن إصالة الطهارة لاتجرى فى حق الكتابى بل المسلم فقط ، ومن هنا قالت الصحيحة الثانية : « اذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس ».
ووجه الأولوية : إنه مع إمكان الجمع العرفى لا تصل النوبة الى التقديم بالمرجّحات.
هذا مضافا الى احتمال أن يكون المقصود من النجس فى الاية الكريمة النجاسة المعنوية دون النجاسة المتنازع فيها.
ـ وأما غير الكتابى ، فكادت أن تكون نجاسته متسالما عليها. وقد يستدل لها بالآية الكريمة المتقدمة ، ولكن قد تقدم التأمل فى دلالتها.
وأما الناصبى ، فإنه محكوم بالنجاسة لموثقة عبداللّه بن ابى يعفور عن ابي عبدالله 7 « ... واياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودى والنصرانى والمجوسى والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم ، فإن اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا انجس من الكلب ، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » (1).
هذا كلّه حسب ما تقتضيه الصناعة إلاّ أنّ ما عليه المشهور لا ينبغى الحياد عنه.
بقيّة النجاسات
ومن النجاسات : الكلب والخنزيز البرّيان.
وأما عرق الجنب من حرام فقيل بنجاسته او بحرمة الصلاة فيه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما نجاسة الكلب والخنزير البريين ، فمتسالم عليها. ودلت على ذلك مجموعة من الروايات. مثالها فى الكلب : الصحيحة المتقدمة فى الناصبي.
ومثالها فى الخنزير : صحيحة على بن جعفر : « ... وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال : يغسل سبع مرّات » (2).
والروايات التى ظاهرها المعارضة لابدّ من توجيهها بشكلٍ آخر.
2 ـ وأما التخصيص بالبريين ، فلأن لفظ الكلب والخنزير حقيقة فى البريين ، وإطلاقهما على البحريين مجاز للمشابهة.
3 ـ وأما عرق الجنب من حرام ، فقد دلت بعض الروايات على نجاسته او عدم جواز الصلاة فيه لكنّها جميعا ضعيفة ، ففى حديث على بن الحكم عن رجل عن ابى الحسن 7 : « لا تغتسل من غسالة ماء الحمام فإنه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم » (1).
لكنّها ضعيفة سندا بالإرسال ودلالة لعدم فرض العرق ، فإنها ناظرة الى بدن الزانى والحكم بنجاسته.
المطهرات
يطهر المتنجس باحد الأمور التالية :
1 ـ الماء
وهو مطهِّر لكل متنجّس بما فى ذلك الماء المتنجّس.
اجل لايطهر به المضاف ما دام مضافا.
ويلزم فى تطهير الأوانى اذا تنجّست بولوغ الكلب الغسل بالقليل ثلاثا أولاهن بالتراب ، وبالكثير مرّةً واحدةً بعد الغسل بالتراب.
واذا تنجّست بشرب الخنزير او بموت الجرذ فيها طهرت بالغسل سبعا بلا فرق بين القليل والكثير.
وفى غير ذلك تطهر بالغسل ثلاثا بالقليل ومرّةً بالكثير الاّ فى أوانى الخمر فتحتاج الى الثلاث حتّى فيالكثير.
هذا فى الأواني.
وأماغيرها ، فالبدن اذاتنجّس بالبول يطهربغسله فيالقليل مرّتين ، وفيالكثير مرّة.
والثياب اذا تنجّست بالبول تطهر بغسلها مرتين فى غير الجاري ، وفيه مرّة. والمشهور فى ماء المطر أن مجرد إصابته للمتنجس توجب طهارته بلاحاجة الى عصر او تعدّد.
وأمابقية الأجسام اذاتنجّست بالبول فالمشهور لزوم غسلها مرّتين فيالقليل أيضا.
هذا فى المتنجّس بالبول ، وفى غيره تكفى المرّة مطلقا.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما مطهرية الماء فى الجملة ، فمن الامور البديهية التى يقتضيها ارتكاز المتشرعة المتوارث يدا بيد عن المعصوم 7.
ويمكن التمسك ايضا بقوله تعالي : وانزلنا من السماء ماءً طهورا (1) بناءً على إرادة المطهّرية.
وبصحيح داود بن فرقد عن أبى عبداللّه 7 : « كان بنو إسرائيل اذا أصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسّع الله عليكم باوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون » (2).
كما يمكن التمسك باوامر الغسل الواردة فى مثل الثوب والبدن ونحوهما.
2 ـ وأما مطهّريته لكل متنجس ، فمتسالم عليها إلا فى مثل المضاف.
ويمكن التمسك لذلك : إمّا بما دلّ على مطهّريته فى بعض الموارد الخاصة كالثوب والبدن بعد الغاء خصوصية الموارد ، أو بموثقة عمار الواردة فيمن رأى فأرة متسلخة فى إناءه الذى توضأ او غسل ثيابه به وانه « يغسل كل ما أصابه ذلك الماء » (3) ، فان مقتضى العموم فيها مطهرية الماء لكل متنجس بذلك.
3 ـ وأما مطهّريته للماء المتنجس ، فلعموم التعليل فى صحيحة ابن بزيع عن الرضا 7 : « ماء البئر واسع لايفسده شيء إلا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتي
_يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة » (1) فاذا اتصل القليل المتنجس بالكر كفى ذلك فى حصول الطهارة له.
4 ـ وأما عدم تطهيره للمضاف ـ ولم يخالف فيه إلا العلامة(2) ـ فللقصور فى المقتضي ، فإن التعدى من الموارد الخاصة لا وجه له بعد احتمال الخصوصية. وموثقة عمار لايمكن التمسك بها لعدم صدق الغسل.
أجل تطهيره له من باب الاستهلاك والسالبة بانتفاء الموضوع أمر على مقتضى القاعدة.
ـ وأما أن حكم الإناء الذى ولغ فيه الكلب ما تقدم ، فلصحيحة البقباق عن أبي عبدالله 7 اذ سئل عن الكلب ، فقال : « رجس نجس لايتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء (مرتين) » (3) بناء على وجود كلمة « مرتين » حسب نقل المحقق فى المعتبر. (4)
وأما بناء على عدم وجودها ، فإطلاقها وإن اقتضى كفاية المرة إلا أن موثقة عمار الآتية دلت على أن الإناء المتنجّس بايّ نجاسة كانت يجب غسله ثلاث مرّات ، ولا يحتمل أن الولوغ أضعف نجاسة من غيره.
وبذلك تصبح الموثقة مقيِّدةً للصحيحة ، وفى نفس الوقت تصير الصحيحة مقيّدة للموثّقة من ناحية لزوم التعفير. وهذا يعنى أن كل واحدة تصبح مقيِّدة للاخرى من جهة.
واما اختصاص التعدد ثلاثا فی غسل ما ذکر بالقلیل فلان الموثقۃ المقیدۃ للصحيحة ـ الدالة على اعتبار التعدد مختصة بالقليل كما يظهر بادنى تأمل ، فيبقى إطلاق الصحيحة ـ بناءً على عدم وجود كلمة « مرتين » ـ على حاله فى غير القليل.
ـ وأما وجوب الغسل سبعا فى شرب الخنزير ، فلصحيحة على بن جعفر عن أخيه 7 : « سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال : يغسل سبع مرّات » (1) وإطلاقها يعمّ الغسل بالكثير ايضا.
8 ـ وأما وجوب تطهير الاوانى ثلاثا بالقليل فى غير ذلك ، فلموثقة عمار الساباطى المتقدمة ، فقد ورد فيها : « سئل عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ وكم مرّة يغسل؟ قال : يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر ...
ـ وأما الاكتفاء بالمرة فى الغسل بالكثير ، فلإطلاق دليل مطهّرية الغسل الذى يقتصر فى تقييده على مورد الموثقة وهو الغسل بالقليل.
10 ـ وأما استثناء أوانى الخمر ، فلإطلاق موثقة عمار المتقدمة : « ... وقال : فى قدح او إناء يشرب فيه الخمر ، قال : تغسله ثلاث مرّات »
ـ وأما وجوب غسل البدن عند تنجسه بالبول مرتين فى القليل وواحدة فى الكثير ، فلصحيحة أبى إسحاق النحوى عن أبى عبدالله 7 : « سألته عن البول يصيب الجسد ، قال : صبّ عليه الماء مرّتين » (4) وغيرها ، فان التعبير بالصب يختص بالقليل ويبقى الغسل بالكثير وحالة التنجس بغير البول مشمولين لإطلاق دليل مطهّريّة الغسل ، فتكفى المرّة.
12 ـ وأما حكم الثياب ، فيدل عليه صحيح محمد بن مسلم : « سألت أبا عبدالله 7 عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله فى المركن مرتين ، فإن غسلته فى ماء جار فمرّة واحدة » (1) ، فإنه يدل على الاكتفاء بالمرة فى الجارى ولزوم التعدد فى غيره. كما أنّه يختص بحالة تنجّس الثياب بالبول وتبقى حالة التنجّس بغيره مشمولة لإطلاق دليل مطهّريّة الغسل.
13 ـ وأما لزوم المرتين لدى المشهور فى القليل فى بقية الأجسام إذا تنجست بالبول ، فللتعدى من البدن والثوب الى غيرهما وعدم فهم الخصوصية.
بَيْدَ أن عهدة الدعوى المذكورة على مدّعيها.
14 ـ وأما كفاية المرة فى التنجس بغير البول ، فلإطلاق دليل مطهّريّة الغسل بعد عدم المقيِّد.
15 ـ وأما الحكم بكفاية إصابة ماء المطر بلا حاجة الى عصر او تعدد ، فمشهور لم يعرف فيه نسبة الخلاف للمتقدمين.
وتدل عليه مرسلة الكاهلى عن رجل عن أبى عبدالله 7 : « ...كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر » (2) بناء على تمامية كبرى الإنجبار بفتوى المشهور.
ـ الارض
تطهّر الارض باطن القدم والحذاء واطرافهما بالمقدار المتعارف بالمشى عليها او بالمسح بها بشرط زوال عين النجاسة بها.
واذا تحقق المشى وشك فى كون الممشى عليه أرضا اولا ، لم يحكم بالطهارة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما مطهّريّة الارض لباطن القدم ومثل الحذاء ، فلم ينقل فيها خلاف إلا من الخلاف(1) ، ويدل عليها صحيح الحلبي : « نزلنا فى مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على ابى عبدالله 7 فقال : اين نزلتم؟ فقلت : نزلنا فى دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا او قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لابأس إن الارض تطهر بعضها بعضا ... » (2) وغيره.
وبعموم التعليل يمكن التعدى الى مثل الحذاء ، بل يمكن التمسك بإطلاق الحديث بلاحاجة الى التمسك بعموم التعليل.
أجل ، لابدَّ من ضمِّ التعليل الى نفى البأس كى ينتفى احتمال كون نفى البأس من جهة عدم حرمة تنجيس المسجد.
2 ـ وأما طهارة الأطراف بالمقدار المتعارف ، فلإطلاق الصحيح بعد ندرة إصابة الباطن فقط.
3 ـ وأما كفاية المسح بها ، فلعموم التعليل المتقدم.
ـ وأما اشتراط زوال عين النجاسة بها ، فواضح. اجل لايلزم زوالها بهما بل يكفى زوالها بخرقة ثم المشى او المسح لعدم احتمال الفرق وعموم التعليل.
5 ـ وأما عدم الحكم بالطهارة مع الشك فى كون الممشى عليه ارضا ، فلعدم احراز الشرط وهو المشى على الارض او المسح بها. وقاعدة الطهارة لاتجرى للاستصحاب.
ـ الشمس
الشمس تطهِّر الأرض وكل غير منقول ـ كالأشجار والأبواب ـ بشرط استناد الجفاف الى الإشراق ولو بمشاركة الريح فى الجملة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما كون الشمس مطهّرة للأرض ، فهو المشهور ـ وقيل إنها توجب جواز السجود والتيمم دون الطهارة ـ لصحيح زرارة : « سألت أبا جعفر 7 عن البول يكون على السطح او فى المكان الذى يصلى فيه ، فقال : إذا جففته الشمس فصلِّ عليه فهو طاهر » (1) وغيره.
واحتمال إرادة النظافة من الطهارة فى زمن الإمام الباقر 7 دون المعنى المصطلح بعيدٌ.
2 ـ وأما كونها مطهِّرة لكل غير منقول ، فهو المشهور. ويدل عليه إطلاق الصحيح المتقدم لغير الارض من الالواح والأخشاب المفروشة عليها ، ويتعدّى الى غير المفروشة كالمثبتة فيالبناء ـ مثل الأبواب وغيرها ـ بعدم القول بالفصل.
3 ـ وأما اشتراط استناد الجفاف الى الاشراق ، فلظاهر الصحيح.
4 ـ وأما أن مشاركة الريح غير مضرة ، فلإطلاق ما دلَّ على مطهّريَّة الشمس ، فإنه ناظر الى المتعارف ، وهو اشتراك الريح مع الإشراق فى عملية التجفيف فى الجملة.
ـ الإستحالة
النجس أو المتنجّس اذا استحال الى جسم آخر يطهر ، كالخشب اذا صار رمادا دون مثل الطين إذا تحولّ خزفا
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجه الطهارة فى مثل الخشب المتحوّل رمادا ، فلزوال الموضوع المحكوم عليه بالنجاسة وتولّد موضوع جديد يمكن إثبات طهارته بقاعدة الطهارة.
واستصحاب النجاسة لايجرى لزوال الموضوع السابق عرفا.
2 ـ وأما عدم طهارة مثل الطين المتحول خزفا ، فلعدم الاستحالة بعد عدِّهما فى نظر العرف موضوعا واحدا وكون الإختلاف فى اوصافه.
5 ـ الانقلاب
إذا انقلب الخمر خلاً طهر ، ويطهر الإناء أيضاً بالتبع.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما طهارة الخمر بانقلابه خلاً ، فلموثق عبيد بن زرارة عن أبى عبدالله 7 : « الرجل إذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلاً ، فقال : إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس » (1) وغيره.
2 ـ وأما طهارة الإناء تبعا ، فللموثق المتقدّم بعد ضمّ الدلالة الالتزامية ، لعدم إمكان الحكم بالطهارة والحلية الفعليتين مع بقاء الإناء على نجاسته.
ـ الانتقال
إذا صار النجس جزءا من حيوان طاهر طهر ، كدم الانسان إذا صار جزءاً من البق ونحوه.
والمستند فى ذلك :
إطلاق ما دلّ على طهارة اجزاء المنتقل اليه ، كموثقة غياث عن جعفر عن أبيه :
« لابأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » (1) ، وسيرة المتشرعة.
7 ـ الإسلام
الإسلام مطهّر للكافر بجميع أجزائه بل ولثيابه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما مطهّريّة الاسلام للكافر ، فلزوال موضوع النجاسة وشمول ما دلّ على طهارة المسلم له.
2 ـ وأما كونه مطهِّرا لجميع أجزائه كالعَرق والبصاق ، فلأن نجاستها كانت تبعا لنجاسة بدنه وقد زالت. وللسيرة وعدم امره صلى الله عليه وآله بتطهير بدن من يسلم مع عدم خلوّه عنها غالبا.
3 ـ وأما مطهريَّته للثياب ايضا ، فللسيرة وعدم امره صلى الله عليه وآله بتطهيرها.
لكن القدر المتيقّن منها حالة عدم التنجس بنجاسة خارجية.
ـ التبعيَّة
اذا أسلم الكافر تبعه ثيابه وولده فى الطهارة.
واذا سبى المسلم طفلاً تبعه فى الطهارة اذا لم يكن معه احد آبائه وأوانى الخمر تطهر بالتبع إذا انقلبت خلاً.
وأوانى العصير العنبى ـ بناء على نجاسته ـ تطهر بالتبع اذا ذهب ثلثاه.
ويد المغسِّل للميت والسيُّدَّة التى يغسل عليها والثياب التى يغسل فيها تتبع الميت فى الطهارة
والمستند فى ذلك :
1ـ أما طهارة الثياب ، فلما تقدم
2 ـ وأما طهارة الولد باسلام احد أبويه ، فلقاعدة الطهارة بعد قصور دليل نجاسته وهو الإجماع الذى هو دليل لبّيٌ يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا لم يسلم أحد أبويه.
3ـ وأما تبعية الأسير غير البالغ للمسلم ، فلنفس ماتقدم.
4 ـ وأما اختصاص التبعية بغير البالغ ، فلكون البالغ موضوعا مستقلاً للنجاسة بعد صدق عنوان اليهودى ونحوه عليه.
5 ـ وأما اختصاص الحكم بمن لم يكن معه احد ابائه ، فللإجماع على تبعيته له فى النجاسة اذا كان معه.
6 ـ واما طهارة أوانى الخمر اذا انقلبت خلاًّ ، فلما تقدم فى مطهّريّة الانقلاب.
7 ـ وأما طهارة أوانى العصير العنبى اذا ذهب ثلثاه ، فلما دلّ على حليّته بذهاب ثلثيه الملازم لطهارته وطهارة الإناء ، إذ طهارته وبقاء الإناء نجسا لغو ظاهر.
8 ـ وأما طهارة يد المغسِّل وغيرها ، فللسيرة القطعية على عدم تطهيرها بعد التغسيل ، او للإطلاق المقامي ، فإن سكوت النصوص عن التعرّض لوجوب تطهيرها يدلّ على طهارتها تبعا لطهارة الميّت.
9 ـ زوال عين النجاسة
تطهُر بواطن الانسان وجسد الحيوان بزوال عين النجاسة عنهما.
والمستند فى ذلك :
ـ أما طهارة البواطن بما ذكر ، فلإنعقاد السيرة القطعية للمتشرعة على ذلك ، فمن تنجس باطن اذنه بخروج الدم مثلاً لايغسله بالماء ، وهكذا من تنجس باطن أنفه او
ما بين أسنانه.
وفى موثقة عمار : « سئل أبو عبدالله 7 عن رجل يسيل من أنفه الدم هل عليه أن يغسل باطنه يعنى جوف الأنف؟ فقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه » (1).
بل ان فى تنجّس البواطن تأمّلاً.
2 ـ وأما طهارة جسد الحيوان بما ذكر ، فللسيرة ايضا ، حيث لايتحرز عن الهرة والدجاج ونحوهما مع العلم باصابة الدم وسائر النجاسات لفمها وسائر اعضائها إما حين الولادة او حين السفاد او بقية الحالات مع الشك فى ورود المطهر بل العلم بعدمه. على أنّ فى تنجّس جسد الحيوان بالملاقاة تأملاً.
وقد يستدل على طهارة جسد الحيوان مع العلم بملاقاته للنجاسة وزوالها بمثل صحيحة على ابن جعفر عن اخيه 7 : « عن فأرة وقعت فى حب دهن واُخرجت قبل أن تموت أيبيعه من مسلم؟ قال 7 : نعم ويدهن منه » (2) ، بتقريب أنّ الحكم بطهارة الدهن يدل على طهارة موضع بول الفأرة وبعرها.
10 ـ الغيبة
إذا تنجّست ثياب الانسان او بعض توابعه حكم عليها بالطهارة اذا غاب واحتمل تطهيره لها فيما اذا لم يكن ممن لايبالى بالنجاسة وكان يستعملها فيما تعتبر فيه الطهارة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما مطهّريّة الغيبة لماذكر ، فلسيرة المتشرعة المخصصة لعموم أدلة الاستصحاب.
ـ وأما اعتبار احتمال التطهير ، فواضح للجزم او الإطمئنان ببقاء النجاسة اذا لم يفرض ذلك.
3 ـ وأما اعتبار القيدين الأخيرين ، فلأن السيرة دليل لبّى يقتصر فيه على المتيقّن ، وهو مورد تواجد القيدين.
بل قد يقال ـ لنفس النكتة ـ باعتبار قيدين اخرين هما : علم الشخص بطرو التنجّس وكون الطهارة شرطاً.
11 ـ استبراء الجلاّل
يطهر عرق الجلاّل ولبنه وخرئه وبوله باستبرائه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما طهارة العرق بالاستبراء ، فلأن صحيح هشام بن سالم عن أبي عبدالله 7 : « لاتأكل اللحوم الجلاّله ، وإن أصابك من عرقها شيء فاغسله » (1) علّق وجوب الغَسل على عنوان الجلل فبزواله بالاستبراء يزول ايضا.
2 ـ وأما طهارة لبنه بما ذكر ، فلأن صحيح حفص بن البخترى عن أبي عبدالله 7 : « لاتشرب من ألبان الإبل الجلاّلة » (2) قد علّق الحكم على ذلك فيزول بزواله.
3 ـ وأما طهارة البول والخرء بذلك ، فلأن صحيح عبداللّه بن سنان عن أبى عبدالله 7 : « اغسل ثوبك من ابوال ما لايؤكل لحمه » (3) قد علّق وجوب الغَسل على عنوان « ما لايؤكل لحمه » ، فإذا زال بالاستبراء زال هو ايضا.
وبعد ضمّ عدم الفصل بين البول والخرء يثبت الحكم فى الخرء ايضا.
ـ خروج الدم من الذبيحة
إذا خرج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف حكم على المتخلف بالطهارة.
والمستند فى ذلك :
استقرار سيرة المتشرعة على عدم الاجتناب عما يتخلّف فى الذبيحة من الدم مع كثرة الإبتلاء بالذبائح خصوصا فيالصحارى الخالية من الماء فإنهم لايطهّرون لحمها ولا أثوابهم وأبدانهم الملاقية له.
بل يلزم عدم جواز اكل اللحم لاتّصال بعض قطع الدم به عادة التى لايمكن إزالتها وإن بالغ الشخص فى إزالتها.
كتاب الصلاة
الصلاة اليومية
صلاة المسافر
صلاة الجماعة
صلاة الجمعة
الصلاة الواجبة
الواجب من الصلاة : اليومية بما فى ذلك الجمعة ، وصلاة الطواف الواجب ، والصلاة على الميت ، والآيات ، وما التزم بنذر وشبهه ، وقضاء الولد الأكبر ما فات عن والده.
والمستند فى ذلك :
إمّا الضرورة الدينية والنصوص الكثيرة كما فى اليومية ، (1) او اقتضاء القاعدة ، كما فى الملتزم بنذر ونحوه ، او النصوص الخاصة ، (2) كما فى غير ذلك.
الصلاة اليومية
واليومية خمس : الصبح ركعتان ، والمغرب ثلاث ، والبقية أربع.
وفى السفر والخوف تقصر الرباعية الى ثنتين.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن اليومية خمس وعدد ركعاتها ما ذكر ، فللضرورة الدينية والروايات الخاصة.
ـ وأما قصر الرباعية فى السفر ، فذلك من ضروريات المذهب ، وتدل عليه الروايات الخاصة. (1)
3 ـ وأما قصرها عند الخوف ، فمحل اختلاف. وقد نقل فى الحدائق(2) أقوالاً ثلاثة : قصرها بشرط السفر ، وقصرها مطلقا ، وقصرها فى الحضر بشرط أدائها جماعة.
والمناسب وجوب قصرها مطلقا لقوله تعالي : ( واذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ... ) (3) ، فان حمل الضرب على خصوص ما كان بمقدار المسافة بلا وجه. والتقييد به محمول على الغالب من طرّو الخوف عند الضرب حيث يُجابَهُ العدو.
ويدل على ذلك ايضا ما رواه الصدوق عن زرارة عن أبى جعفر 7 : « قلت له : صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا؟ قال : نعم ، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر ، لأن فيها خوفا »
شرائط الصلاة
للصلاة عدة شرائط كالوقت والقبلة والطهارة وغيرها نذكرها كما يلي :
اوقات اليومية
وقت الظهرين من الزوال الى الغروب. والمشهور اختصاص الظهر بأوّله والعصر بآخره.
وقت العشائين من المغرب الى نصف الليل. والمشهور اختصاص المغرب والعشاء كذلك ، ويمتد وقتهما للمضطر الى الفجر الصادق.
ووقت الصبح من الفجر الى طلوع الشمس.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن بداية وقت الظهرين هو الزوال ، فقد اتفق عليه المسلمون ، ولم ينسب الخلاف فيه إلا الى ابن عباس والحسن والشعبي ، فجوزوا للمسافر الصلاة قبل الزوال(1).
ويدل على ذلك قوله تعالي : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ... ) (2). والدلوك هو الزوال.
ومن السنة الشريفة ، روايات تتجاوز الثلاثين كصحيحة زرارة عن أبي جعفر 7 : « اذا زالت الشمس دخل الوقتان : الظهر والعصر ، فاذا غابت الشمس دخل الوقتان : المغرب والعشاء الآخرة » (3).
وسند الصدوق الى زرارة صحيح على ما فى المشيخة(4).
وفى مقابل ذلك روايات كثيرة تدل على أن الوقت بعد مضى فترة من الزوال إما بمقدار صيرورة الظلّ الحادث بعد الزوال بمقدار ذراع او بمقدار قدم او بغير ذلك.
مثال الأول الذى تتجاوز رواياته العشر : رواية الصدوق عن زرارة عن أبي جعفر 7 : « سألته عن وقت الظهر ، فقال : ذراع من زوال الشمس. ووقت العصر
ذراعان من وقت الظهر فذاك اربعة اقدام من زوال الشمس. ثم قال : ان حائط مسجد رسول الله 9 كان قامة وكان اذا مضى منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر ، ثم قال : أتدرى لِمَ جعل الذراع والذراعان ، قلت : لِمَ جُعل ذلك؟ قال : لمكان النافلة. لك أن تتنفل من زوال الشمس الى أن يمضى ذراع ، فاذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، واذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة » (1).
ومثال الثانى الذى يبلغ روايتين او اكثر : صحيحة سعيد الأعرج : « سألته عن وقت الظهر أهو إذا زالت الشمس؟ فقال : بعد الزوال بقدم او نحو ذلك الا فى السفر او يوم الجمعة ، فان وقتها اذا زالت » (2).
ويمكن الجواب بأن الناظر لها يفهم منها أن الغرض من جعل التأخير أداء النافلة ، فمن لم تكن ثابتة فى حقه كالمسافر او لم يرد أدائها فبامكانه أداء الواجب بداية الزوال.
ومع التنزل لابدَّ من طرحها لمخالفتها لصريح القرآن الكريم وما هو الثابت بين الأصحاب بالضرورة.
ـ وأما أن وقت الظهرين يمتد الى الغروب ، فهو المشهور بين أصحابنا.
وتدل عليه صحيحة معمر بن يحيي : « سمعت أبا جعفر 7 يقول : وقت العصر الى غروب الشمس » (3) وغيرها.
واختار جماعة منهم صاحب الحدائق(1) أن الإمتداد المذكور خاص بذوى الاعذار دون المختار استنادا الى مثل صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبدالله 7 : « لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقت وقتا إلا فى عذر من غير علة » (2).
وفيه : إن جملة : « أول الوقت أفضله » تدل على جواز التأخير وإلا لم يكن وجه للتعبير بقوله « افضله ».
3 ـ وأما اختصاص الظهر باول الوقت والعصر بآخره ، فهو المشهور. وينسب الى الشيخ الصدوق وغيره اختيار عدم الاختصاص ، غايته يجب تقديم الظهر لشرطية الترتيب(3).
واستدل للأول برواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله 7 : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلّى المصلّى اربع ركعات ، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّى المصلّى اربع ركعات ، فاذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر حتى تغيب الشمس » (4). وهى وان كانت واضحة الدلالة إلا أنها ضعيفة بالإرسال.
ويمكن الاستدلال للثانى بالروايات الكثيرة الواردة بمضمون : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين »
وبعد ضعف مستند الأوّل يتعيّن الأخذ بالثاني.
4 ـ وأما أن بداية صلاة المغرب هو الغروب ، فأمر متفق عليه وإنما الاختلاف فيما يتحقق به الغروب ، فالمشهور اعتبر ذهاب الحمرة المشرقية ، وغيره اكتفى بالاستتار.
والأخبار الدالة على القولين كثيرة وان كان الدال على الثانى أكثر حيث تبلغ عشرين او أكثر ، كصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه 7 : « سمعته يقول : وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها » (1).
وما يمكن دلالته على الأول يتجاوز العشر ، كرواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر 7 : « إذا غابت الحمرة من هذا الجانب ، يعنى من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها » (2).
وذكر الشيخ النائينى أن المورد من موارد المطلق والمقيّد ، فإن روايات الإستتار تدلّ بإطلاقها على تحقق المغرب بالإستتار سواء انعدمت الحمرة ام لا ، بينما روايات الحمرة تحدد المغرب بالإستتار وزيادة ، وهى انعدام الحمرة ، فيكون المورد على وزان « جائنى الأمير » فإنه لايمتنع تقييده بما دلّ على مجيء الأمير مع اتباعه(3).
وبذلك يكون الترجيح مع الطائفة الثانية.
وقيل فى وجه ترجيحها ايضا بأن الاولى موافقة للعامة. (4)
ـ وقد وقع الاختلاف فى نهاية صلاة المغرب ، فالمشهور الى نصف الليل. وقيل الى غيبوبة الشفق.
والمناسب الأول لقوله تعالي : أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل (1) الدال على جواز ايقاع المغرب الى غسق الليل ، وهو انتصافه على ما فى صحيحة زرارة (2).
قيل : والمعارض كصحيحة اسماعيل بن جابر عن أبى عبدالله 7 : « سألته عن وقت المغرب ، قال : ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق » (3) لابدّ من طرحه لمخالفته لإطلاق الكتاب الكريم
6 ـ المعروف فى بداية وقت صلاة العشاء ما بعد صلاة المغرب. وقيل عند سقوط الشفق.
والمناسب الاول لإطلاق آية الغسق ، ولصحيحة زرارة عن أبى عبدالله 7 : « صلّى رسول الله 9 بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة فى جماعة. وانما فعل ذلك ليتّسع الوقت على اُمّته » (5) وغيرها.
7 ـ ويمتد وقت العشاء الى نصف الليل عند المشهور ، خلافا للمنسوب للشيخ المفيد والطوسى من امتداده الى ثلثه(6).
والمناسب الأول لإطلاق آية الغسق وصحيحة أبى بصير عن أبى جعفر 7 : « قال رسول الله 9 : لولا أنى أخاف أن أشق على اُمتى لأخرت العتمة الى ثلث الليل وأنت فيرخصة الى نصف الليل ، وهو غسق الليل ... » (1). والمعارض مدفوع بما سبق.
8 ـ وأما اختصاص المغرب باول الوقت والعشاء بآخره ، فلمرسلة داود بن فرقد ـ المتقدمة عند البحث عن الظهرين ـ المنجبرة سندا بفتوى المشهور بناءً على كبرى قاعدة الإنجبار.
9 ـ واما امتداد وقت العشائين للمضطر الى طلوع الفجر ، فلصحيحة ابى بصير عن ابى عبدالله 7 : « ان نام رجل ولم يصلّ صلاة المغرب والعشاء او نسى فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليها كلتيهما فليصلهما. وان خشى ان تفوته احداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة .... » (2) وغيرها.
10 ـ وأمّا أن بداية صلاة الصبح طلوع الفجر ، فلا خلاف فيه. ويدل عليه قوله تعالي : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ) (3) فإن المراد من قرآن الفجر هو صلاة الصبح ، ولاوجه لنسبتها الى الفجر إلا كون بدايتها ذلك.
11 ـ وأما أن نهايتها طلوع الشمس ، فهو المشهور. وقيل الى طلوع الحمرة المشرقية للمختار والى طلوع الشمس لغيره.
والمناسب الاول لصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس »
علامات الاوقات وبعض احكامها
علامة الفجر ـ اى الصادق ـ التبيّن التقديري.
وعلامة الزوال زيادة الظل او حدوثه.
ومنتصف الليل نصف ما بين الغروب الى طلوع الفجر ، وقيل الى طلوع الشمس.
ولاتجزي ء الصلاة إلا مع إحراز دخول الوقت بعلمٍ أو اطمئنان او بيّنة او خبر الثقة أو اذان الثقة العارف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن المراد من الفجر هو الصادق دون الكاذب ، فموضع وفاق بين المسلمين. وتدل عليه روايات متعددة شبّه فيها الفجر الصادق بالقبطيّة البيضاء وبنهر سوراء ، بخلاف الكاذب ، فإنه شُبّه بذنب السرحان(1) ، ففى صحيحة أبي بصير : « سألت أبا عبدالله 7 : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل صلاة الفجر؟ فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء » (2).
وفى صحيحة على بن عطية عن أبى عبدالله 7 : « الفجر هو الذى إذا رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء »
2 ـ وأما أن علامة الفجر هو التبيّن ، فلقوله تعالي : ( وكلوا واشربوا حتّى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الاسود من الفجر ) (1).
3 ـ وأما أن المراد به التقديرى دون الفعلى ، فلأن التبيّن يؤخذ عرفا بنحو الطريقية دون الموضوعية فهو طريق لإثبات تحقق ذلك الوقت الواقعي. ولو كان مأخوذا بنحو الموضوعية بحيث يلزم تحققه بالفعل لزم الحكم بعدم تحقق الفجر فى حالة وجود الغيم او غيره من الموانع الاّ بعد فترة طويلة. كما يلزم اختلاف وقت الفجر فى الليلة الواحدة بفرض تحقق الخسوف فيها وعدمه ، فيتقدم لو فرض تحقق الخسوف ويتأخّر لو فرض عدمه ، وهو بعيد.
وبهذا اتضح أن ما اختاره الشيخ الهمداني(2) وبعض الأعلام من المتأخرين من اختلاف الفجر باختلاف كون الليلة مقمرة او لا موضع تأمل.
4 ـ وأما الزوال ، فله عدة علامات منها ما اشير اليه ، فانه كلما وضع شاخص عمودى على الارض يحدث له ظل طويل الى جانب الغرب عند شروق الشمس ويأخذ تدريجا بالنقصان الى أن تصل الشمس الى خط نصف النهار ، فينتهى ويأخذ بالزيادة بعد ذلك. وتلك الزيادة دليل على عبور الشمس خط نصف النهار الذى به يتحقق الزوال.
هذا اذا لم تصر الشمس مسامتة للشاخص وإلا ـ كما فى مكة المكرمة فى بعض ايام السنة ـ انعدم الظل ، وما يحدث بعد ذلك يكون علامة على الزوال.
5 ـ وأما أن المدار فى منتصف الليل الى طلوع الفجر دون طلوع الشمس ،
فللوجدان العرفى القاضى بعدم كون فترة ما بين الطلوعين من الليل ، فلو قيل لشخص جئنى فى الليل وجاء قبل طلوع الشمس بربع ساعة فإنَّه لايعدّ ممتثلاً.
وفى صحيحة مرازم عن أبى عبدالله 7 : « متى أصلى صلاة الليل؟ فقال : صلّها آخر الليل »
ـ وأما بالنسبة الى عدم الإجزاء مع عدم الإحراز ، فلقاعدة الإشتغال اليقينى يستدعى الفراغ اليقيني ، ولاستصحاب عدم دخول الوقت.
اجل إذا اتضح بعد ذلك دخول الوقت اجزأ ما أتى به مع فرض تحقق القربة.
7 ـ وأما أنّ دخول الوقت يثبت بالعلم ، فلحجيّته عقلاً بل اليه تنتهى حجيّة كلّ حجّة ، ولولا حجيّته استحال اثبات أيّ حقيقة.
8 ـ وأمّا ثبوت ذلك بالإطمئنان ، فلإنعقاد سيرة العقلاء على العمل به فى أمورهم ، وحيث لم يرد ردع شرعى عنه فيثبت امضاؤه.
9 ـ وأمّا البيّنة ، فهى وإن لم يدل دليل على حجيّتها فى خصوص المقام إلاّ أنّه يمكن الاستدلال على حجيّتها بأحد أمرين :
الأوّل : التمسك بما دلّ على حجيّتها فى باب القضاء كقوله 9 فى صحيحة هشام بن الحكم : « انما اقضى بينكم بالبيّنات والايمان » (2). فإنّه وإن كان خاصّا بباب القضاء إلاّ أنّه يمكن التعدّى منه الى المقام بالأولويّة.
الثاني : رواية مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله 7 : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه ... والأشياء كلّها على هذا حتى يتبيّن لك غير ذلك أو تقوم
به البيّنة » فإنّه قد يستفاد منها حجيّة البيّنة فى جميع الموارد.
ثمّ انّ البحث عن حجيّة البيّنة يكون له وجه بناء على عدم حجيّة خبر الثقة وإلاّ فلا وجه له كما هو واضح.
10 ـ وأما حجية خبر الواحد الثقة وإن لم يكن عدلاً ، فذلك للسيرة العقلائية التى لم يردع عنها شرعاً فتكون ممضاة.
11 ـ وأما أذان الثقة العارف ، فالمعروف حجّيته لأنه من مصاديق خبر الثقة ، ولبعض النصوص الخاصة من قبيل صحيحة ذريح المحاربي : « قال لى أبو عبدالله 7 : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء ، فإنّهم أشد شيء مواضبة على الوقت »
القبلة
يجب استقبال القبلة فى جميع الصلوات الواجبة. وهى المكان الذى فيه الكعبة المشرفة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوب الاستقبال فى الصلاة الواجبة ، فلقضاء الضرورة الدينية بذلك.
وتدلّ عليه أيضاً جملة من النصوص ، كصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « لا صلاة إلا الى القبلة » (2) وحديث « لاتعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » (3).
2 ـ وأما النافلة ، فمقتضى إطلاق ما تقدم اعتبار القبلة فيها ايضاً ، ولكن دلت
جملة من الروايات على جواز المشى فيها ، كصحيحة يعقوب بن شعيب : « سألت أباعبدالله 7 ... قلت : يصلّى وهو يمشي؟ قال : نعم يؤمى ايماء وليجعل السجود اخفض من الركوع » (1) فان لازم جواز المشى عرفا سقوط شرطية القبلة.
ولابدّ من حمل الصحيحة على النافلة ، لعدم احتمال ارادة الفريضة منها.
3 ـ وأما أن القبلة هى ما ذكر دون نفس البنيَّة ، فللزوم انعدام القبلة بانهدام البنية ولاتعود باعادة بنائها.
وايضا يلزم منه بطلان صلاة البلدان الواقعة اعلى او اخفض من مكة.
وإذا قيل : إن لازم كلا القولين بطلان صلاة بعض الصف الطويل وتنحصر صحة الصلاة بمن يخرج من موقفه خط مستقيم الى الكعبة.
قلنا : إن المدار على المواجهة العرفية دون الدقّية ، وهى تتّسع بزيادة البعد ، فقبر الإمام الحسين 7 مثلاً قد لاتتحقق مواجهته من قرب إلا فى حق خمسة اشخاص بينما من بُعْد يمكن ان يواجهه اهل بلد كامل.
الطهارة
لاتصح الصلاة الا مع الطهارة من الحدث وطهارة اللباس والبدن من الخبث الاّ ما استثني.
والمصلّى مع الحدث يعيد ولو كان ناسيا او جاهلاً بخلاف المصلّى مع الخبث ، فانه يعيد مع النسيان دون الجهل.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما اعتبار الطهارة من الحدث ، فمن المسلّمات بل من ضروريات الدين.
ويدلّ عليه قوله تعالي : ( يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ... ) (1) وصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « لاصلاة إلا بطهور » (2) وغيرها.
2 ـ وأما اعتبارها من الخبث فى اللباس ، فمما لاكلام فيه. وتدل عليه الروايات الكثيرة ، كصحيحة زرارة : « قلت له : اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شيء من المنى فعلَّمتُ أثره الى أن اصيب له الماء فاصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبى شيئا وصلّيت ثم إنى ذكرت بعد ذلك. قال : تعيد الصلاة وتغسله » (3) وغيرها.
وإضمار الصحيحة لايضر بعد كون المضمِر من أجلاّء الاصحاب الذين لاتليق بهم الرواية عن غير الامام 7.
3 ـ وأما اعتبارها فيالبدن ، فهو ثابت بالأولوية.
4 ـ وأما وجوب الاعادة على من صلى مع الحدث مطلقا ، فلإطلاق الشرطية المستفادة من الاية الكريمة وصحيحة زرارة المتقدمتين.
ويدل على ذلك ايضا حديث لاتعاد بعد كون الطهارة من الحدث من احد الخمسة المستثناة.
5 ـ وأما الجاهل والناسى للطهارة من الخبث ، فمتقضى اطلاق المستثنى منه فى حديث لاتعاد عدم وجوب الإعادة عليهما إلا أن صحيحة زرارة دلت على أن الناسى يعيد دون الجاهل.
أما الفقره الدالة فيها على وجوب الإعادة على الناسي ، فقد تقدّمت.
واما الفقرة الدالة على عدم وجوب الإعادة على الجاهل ، فهي : « قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم ارَ فيه شيئا ثم صليت فرأيت فيه ، قال : تغسله ولاتعيد » (1).
وعلى هذا تكون صحيحة زرارة مخصصة لقاعدة لاتعاد بلحاظ الناسي.
ستر العورة
لاتصح الصلاة إلا مع ستر العورة. وهى فى الرجل القضيب والانثيان والدبر. وفى المرأة جميع بدنها إلا الوجه ـ بمقدار ما يبرز عند الخمار ـ والكفّين الى الزندين والقدمين الى الساقين.
ويعتبر فى الساتر مضافا الى طهارته اباحته على المشهور ، وعدم كونه من أجزاء ما لايؤكل لحمه ، ولا من أجزاء غير المذكي.
ويعتبر للرجال أن لايكون من الذهب او الحرير الخالص.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما لزوم الستر فى الصلاة ، فقد ذكر فى المستمسك (2) ان استفادته من النصوص حتى لحالة عدم الناظر غير ممكنة ، والعمدة هو الإجماع.
هذا والظاهر إمكان ذلك ، ففى صحيحة صفوان أنه كتب الى أبى الحسن 7 يسأله : « الرجل معه ثوبان فاصاب احدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت الصلاة
وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال : يصلى فيهما جميعا » (1) ، فإنه بترك الاستفصال يفهم وجوب الستر وإلا كان المناسب إلاكتفاء بالصلاة عاريا حالة الأمن من الناظر.
2 ـ وأما أن العورة فى حق الرجل ما ذكر دون ما زاد كالعجان ، فيكفى لنفى الزيادة عدم الدليل عليها ، ولإثبات المقدار المذكور صحيحة زرارة الواردة فيمن سلبت ثيابه : « ... وإن كان رجلاً وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيؤميان ايماءً ولايسجدان ولايركعان فيبدو ما خلفهما ... » (2).
3 ـ وأما تحديد عورة المرأة فى الصلاة بما ذكر ، فهو المشهور. ويمكن استفادته من صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى 7 : « المرأة ليس لها الا ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال : تلتف فيها وتغطى رأسها وتصلي ، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس » (3).
وأما جواز إبراز الوجه بالمقدار المذكور ، فلروايات الخمار ، ففى موثقة ابن أبى يعفور : « قال أبو عبدالله 7 : تصلّى المرأة فى ثلاثة اثواب : ازار ودرع وخمار ... » (4) ، بل قديستفاد ذلك من التعبير بجملة « تغطّى رأسها » الوارد فى الصحيحة السابقة.
وأما الكفّان والقدمان فيكفى لإثبات استثنائهما القصور فى المقتضي.
وذيل صحيحة على بن جعفر المتقدمة لايدل على وجوب ستر جميع الرجل عند القدرة بل على وجوب سترها فى الجملة.
ـ وأما الإباحة ، فالمعروف اعتبارها فى لباس المصلّى وفى مكانه بالرغم من عدم وجود رواية تدل على ذلك.
أما لباسه فقد اختلف فى المقدار اللازم إباحته ، فقيل باعتبارها فى جميع اللباس.
وقيل باعتبارها فى خصوص ما يتحقق به ستر العورة دون ما زاد.
وقد يستدل على الاعتبار بأن التستر حيث إنه واجب فى الصلاة فلا ، يجوز أن يكون بالمغصوب لاستحالة ان يكون الحرام مصداقا للواجب. ونتيجة ذلك اعتبارها فى خصوص الساتر للعورة.
ـ وأما اعتبار عدم كونه من أجزاء ما لايؤكل لحمه ، فلموثقة ابن بكير : « سأل زرارة أبا عبدالله 7 عن الصلاة فى الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله 9 : ان الصلاة فى وبر كل شيء حرام اكله فالصلاة فى وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ... » (1).
6 ـ وأما اعتبار أن لايكون من أجزاء الميتة ، فلموثقة ابن بكير المتقدمة ، حيث ورد فى ذيلها : « فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة فى وبره ... وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكى ».
7 ـ وأما عدم جواز لبس الذهب للرجال ، فلموثقة عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلى فيه لأنه من لباس أهل الجنة ». (2) وبضمّ قاعدة النهى فى العبادة مفسد لها ، يثبت فساد الصلاة.
ووجه التخصيص بالرجال اختصاص الموثقة بذلك
ـ وأما أنه لا يكون من الحرير الخالص ، فلمكاتبة محمد بن عبدالجبار : « كتبت الى أبى محمد 7 اسأله هل يصلى فى قلنسوة حرير محض او قلنسوة ديباج؟ فكتب 7 : لا تحل الصلاة فى حرير محض » (1).
وأما التخصيص بالرجال ، فلموثقة سماعة : « لاينبغى للمرأة ان تلبس الحرير المحض وهى محرمة ... » (2) فإن التخصيص بحالة الإحرام قد يفهم منه الجواز فى غيرها.
مكان المصلى
لا تصح الصلاة فى المكان المغصوب إلا إذا أذن المالك ، ولا فى المكان المشترك لأحد الشركاء بدون إذن البقية ولا فى المكان المتحرك الذى لاتتحقق فيه الطمأنينة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما عدم صحة الصلاة فى المغصوب ، فلأن المحرّم لايمكن أن يقع مصداقا للواجب.
وبكلمة أُخري : المحرَّم لا يمكن أن يكون مقرِّبا.
وقيل باعتبار اباحة خصوص المسجَد دون غيره.
2 ـ وأما الصحة مع الإذن ، فلتحقق الإباحة للمأذون.
3 ـ وأما أنه يعتبر إذن جميع الشركاء فى المشترك ، فلأن المالك لمّا كان هو المجموع ـ لفرض الإشاعة ـ فيعتبر إذنه.
4 ـ وأمّا اعتبار ان لا يكون مكان المصلى متحرّكاً بنحو لاتتحقق فيه الطمأنينة ، فهو أمر متسالم عليه. وقد يستدلّ له برواية السكونى عن ابى عبداللّه 7 : « الرجل
يصلّى فى موضع ثمّ يريد أن يتقدّم ، قال : يكف عن القراءة فى مشيه حتى يتقدّم الى الموضع الذى يريد ثمّ يقرأ » (1) ، فإنّها تدلّ على اعتبار طمأنينة المصلّى اثناء قرائته ، ومع اضطراب المكان لا يمكن تحققها.
وضعف السند بالنوفلى ـ الراوى عن السكونى ـ حيث لم يوثّق لا يضرّ بناء على تمامية كبرى الانجبار بعمل المشهور.
أجزاء الصلاة
للصلاة عدة اجزاء نذكرها كما يلي : النيّة والمراد منها كون الباعث الى الفعل المعيَّن امر اللّه سبحانه.
ويعتبر تعيين الصلاة اذا كانت صالحة لوجهين.
ولا تلزم نية القضاء والأداء عند عدم اشتغال الذمّة بالقضاء او عند تردد ما اشتغلت به بينهما.
وعند شك المكلف فى نيّتها ظهرا او عصرا ينويها ظهرا ان لم يأت بها قبلاً والا بطلت.
والمستند فى ذلك :
1ـ أما أنه يلزم كون الباعث الى الفعل المعيّن أمر اللّه سبحانه ، فلأن ذلك لازم العبادية.
وبذلك يتَّضح بطلان العبادة حالة الرياء لفقد الباعث المذكور.
بل هو محرَّم ومبطل بقطع النظر عن ذلك ، ففى صحيحة زرارة وحمران عن أبى جعفر 7 : « لو أن
عبدا عمل عملاً يطلب به وجه اللّه والدار الاخرة وأدخل فيه رضا أحدٍ من الناس كان مشركا » (1) ، فإنّ التعبير بالشرك يدلّ على الحرمة التى لازمها البطلان.
وفى الحديث الصحيح عن رسول اللّه 9 : « يؤمر برجال الى النار ... فيقول لهم خازن النار : يا اشقياء ما كان حالكم؟ قالوا : كنّا نعمل لغير اللّه ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له » (2).
2 ـ وأما اعتبار التعيين حالة امكان وقوع الصلاة على وجهين ـ كصلاة الفجر ونافلتها ، ـ فلعدم تحقق العنوان بدون قصده.
وأما عدم اعتباره حالة العدم ـ كنذر نافلتين ـ فلعدم تحقق التعيين لهما فى الواقع ، بل قصد المعينة أمر غير ممكن.
3 ـ وأما لزوم قصد الاداء او القضاء عند اشتغال الذمّة بالقضاء أيضاً ، فلعدم حصول التعيين بدون ذلك.
وأما عدم لزومه حالة الاشتغال بصلاة وترددها بين القضاء والأداء ، فلحصول الامتثال بقصد امتثال الامر المتوجّه واقعا.
4 ـ وأما نيتها ظهرا للمتردد إذا لم يأت بها قبلاً ، فباعتبار ان الواقع لا يخلو من أحد احتمالين ، فإن كان قد نواها واقعا عصرا فمن اللازم العدول بها الى الظهر للزوم العدول من اللاحقة الى السابقة لمن لم يأت بها.
وإن كان قد نواها واقعا ظهرا فالامر أوضح.
5 ـ وأما الحكم بالبطلان حالة اداء الظهر قبلاً ، فلاحتمال نيتها ظهرا واقعا ،
والعدول من السابقة الى اللاحقة غير جائز وإنما الجائز هو العكس ، فان القاعدة وإن اقتضت عدم جواز كليهما إلاّ أنّ الثانى بخصوصه قد دلّ الدليل الخاص على جوازه بل وجوبه ، وهو مثل صحيحة زرارة عن ابى جعفر 7 : « ... إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت فى الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر فانّما هى أربعٌ مكانَ أربع ... وان كنت قد صلّيت من المغرب ركعتين ثمّ ذكرتَ العصر فانوها العصر ...
تكبيرة الإحرام
التكبير ـ اللّه اكبر ـ ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا او سهوا. كما تبطل بزيادته العمدية دون السهوية.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب التكبير للصلاة ، فتقتضيه الضرورة الدينية ـ وتدل عليه ايضا طوائف من النصوص ، منها ما ورد فى ناسى التكبير ، كصحيحة زرارة : « سألت أباجعفر 7 عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح ، قال : يعيد » (2).
2 ـ وأما كون الصيغة « اللّه اكبر » ولا يجزى ترجمتها او مرادفها او تغيير هيئتهاـ بالرغم من أنّ الرويات لم تدلّ على صيغة خاصة للتكبير ـ فلإرتكاز ذلك فى اذهان المتشرعة الذى لا منشأ له سوى وصوله يدا بيد من الشارع المقدس.
3 ـ وأما بطلان الصلاة بتركه العمدى ، فلكون ذلك مقتضى جزئيّته.
4 ـ وأما بطلانها بتركه السهوى ، فلكونه مقتضى القاعدة ، إذ المركب ينعدم بعدم
جزئه ولو سهوا.
هذا مضافا الى دلالة الصحيحة المتقدمة وغيرها على ذلك. ولا يمكن التمسك بإطلاق المستثنى منه فى حديث لا تعاد لنفى البطلان لكونه ناظرا الى من دخل فى الصلاة ، والتارك للتكبير ولو سهوا لا يكون داخلاً فى الصلاة.
5 ـ وأما البطلان بالزيادة العمدية ، فللعموم فى صحيحة أبى بصير : « قال أبوعبداللّه 7 : من زاد فى صلاته فعليه الإعادة » (1).
6 ـ وأما عدم البطلان بالزيادة السهوية ، فلإطلاق المستثنى منه فى حديث لا تعاد بناء على شموله لحالة الزيادة ايضا ، وهو حاكم على صحيحة أبى بصير المتقدمة.
ودعوي : إختصاصه بالنقيصة لعدم تصور الزيادة فى الطهور والقبلة والوقت.
مدفوعة بأن ذلك لا يمنع من عمومه فى الباقى بعد تصورها فيه.
القيام
المعروف بين جمع من المتأخرين ركنيّة القيام حالة تكبيرة الإحرام وقُبيل الركوع.
وفى غير ذلك يكون واجبا غير ركني.
ومن لا يتمكن من القيام يصلّى جالسا.
ومن قدر على القيام فى بعض الصلاة بعَّض.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما ركنيّة القيام ، ففى مقدارها خلاف ، فالمختار لدى جمع من المتأخرين ركنيّته فى الحالتين المتقدمتين لان المناسب لحديث لا تعاد وإن كان هو عدم الركنية مطلقا لعدم كونه احد الخمسة المستثناة إلا ان ركنيته حالة التكبير قد ثبتت بموثقة عمار : « ان وجبت عليه الصلاة من قيام فنسى حتى افتتح الصلاة وهو قاعد فعليه أن يقطع صلاته » (1).
وركنيته قُبيل الركوع قد ثبتت لتقوُّم مفهوم الركوع بالقيام القبلي ، حيث إنه عبارة عن الإنحناء الخاص عن قيام ، والإخلال به اخلال به.
2 ـ وأما الانتقال الى الجلوس عند عدم القدرة على القيام ، فينبغى أن يكون واضحا بعد عدم سقوط الصلاة بحال. وقد دلت عليه ايضا صحيحة جميل : « سألت ابا عبدالله 7 : ما حدّ المرض الذى يصلى صاحبه قاعدا؟ فقال : ان الرجل ليوعك ويحرج ولكنه اعلم بنفسه ، اذ قوى فليقم (2) » وغيرها.
3 ـ واما التبعيض للقادر على القيام فى الصلاة ، فيمكن استفادته من ذيل الصحيحة المتقدمة.
القراءة
تلزم فى الركعتين الاوليتين من الصلاة قراءة الحمد ، وفى الفريضة ـ لدى المشهور ـ قراءة سورة كاملة.
والمشهور أن البسملة جزء من كل سورة ، فتجب قرائتها معها إلا سورة التوبة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب الفاتحة فى الاوليتين ، فامر لا خلاف فيه. وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر 7 : « سألته عن الذى لا يقرأ بفاتحة الكتاب فى صلاته ، قال : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها فى جهر او إخفات » (1) وغيرها.
2 ـ وأما وجوبها فى النافلة ايضا ، فلإطلاق الصحيحة المتقدمة.
3 ـ وأما لزوم قراءة سورة كاملة بعد الحمد ، فقد وقع محلاًّ للاختلاف تبعا لاختلاف الروايات.
ففى رواية منصور بن حازم : « قال أبو عبدالله 7 : لا تقرأ فى المكتوبة بأقلّ من سورة ولا باكثر » (2).
وفى صحيحة على بن رئاب عن أبى عبدالله 7 : « إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها فى الفريضة » (3).
ويمكن الجمع بحمل الاولى على الاستحباب. ولا معنى ـ بعد إمكانه ـ لحمل الثانية على التقية ، فان اعمال المرجّحات فرع استقرار التعارض ، وهو غير متحقق بعد امكان الجمع بما ذكر.
والاحتياط لا ينبغى تركه تحفظا من مخالفة المشهور.
4 ـ وأما جزئية البسملة ، فينبغى أن تكون من المسلّمات بالنسبة الى الفاتحة
لصحيحة محمد بن مسلم : « سألت أبا عبداللّه 7 عن السبع المثانى والقرآن العظيم أهى الفاتحة؟ قال : نعم. قلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم من السبع؟ قال : نعم ، هى افضلهنّ » (1).
وأما جزئيتها من بقية السور ـ عدا التوبة ـ فقد ادّعى عليه الاجماع ، بل ربما عُدَّ من المسلّمات.
وقد يستدل له بصحيحة معاوية بن عمار : « قلت لأبى عبدالله 7 : إذا قمت للصلاة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فى فاتحة الكتاب؟ قال : نعم. قلت : فإذا قرأت فاتحة الكتاب اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال : نعم » (2) ، بتقريب أن السؤال عن الاستحباب بعد عدم المعنى له لوضوحه ، فلابدَّ وأن يكون عن الوجوب ، وهو ملازم للجزئية لعدم احتمال إرادة الوجوب النفسي.
ثم إن الثمرة للحكم بجزئية البسملة للسورة ـ بعد وضوح لزوم قرائتها حتى لو لم تكن جزءاً ـ تظهر فى مثل عدِّها آية من صلاة الآيات او لزوم تعيين السورة عند قرائتها.
الركوع
وهو واجب فى كل ركعة مرة عدا صلاة الآيات.
كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا عدا صلاة الجماعة فإن الزيادة فيها للمتابعة عند رفع الرأس من الركوع سهواً معفو عنها.
ويلزم فيه الانحناء بقصد الخضوع ـ ولو ارتكازاً ـ قدر ما تصل أطراف الأصابع
الى الركبتين.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب الركوع فى الصلاة ، فهو من ضروريات الدين. وتدل عليه صحيحة الحلبى عن أبى عبدالله 7 : « الصلاة ثلاثة اثلاث : ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » (1) وغيرها.
2 ـ وأما أنه مرّة فى كل ركعة ، فهو من ضروريات الدين ايضا. ويمكن استفادته من الروايات البيانية لكيفية الصلاة(2) وغيرها.
3 ـ وأما استثناء صلاة الآيات ، فللروايات الكثيرة الواردة فى بيان كيفيتها(3).
4 ـ وأما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته العمدية والسهوية ، فلقاعدة « لاتعاد » المستفادة من حديث زرارة عن أبى جعفر 7 : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود. ثم قال : القراءة سنة ، والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة » (4) ، فإنه بإطلاقه يشمل الزيادة. ومجرد عدم امكان تصورها فى بعض افراد المستثنى لا يمنع من انعقاد الإطلاق بلحاظ ما امكن.
5 ـ وأما استثناء الجماعة ، فلصحيحة على بن يقطين : « سألت أبا الحسن 7 عن الرجل يركع مع الإمام يقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الامام ، قال : يعيد بركوعه معه » (5) وغيرها.
ـ وأما لزوم الإنحناء بقصد الخضوع ولو ارتكازاً ، فلتقوّم مفهوم الركوع لغة بذلك.
7 ـ وأما التحديد بذلك ، فلصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « فإن وصلت أطراف أصابعك فى ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك ... »
السجود
تجب فى كل ركعة سجدتان. وهما ركن تبطل الصلاة بنقصانهما او زيادتهما العمدية والسهوية. ولا تبطل بزيادة او نقص واحدة سهوا.
ويلزم فى السجود أن يكون على الأرض او ما أنبتته من غير المأكول والملبوس. والأفضل أن يكون على التربة الحسينية على مشرِّفها آلاف التحية والسلام.
كما يلزم إضافة الى وضع الجبهة على الأرض او ما بحكمها السجود على ستة أعضاء : الكفّين والركبتين وإبهامى القدمين.
ولا يلزم فى غير الجبهة مماسة ما يصح السجود عليه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب سجدتين فى كل ركعة ، فتقتضيه ضرورة الدين وطوائف من النصوص ، كالتى وردت فيمن نسى السجدة الثانية وتذكرها قبل او بعد الركوع ، كصحيحة اسماعيل بن جابر عن أبى عبدالله 7 : « رجل نسى أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد ، قال : فليسجد ما لم يركع ، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمضِ فى صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء »
ـ وأما بطلان الصلاة بنقصانها عمدا ، فذلك لازم الجزئية. وأما عدمه فى فوات السجدة الواحدة وغيرها من الأجزاء غير الركنية فهو يختص بالنسيان للدليل الخاص ، كالصحيحة السابقة وغيرها.
3 ـ وأما بطلانها بنقصانهما سهوا ، فلأن السجود من أحد الخمسة المستثناة فى صحيحة « لا تعاد » المتقدمة فى الركوع.
واطلاق السجود فيها وان كان شاملاً للسجدة الواحدة أيضاً إلاّ أنّها قد خرجت بالمقيّد وهو صحيحة اسماعيل المتقدمة.
4 ـ وأما بطلانها بزيادتهما عمدا او سهوا ، فلإطلاق صحيحة أبى بصير : « قال أبوعبدالله 7 : من زاد فى صلاته فعليه الإعادة » (1) ، ولقاعدة « لا تعاد » بناء على شمولها للزيادة ، كما هو مقتضى الاطلاق.
5 ـ وأما عدم بطلانها بزيادة سجدة واحدة سهواً ، فلصحيحة منصور بن حازم عن أبى عبدالله 7 : « سألته عن رجل صلّى فذكر أنه زاد سجدة ، قال : لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة » (2) المقيِّدة لإطلاق صحيحة أبى بصير.
6ـ وأما عدم بطلانها بنقصانها ، فلصحيحة اسماعيل بن جابر المتقدمة وغيرها.
7 ـ وأما لزوم كون السجود على ما ذكر ، فلصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله 7 : « أخبرنى عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز ، قال : السجود لا يجوز إلا على الأرض او على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل او لُبس »
وحديث سجود النبى 9 على الخُمْرة المنقول عن عائشة وميمونة مشهور(1).
8 ـ وأما اعتبار السجود على الأعضاء الستة مضافا للجبهة ، فلصحيح زرارة : قال أبو جعفر 7 : قال رسول الله 9 : السجود على سبعة اعظم : الجبهة واليدين والركبتين والإبهامين من الرجلين» (2).
9 ـ وأما وجه الأفضلية على ما ذكر ، فلما رواه معاوية بن عمار : « كان لأبي عبدالله 7 خريطة (3) ديباج صفراء فيها تربة أبى عبدالله 7 فكان إذا حضرته الصلاة صبَّه على سجادته وسجد عليه ، ثم قال 7 : إن السجود على تربة أبى عبدالله 7 يخرق الحجب السبع » (4).
على أن الأفضلية المذكورة لا تحتاج الى دليل بعد تعطُّر تلك التربة بأفضل دم أريق على وجه الأرض فى سبيل إعلاء كلمة الاسلام.
10 ـ وأما عدم اعتبار المماسة بلحاظ بقية الأعضاء ، فيكفى لإثباته اصل البراءة بعد القصور فى المقتضى لاعتبار مماستها ، فإن الامر بالسجود على الارض ونباتها منصرف الى الجبهة بخصوصها. هذا ولكن لا تصل النوبة الى الأصل بعد صحيحة الفضيل وبريد عن أحدهما 8 : « لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف اذا
كان يسجد على الارض. وإن كان من نبات الارض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه»
التشهد
وهو واجب فى الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية فى الركعة الثانية. وفى الثلاثية والرباعية مرتين ، الثانية منها بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة فى الركعة الأخيرة.
وكيفيته : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، الّلهم صلِّ على محمّد وآل محمّد ».
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوبه فى المواضع المذكورة ، فمتسالم عليه. ولكن قد يعسر استفادة محله الواجب من النصوص إلا فى الثانية من الظهر وغيرها ، ففى صحيحة الحلبى عن أبى عبدالله 7 : « إذا قمت فى الركعتين من الظهر او غيرها فلم تتشهد فيها فذكرت ذلك فى الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس فتشهد وقم فأتم صلاتك ... » (2).
وقد يتوهم أن صحيحة عبيد بن زرارة : « قلت لأبى عبدالله 7 : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير؟ فقال : تمت صلاته ، وإنَّما التشهد سنّة فى الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه او مكانا نظيفا فيتشهد » (3) تدل على استحبابه.
والجواب : إن السنّة فى مصطلح النصوص تعنى ما سنَّه الرَّسول 9 فى مقابل
الفرض بمعنى ما اوجبه الله سبحانه.
وعليه فدليل وجوب إتيانه فى الركعة الأخيرة ينحصر بالسيرة القطعية المتوارثة للمتشرعة المتصلة بزمن المعصوم 7.
2 ـ وأما كيفيته بما تقدم ، فهو المشهور ـ ونسب الى بعض الاكتفاء بالشهادة الاولى فى التشهد الاوّل ، والى الصدوق الاكتفاء بجملة « بسم الله وبالله » بدل الشهادتين(1) ـ ولا توجد رواية تدل عليها بكاملها ، بل هى ثابتة بالجمع بين الروايات ، كصحيحة محمد بن مسلم : « قلت لأبى عبدالله 7 : التشهد فى الصلاة؟ قال : مرّتين. قلت : وكيف مرّتين؟ قال : إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 9 ثم تنصرف ... » (2) ، وصحيحة أبى بصير وزرارة : « قال أبو عبدالله 7 : إن الصلاة على النبى 9 من تمام الصلاة اذا تركها متعمدا فلا صلاة له » (3).
والصحيحة الثانية وإن لم تدل على تعيين الموضع إلا أنه تكفى لذلك السيرة القطعية.
التسليم
وهو آخر أجزاء الصلاة. وبه يتحقق الخروج عنها وتحل منافياتها.
وله صيغتان : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبأيّهما بدأ تحقق به الانصراف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب التسليم ، فهو المشهور ـ وقيل باستحبابه ـ ويدلّ عليه موثق أبى بصير : « سمعت أبا عبدالله 7 يقول فى رجل صلى الصبح فلما جلس فى الركعتين قبل أن يتشهد رعف ، قال : فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع ، فليتم صلاته فإن آخر الصلاة التسليم » (1) وغيره.
وأمّا التخيير فى صيغة التسليم وتحقق الانصراف بما بُدأ به منهما ، فهو المشهور بين المتأخرين. ويقتضيه الجمع بين صحيحة الحلبى « قال أبو عبداللّه 7 كل ما ذكرت اللّه عزّوجلّ به والنبى 9 فهو من الصلاة. وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت » (2) ، وموثقة الحضرمى عن أبى عبدالله 7 « قلت له : إنى أصلّى بقوم. فقال : تسلم واحدة ولا تلتفت. قل : السلام عليك ايها النبى ورحمة اللّه وبركاته ، السلام عليكم
احكام الشكوك
من شكّ فى أدائه للصلاة فى الوقت يلزمه فعلها دون ما لو شكّ فى خارجه.
والشاك فى جزء او شرط بعد الفراغ لا يلتفت.
والشاك فى فعل بعد الدخول فى غيره يبنى على تحققه ، واذا كان قبله يأتى به.
والشاك فى صحة المأتى به يبنى على الصحة وإن لم يدخل فى غيره.
والشك فى عدد الركعات من الثنائية والثلاثية والاوليتين من الرباعية مبطل لها.
والشاك بين الإثنين والثلاث من الرباعية بعد إتمام الذكر الواجب للسجدة الأخيرة يبنى على الثلاث ، ويحتاط بركعة قائما او بركعتين جالسا.
والشاك بين الثلاث والأربع يبنى على الأربع ويحتاط كذلك.
والشاك بين الثنتين والأربع بعد إتمام الذكر الواجب للسجدة الأخيرة يبنى على الأربع ويحتاط بركعتين من قيام.
والشاك بين الثنتين والثلاث والأربع بعد إتمام الذكر الواجب للسجدة الأخيرة يبنى على الأربع ويحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس.
والشاك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة يبنى على الأربع ويسجد سجدتى السهو. وإذا كان شكّه المذكور حالة القيام يجلس ويطبَّق حكم الشاك بين الثالثة والرابعة.
والظنّ بعدد الركعات بحكم اليقين بخلافه فى الأفعال فإنّه بحكم الشك.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن الشاك فى أداء الصلاة يلزمه فعلها فى الوقت ، فلاستصحاب عدم الأداء.
وبقطع النظر عن ذلك تكفى قاعدة « الإشتغال اليقينى يستدعى الفراغ اليقينى » للزوم الإحراز.
على انّا فى غنى عن ذلك بعد صحيحة زرارة وفضيل عن أبى جعفر 7 « متى استيقنت او شككت فى وقت فريضة أنك لم تصلّها او فى وقت فوتها أنك لم تصلّها صليتها. وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تصليها فى ايّ حالة كنت »
ـ وأما عدم وجوب القضاء على الشاك خارج الوقت ، فللصحيحة المتقدمة.
على أنّا فى غنى عنها ، إذ الأمر بالأداء قد سقط جزما بخروج الوقت إما بالإمتثال أو بالعصيان ، والأمر بالقضاء يشك فى حدوثه فيكون مجريً للبراءة.
3 ـ وأما أن الشاك فى جزء او شرط لا يلتفت بعد الفراغ ، فلقاعدة « الفراغ » المستفادة من موثقة محمد بن مسلم عن أبى جعفر 7 « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » (1).
4 ـ وأما البناء على تحقق المشكوك بعد الدخول فى غيره ، فلقاعدة التجاوز المستفادة من صحيحة زرارة « قلت لأبى عبداللّه 7 رجل شك فى الأذان وقد دخل فى الإقامة ، قال : يمضي. قلت : رجل شك فى الأذان والإقامة وقد كبَّر ، قال : يمضي. قلت : رجل شك فى التكبير وقد قرأ ، قال : يمضي. قلت : شك فى القرائة وقد ركع ، قال : يمضي. قلت : شك فى الركوع وقد سجد ، قال : يمضى على صلاته. ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت فى غيره فشكك ليس بشي ء » (2) وغيرها.
5 ـ وأما لزوم الإتيان بالمشكوك قبل ذلك ، فلمفهوم الشرط فى ذيل الصحيحة السابقة. مضافا الى اقتضاء الاستصحاب لذلك.
6 ـ وأما أن الشاك فى صحة المأتى به يبنى عليها وإن لم يدخل فى غيره ، فلموثقة محمد بن مسلم المتقدمة.
وبذلك يتّضح الفارق بين قاعدة التجاوز حيث يعتبر فى تطبيقها الدخول فى الجزء اللاحق وبين إصالة الصحة حيث لا يعتبر فيها ذلك.
ومنشأ الاختلاف المذكور : أن صحيحة زرارة التى هى المستند لقاعدة التجاوز قد اعتبرت الدخول فى الجزء اللاّحق ، بخلاف الموثقة التى هى المستند لأصالة الصحة حيث لم تعتبر ذلك
ـ وأمّا الشك فى عدد الركعات ، فالأصل الأوّلى فيه بمقتضى إطلاق دليل الاستصحاب وإن اقتضى لزوم البناء على الاقل ، ولكن قد طرأ عليه التقييد فى باب عدد الركعات بما دلّ على لزوم البناء على الأكثر والإتيان بما يحتمل نقصانه بعد التسليم. فقد ورد فى موثقة عمار عن أبى عبداللّه 7 « يا عمار أجمع لك السهو كله فى كلمتين ، متى ما شككت فخذ بالأكثر ، فاذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت » (1).
وعليه ، فمقتضى الأصل الثانوى بمقتضى الموثقة المذكورة هو الحكم بصحة كل صلاة يشك فى عدد ركعاتها ولزوم البناء على الاكثر إلا إذا دلّ دليل خاص على العكس ، فيلتزم بتخصيصه كما سوف نلاحظ ذلك فى الثنائية وغيرها.
8 ـ وأما البطلان بالشك فى الاوليتين ـ خلافا للصدوق حيث نسب له الحكم بالتخيير بين الإعادة والبناء على الأقل(2) ـ فلصحيحة زرارة : « قال أبو جعفر 7 : كان الذى فرض اللّه على العباد عشر ركعات وفيهنّ القراءة وليس فيهنّ وهم ـ يعنى سهواـ فزاد رسول اللّه 9 سبعا وفيهنّ الوهم وليس فيهنّ قراءة.
فمن شك فى الاوليتين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شك فى الأخيرتين عمل بالوهم » (3) وغيرها.
ـ وأما بطلان الثنائية بالشك ، فلعدة نصوص تكفينا منها صحيحة زرارة السابقة.
10 ـ وأما بطلان المغرب بالشك ، فلصحيحة حفص وغيره عن أبى عبداللّه 7 « إذا شككت فى المغرب فاعد ... » (1) وغيرها.
11 ـ وأما حكم الشك بين الثنتين والثلاث بما تقدم ، فهو المشهور. ويدل عليه عموم موثقة عمار المتقدمة.
إلا أن الموثقة المذكورة تعيِّن القيام فى ركعة الاحتياط دون التخيير بينه وبين الجلوس.
ويمكن الجواب بان الصورة الآتية ثبت فيها التخيير ، وحيث يقطع بعدم الفرق بين الصورتين فيثبت التخيير فى صورتنا ايضا.
12 ـ وأما التقييد بإتمام مقدار الذكر الواجب ، فلأنه به يتحقق إكمال الركعتين الاوليتين اللتين لا يدخل فيهما السهو.
ـ وأما حكم الشك بين الثلاث والاربع بما تقدم ، فيقتضيه عموم موثقة عمار المتقدمة ، وصحيح الحلبى عن أبى عبداللّه 7 « ... إن كنت لا تدرى ثلاثا صليت ام اربعا ولم يذهب وهمك الى شيء فسلّم ، ثم صلِّ ركعتين وانت جالس تقرأ فيها بام الكتاب » (2).
14 ـ وأما التخيير فى ركعة الاحتياط بين الجلوس والقيام ، فهو للجمع بين الصحيح المتقدم وصحيحة زرارة عن أحدهما 8 : « ... إذا لم يدر فى ثلاث هو او فى أربع قام فاضاف إليها اخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك
فى اليقين » (1).
والمراد من قوله 7 : « قام ... » هو القيام الى ركعة أخرى منفصلة لا متصلة لقضاء المذهب بذلك.
15 ـ وأما حكم الشك بين الثنتين والأربع بما تقدم ، فلعموم موثقة عمار المتقدمة وصحيحة زرارة عن أحدهما 8 : « ...من لم يدر فى اثنتين هو او فى اربع ، قال : يسلم ويقوم ، فيصلى ركعتين ، ثم يسلم ولا شيء عليه » (2) وغيرها.
16 ـ وأما اعتبار إتمام الذكر الواجب ، فلأنه بدونه لا يحرز إتمام الاوليتين.
17 ـ وأما أن حكم الشاك بين الثنتين والثلاث والأربع ما ذكر ، فلصحيح عبدالرحمن بن الحجاج عن أبى ابراهيم 7 : « قلت لأبى عبداللّه 7 : رجل لا يدرى أثنتين صلى ام ثلاثا ام رابعا ، فقال : يصلّى ركعتين من قيام ، ثمّ يسلم ، ثم يصلّى ركعتين وهو جالس » (3).
18 ـ وأما حكم الشاك بين الاربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة ، فلا يمكن استفادته من عموم موثقة عمار بل يدل عليه صحيح أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « إذا لم تدر خمسا صليت ام اربعا ، فاسجد سجدتى السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم بعدهما » (4) وغيره. والتقييد بما بعد ذكر السجدة الأخيرة لاستظهاره من التعبير بالفعل الماضى « صليت ».
19 ـ وأمّا انّ الشاك بين الرابعة والخامسة حالة القيام يلزمه ماتقدم ، فلأنّ الشك
مادام كذلك فلا يصدق عنوان « خمساً صلّيت أم أربعاً » بل يصدق عنوان « ثلاثاً صلّيت أم أربعاً » الوارد فى صحيح الحلبى المتقدّم فى الرقم (13) فيلزم هدم القيام والتسليم وتطبيق حكم الشك بين الثالثة والرابعة.
20 ـ وأمّا انّ الظن بعدد الركعات بحكم اليقين ، فلصحيح صفوان عن ابى الحسن 7 : « إن كنت لاتدرى كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فاعد الصلاة » (1) ، فإنّه يدلّ على حكمين : وجوب العمل على طبق الوهم ، اى الشك ، ووجوب الإعادة عند الشك المتساوي ، غايته يلزم تقييد الثانى بغير الشكوك المتقدمة لخروجها بالمقيّد.
وأمّا أنّ الظنّ فى الأفعال هو بحكم الشك فباعتبار أنّ الشك لغة هو بمعنى خلاف العلم ، وتخصيصه بالمتساوى اصطلاح خاص لا معنى لتحميله على النصوص الشرعية.
كما أنّ تخصيصه بذلك فى باب الركعات هو للدليل الخاص.
صلاة المسافر
تقصر الرباعية بالسفر الى ثنتين بشرط :
القصد المستمر لقطع المسافة ـ ثمانية فراسخ ـ امتداديّة او ملفّقة ولو لم يرد الرجوع فى نفس اليوم.
وعدم قصد المرور بالوطن او اقامة عشرة قبل بلوغ المسافة.
وأن يكون السفر مباحا.
وعدم اتخاذ السفر عملاً.
وأن لا يكون ممن بيته معه.
والوصول الى حدّ الترخص ، وهو المكان الذى لا يرى فيه أهل البلد او لا يسمع فيه صوت اذانه.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما لزوم القصر فى السفر وعدم التخيير بينه وبين الإتمام ـ كما هو عند غيرنا(1) ـ فممّا لم يقع فيه خلاف بيننا بل هو من الضروريات.
وفى الحديث : « إن التقصير صدقة مَنَّ اللّه سبحانه بها على المسافر ، وهل يَسُرُّ
احدكم إذا تصدق بصدقة أن تردّ عليه » (1) وفى حديث زرارة عن ابى جعفر 7 « سمّى رسول اللّه 9 قوما صاموا حين أفطر وقصّر عصاة وقال : هم العصاة الى يوم القيامة ، وانّا لنعرف أبنائهم وأبناء ابنائهم الى يومنا هذا » (2).
2 ـ وأما أن القصر يختص بالرباعية وبحذف الركعتين ، فهو من الضروريات ايضا.
وتدل عليه بعض النصوص(3).
3 ـ وأما اشتراط القصر بقطع مسافة معيّنة ، فهو مما لا خلاف فيه بيننا.
ونسب الى داودبن عليالظاهرى ومحمدبن الحسن الإكتفاء بصدق عنوان المسافر(4).
4 ـ وأما أن مقدار المسافة ثمانية ، فراسخ فقد دلت عليه روايات تتراوح بين 20 ـ 30 رواية ، ورد فى بعضها التعبير بثمان فراسخ ، وبياض يوم ، وبريدين ، و 24 ميلاً ، ومسيرة يوم ، وبريد فى بريد. والمقصود من الجميع واحد.
وفى بعضها عبّر : بريد ذاهبا وبريد جائيا ، (5) وبريد ، ومسيرة 12 ميلاً ، واربعة فراسخ. وذلك محمول على من يقصد الرجوع.
5 ـ وأما اعتبار القصد ، فيمكن اثباته بأن التقصير لمّا جاز عند حدّ الترخص بالرغم من عدم تحقق قطع المسافة خارجا ، فلازم ذلك كون المدار على قصد القطع.
هذا مضافا الى امكان التمسك بموثقة عمّار الآتية فى رقم (8).
ـ وأما أنه لا يلزم فى المسافة أن تكون امتدادية بل تكفى التلفيقية ، فلأن الروايات فى المقام على ثلاثة اصناف : بعضها ، كموثقة سماعة : « سألته عن المسافر فى كم يقصر الصلاة؟ فقال : فى مسيرة يوم ، وهى ثمانية فراسخ » (1) جعل المدار على الثمانية.
وبعضها الآخر ، كصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « التقصير فى بريد ، والبريد اربعة فراسخ » (2) جعل المدار على اربعة.
وثالث ، كصحيح معاوية بن وهب : « قلت لأبى عبداللّه 7 أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة؟ قال : بريد ذاهبا وبريد جائيا » (3) جعل المدار على البريد ذاهبا إذا انضم اليه البريد جائيا.
وبالثالث يحصل الجمع بين الأوّلين. بل فى صحيح محمدبن مسلم عن أبي جعفر 7 « سألته عن التقصير ، قال : فى بريد. قلت : بريد؟ قال : إنه ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه » (4) تصريح بذلك.
7 ـ وأما عدم اعتبار الرجوع فى نفس اليوم فى المسافة الملفّقة خلافا لبعض ، فلإطلاق صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة : « قال : بريد ذاهبا وبريد جائيا ».
ودعوى انصرافها الى العود فى نفس اليوم او الليلة لا وجه لها خصوصا فى ذلك الزمان.
8 ـ وأما اعتبار استمرار القصد ، فلأنه مع عدمه إما أن يفرض الرجوع وعدم
الاستمرار فى قطع المسافة ، ولزوم الإتمام فيه واضح لعدم تحقق قطع المسافة الذى هو شرط التقصير ، او يفرض الاستمرار فى قطع المسافة ، وفى مثله يجب الإتمام ايضا لأن ظاهر موثقة عمار عن أبى عبداللّه 7 « سألته عن الرجل يخرج فى حاجة فيسير خمسة فراسخ او ستة فراسخ ويأتى قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اخرى او ستة فراسخ لا يجوز ذلك ثم ينزل فى ذلك الموضع ، قال : لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله او قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » (1) اعتبار القصد واعتبار استمراره.
ـ وأما اعتبار عدم قصد المرور بالوطن ، فلابّد لاستيضاحه من بيان امرين :
أحدهما : لِمَ كان المرور بالوطن ولو بدون قصد مسبق قاطعا لحكم السفر بحيث يحتاج الى قصد مسافة جديدة ولا يضمّ ما سبق الى ما يأتي؟ ذلك لأن الخارج من وطنه الثانى كالخارج من الأوّل فى أن دليل وجوب القصر يحكم عليه بعدم القصر إلا بعد قصد ثمانية فراسخ من بعد الوطن لعدم الفرق بين الوطنين.
ثانيهما : لِمَ كان قصد المرور بالوطن مانعا من الحكم بالقصر وإن لم يتحقق المرور به فعلاً؟ ذلك لأن ظاهر دليل اعتبار القصد ـ وهو موثقة عمّار المتقدمة ـ اعتبار صدق عنوان المسافر طيلة المسافة وأن يكون القصد منذ البداية متعلقا بالمسافة التى يصدق طيلتها عنوان المسافر.
10 ـ وأما اعتبار عدم قصد الإقامة عشرة ايام قبل بلوغ المسافة ، فممّا لا خلاف فيه. ولاستيضاحه لابدّ من بيان امرين :
احدهما : لِمَ كانت الاقامة فى مكان قبل بلوغ المسافة ولو بدون قصد مسبق
قاطعة للسفر بحيث يحتاج القصر الى قصد مسافة جديدة ولا ينضم ما يأتى الى ماسبق؟
والجواب واضح على الرأى القائل بأن الإقامة عشرة قاطعة للسفر موضوعا وحكما لاحكما فقط ، وشرط التقصير صدق عنوان المسافر طيلة المسافة على ما هو المستظهر من موثقة عمار المتقدمة.
واما بناء على كونها قاطعة له حكما فقط ، فاستدل على وجوب التمام باستصحابه.
ثانيهما : لماذا كان قصد الاقامة قبل بلوغ المسافة قاطعا للسفر ولو لم تتحقق الاقامة فعلاً؟ ذلك لأن المستفاد من ادلة وجوب التقصير وجوبه على من قصد الثمانية التى يصدق عنوان المسافر طيلتها ، وذلك غير متحقق مع قصد الاقامة فى الاثناء بناء على كونها قاطعة للسفر موضوعا وحكما لا حكما فقط.
وأما بناء على انكار ذلك فتوجيه الشرطية مشكل إلاّ بافتراض قيام اجماع تعبدى على ذلك.
11 ـ وأما اعتبار اباحة السفر ، فلصحيحة عبيدبن زرارة : « سألت أبا عبداللّه 7 عن الرجل يخرج الى الصيد أيقصر او يتم؟ قال : يتم ، لأنه ليس بمسير حق » (1) وغيرها.
12 ـ وأما اعتبار عدم اتخاذ السفر عملاً ، فهو مورد اتفاق فى الجملة. وتدل عليه صحيحة زرارة : « قال : أبو جعفر 7 : اربعة قد يجب عليهم التمام فى سفر كانوا او
حضر : المكاري ، والكري * ، والراعي ، والإشتقان لأنه عملهم » (1) وغيرها.
ولا إشكال فى وجوب التمام على من كان السفر بنفسه عملاً له : وإنما الكلام فيمن كان السفر مقدمة لعمله ، وهو لم يتعرّض له فى كلمات المتقدمين بل المتأخرين ايضا.
والمناسب وجوب التمام عليه تمسكا بعموم التعليل ، فإنه يشمل من كان السفر مقدمة لعمله بقرينة بعض الامثلة كالراعي.
ـ وأما اعتبار أن لا يكون ممّن بيته معه ، فلموثقة اسحاق بن عمار : « سألته عن الملاّحين والاعراب هل عليهم تقصير؟ قال : لا ، بيوتهم معهم » (2).
على أن القاعدة تقتضى ذلك ايضا ، فإنه لعدم استقراره فى مكان معين لا يصدق عليه عنوان المسافر حتى يجب عليه القصر ـ بناءً على أن موضوع وجوب القصر ذلك ـ فيتمسك بالمطلقات الدالة على وجوب التمام على طبيعى المكلف.
14 ـ وأما اعتبار بلوغ حدّ الترخص ، فلدلالة النصوص عليه. اجل اختلفت فى تحديده ، فصحيح محمدبن مسلم : « قلت لأبى عبداللّه 7 : الرجل يريد السفر فيخرج متى يقصر؟ قال : اذا توارى من البيوت » (3) اعتبر التوارى من البيوت الذى علامته عادة عدم رؤية اهل البلد ، بينما صحيح عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه
« سألته عن التقصير ، قال : إذا كنت فى الموضع الذى تسمع فيه الأذان فأتم ، وإذا كنت فى الموضع الذى لا تسمع فيه الأذان فقصر. واذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » (1) اعتبر خفاء الأذان. ومعه يحصل التنافى بين اطلاق المفهوم فى كلّ واحد من الصحيحين مع منطوق الآخر.
ويمكن رفعه بتقييد الأوّل ـ اطلاق المفهوم ـ بالثانى ـ منطوق الآخر ـ وبذلك يكفى تحقق أحدهما.
قواطع السفر
ينقطع السفر بالمرور على الوطن ، او العزم على الإقامة عشرة متوالية فى مكان واحد ، او البقاء فى مكان واحد ثلاثين يوما مع التردد.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما قاطعية الوطن ، بمعنى وجوب التمام فيه ، فواضحة. وأما قاطعيّته ، بمعنى عدم ضمّ ما يأتى الى ما سبق ، فقد تقدّمت الإشارة لها سابقا.
ونزيد ذلك توضيحا : إن ظاهر ادلة القصر كونه حكم القاطع لثمانية فراسخ الذى يصدق عليه خلال مجموعها عنوان المسافر ، وهذا غير متحقق فيمن يمرّ وسط المسافة بوطنه.
اجل ، هذا التوضيح لا ينفع فيمن يمرّ بوطنه بعد تمام المسافة الشرعية فينبغى الإقتصار فى حقه على ما سبق.
2 ـ وأما قاطعية الاقامة عشرة ، فهى من المسلّمات. وتدلّ عليها صحيحة زرارة
عن أبى جعفر 7 « قلت له : أرأيت من قدم بلدة الى متى ينبغى له ان يكون مقصّرا ومتى ينبغى أن يتم؟ فقال : إذا دخلت أرضا فأيقنت ان لك بها مُقام عشرة ايام فأتم الصلاة. وإن لم تَدر ما مقامك بها تقول غدا اخرج او بعد غد ، فقصر ما بينك وبين أن يمضى شهر ، فإن تمَّ لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك » (1) وغيرها.
3 ـ وأما اعتبار العزم وعدم كفاية البقاء المجرد ، فللتقييد فى الصحيحة المتقدمة بالايقان.
4 ـ وأما اعتبار التوالى ، فلظهور كلمة « عشرة » فى ذلك.
5 ـ وأما اعتبار وحدة المكان ، فلأن الوارد فى الروايات التعبير بـ : « المكان والارض والبلد والضيعة » ، وكلّ ذلك ظاهر فى الوحدة.
6 ـ وأما وجوب التمام على المتردد ما بعد الثلاثين ، فلصحيحة زرارة المتقدمة وغيرها.
صلاة الجماعة
تستحب الجماعة فى الفرائض كلّها عدا صلاة الطواف.
ولا تشرع فى النوافل الاصلية عدا صلاة الاستسقاء.
وأقل ما تنعقد به اثنان أحدهما الإمام.
ولا يشترط فى انعقادها نيّة الإمام الإمامة إلا فى العيدين الواجبة والجمعة.
وتدرك بالتكبير مادام الإمام لم يرفع رأسه من الركوع.
واذا كبَّر المأموم وشك فى بقاء الإمام راكعا فلا يحكم بادراكه الجماعة.
ويلزم أن يكون الإمام رجلاً ـ اذا كان المأموم كذلك ـ وعادلاً صحيح القراءة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما استحباب الجماعة فى الجملة ، فممّا لا إشكال فيه. وإنما الإشكال فى وجود عموم يمكن به إثبات مشروعيتها فى جميع الصلوات الواجبة بحيث يحتاج الخروج عنه الى مخصص.
واحسن ما يمكن التمسك به صحيحة زرارة وفضيل : « قلنا له : الصلاة فى جماعة فريضة هي؟ فقال : الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض فى الصلوات كلها
ولكنه سُنَّة. من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له » (1) ، بتقريب أن جملة « ولكنّه سُنَّة » عطف على « بمفروض ». والتقدير : وليس الاجتماع بمفروض ولكنه سُنَّة فى الصلوات كلها. وهذا يدل على ثبوت العموم الأفرادى لها.
ودعوى الانصراف الى خصوص اليومية لا يتناسب جملة « فى الصلوات كلها ».
2 ـ وأما استثناء صلاة الطواف ، فلما ذكره الشيخ النائينى وآخرون من عدم معهودية الإتيان بصلاة الطواف جماعة ، بل لم ينقل ذلك عن النبى 9 فى حجة الوداع بالرغم من نقل كثير من خصوصيات تلك الحجة ، وذلك يدل على عدم مشروعيّتها فيها ، ويكون بمثابة المخصص المتصل(2).
3 ـ وأما عدم مشروعيتها فى النافلة ، فللقصور فى المقتضى بقرينة التعبير بجملة « الصلاة فريضة ».
مضافا الى عدم معهودية ذلك زمن النبى 9 رغم شدة اهتمامه بالجماعة.
أجل فى خصوص نوافل شهر رمضان جوّز الخليفة الثانى الجماعة فيها واستمر ذلك الى يومنا.
وقد جاءت صحيحة الفضلاء عن الإمامين الباقر والصادق 8 : « إن الصلاة بالليل فى شهر رمضان من النافلة فى جماعة بدعة » (3) ناظرة الى ذلك.
وقد ورد فى الحديث أن امير المؤمنين 7 فترة خلافته حاول الردع عن ذلك فضج الناس بنداء « وا عمراه وا عمراه » فتنازل 7 وقال : « صلوا » ، كما ورد ذلك في
موثقة الساباطي(1) ، او نادى بعض عسكر الامام 7 : « يا أهل الاسلام غيّرت سنة عمر » ، كما ورد فى رواية سليم بن قيس الهلالي(2).
4 ـ وأما التقييد بالأصلية ، فلأن ما كان فريضة بالأصل مشمول لجملة « الصلاة فريضة » ، اذ المنصرف منها ما كان فريضة بالاصل.
5 ـ وأما انعقادها باثنين ، فلصحيح زرارة : « قلت لأبى عبداللّه 7 : الرجلان يكونان جماعة؟ فقال : نعم ، ويقوم الرجل عن يمين الرجل »
ـ وأما عدم اعتبار نية الامام الامامة ، فلا يمكن التمسك له بإطلاق صحيح زرارة وفضيل المتقدم ، لأنه ناظر الى العموم الافرادى دون الأحوالي؛ بل لأن ذلك لو كان معتبرا لنبّه عليه لكثرة الابتلاء بذلك ، بل قد يقال بإمكان إجراء البرائة عن اعتبار ذلك.
7 ـ وأما استثناء العيدين الواجبة والجمعة ، فقد عُلّل بأنّ صحة الصلاة فيهما متقومة بالجماعة بحيث يكون الواجب هو الحصة المقارنة للإجتماع فلابدّ من قصد الإمام للحصة المذكورة.
8 ـ وأما ان ادراك الركعة يتحقق بذلك ، فتدل عليه الروايات الدالة على أن الداخل للمسجد إذا خاف رفع الإمام رأسه من الركوع كبّر ومشي(4).
وهكذا الروايات الدالة على استحباب إطالة الامام ركوعه ليلتحق المأموم به
ومثل صحيحة سليمان بن خالد عن ابى عبداللّه 7 : « الرجل اذا ادرك الإمام وهو راكع ... ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام ، رأسه فقد أدرك الركعة » (1).
9 ـ وأما مسألة شك المأموم بعد تكبيره فى بقاء الامام راكعا ، فلعدم احراز المأموم تحقق الركوع منه قبل رفع الإمام رأسه.
10 ـ وأما عدم جواز إمامة المرأة للرجال ، فهو من المسلّمات.
ويمكن استفادته من الروايات التى تسأل عن جواز امامة المرأة لمثلها ، كموثقة سماعة : « سألت أباعبداللّه 7 عن المرأة تؤم النساء ، فقال : لا بأس به » (2) فإنّها ظاهرة فى المفروغية عن عدم جواز امامتها لغيرها.
على أنه تكفى لاثبات المطلوب إصالة عدم المشروعية بعد فقدان الدليل على الجواز ، فإن صحيحة زرارة وفضيل المتقدمة ليس لها اطلاق احوالي.
11 ـ وأما اعتبار العدالة ، فقد قيل إنه ممّا اجمعت عليه الإمامية. (3) وقد يستدل له بموثقة سماعة : « سألته عن رجل كان يصلى فخرج الامام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة. قال : إن كان اماما عدلاً فليصلِّ اخرى وينصرف ويجعلها تطوعا وليدخل مع الإمام فى صلاته كما هو. وإن لم يكن امام عدل ، فليبنِ على صلاته كما هو ويصلى ركعة اخرى ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتمّ صلاته على ما استطاع فإن التقية واسعة
وبأصالة عدم المشروعية بعد عدم الإطلاق الاحوالي ، لصحيحة زرارة وفضيل المتقدمة.
12 ـ وأما اعتبار صحة القراءة ، فمتسالم عليه. ويمكن الإستدلال له بأن القراءة ليست ساقطة عن المأموم رأسا وإنما الإمام وكيل وضامن لها ، ففى صحيحة سليمان بن خالد : « قلت لأبى عبداللّه 7 أيقرأ الرجل فى الأولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال : لا ينبغى له أن يقرأ ، يكله الى الامام » (1). وفى موثقة سماعة عن أبى عبداللّه 7 « سأله رجل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : لا ، إن الامام ضامن للقراءة ... » ، ولا معنى لضمانه ووكالته اذا لم يأت بها صحيحة.
وبقطع النظر عن ذلك تكفى أصالة عدم المشروعية بعد عدم الإطلاق الأحوالي.
صلاة الجمعة
فى وجوب الجمعة عصر الغيبة اختلاف كبير.
وهى كالصبح ركعتان إلا أنها مسبوقة بخطبتين يقوم الإمام فى الاولى ويحمداللّه ويثنى عليه ويوصى بتقوى اللّه ويقرأ سورة ، ثم يجلس قليلاً. ويقوم فى الثانية ويحمداللّه ويثنى عليه ويصلّى على محمد 9 وائمة المسلمين : ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما بالنسبة الى اصل الوجوب ، فمحل خلاف. والأقوال المشهورة ثلاثة : الوجوب التعييني ، والوجوب التخييري ، وعدم المشروعية.
والمناسب أن يقال : لو لاحظنا الآية الكريمة : ( يا ايّها الّذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكراللّه وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) ، (1) لما وجدناها تدل على وجوب عقدها إبتداء بل متى ما عقدت ونودى لها لزم الحضور. ومقتضى الإطلاق عدم شرطية حضور الامام 7 ، ويقتصر فى تقييده على بقية الشروط التى دلّ الدليل على اعتبارها وليس منها الحضور
ولو لاحظنا صحيحة زرارة عن الباقر 7 « إنما فرض اللّه عزّوجلّ على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزوجل فى جماعة ، وهى الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير ، والكبير ، والمجنون ، والمسافر ، والعبد ، والمرأة ، والمريض ، والأعمي ، ومن كان على رأس فرسخين » (1) وجدناها تشمل بمقتضى اطلاق كلمة « الناس » الجميع الى يوم القيامة بما فى ذلك عصر الغيبة ، ولكنها لا تدل على وجوب إقامتها إبتداء بل اعمّ منه ومن وجوبها عند النداء لها ، لعدم احراز كونها فى مقام البيان إلاّ من ناحية بيان عدد الفرائض ومن تجب عليه.
وعليه ، فالمناسب الحكم بوجوب صلاة الجمعة تعيينا فى مرحلة البقاء دون الحدوث لأن الوجوب التعيينى فى مرحلة الحدوث لا دليل عليه ، فينفى بالبراءة بخلافه فى مرحلة البقاء فإنّ الدليل على ثبوته موجود.
ودعوى أنه لا يمكن الحكم بالمشروعية زمن الغيبة اما لأن شرط انعقاد الجمعة حضور الإمام 7 او من نصبه ، وهو منتف زمن الغيبة ، او لظاهر دعاء الصحيفة السجّادية : « اللهم إن هذا المقام لخلفائك واصفيائك ... قد ابتزّوها وانت المقدر لذلك ... حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين ... » (2).
مدفوعة بأن الشرط المذكور اول الكلام ، بل هو منفى بعدم اشارة النصوص له.
واقصى ما يدل عليه الدّعاء أن الامام 7 احقّ بأداء الجمعة مع وجوده وأنه من مناصبه الخاصة كالقضاوة والولاية ، وهذا غير محل الكلام ، فإنه ناظر الي
زمن الغيبة.
2 ـ وأما أنها ركعتان كالصبح ، فهو مضافا الى كونه من المسلّمات يستفاد من موثّق سماعة عن أبى عبداللّه 7 : « صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان ، فمن صلّى وحده فهى أربع ركعات » (1) وغيره.
وأما أنه يتقدّمها خطبتان يقرأ فيها ما ذكر ، فلموثق سماعة الاخر عن أبي عبداللّه 7 « يخطب يعنى امام الجمعة ، وهو قائم يحمداللّه ، ويثنى عليه ، ثم يوصى بتقوى اللّه ، ثم يقرأ سورة من القرآن صغيرة ، ثم يجلس ، ثم يقوم فيحمداللّه ، ويثنى عليه ، ويصلّى على محمّد 9 وعلى ائمّة المسلمين ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فاذا فرغ من هذا أقام المؤذن فصلّى بالناس ركعتين »
(کتاب الصوم (مفطرات الصوم
ـ وأما مفطرية الجماع ، فلقوله تعالي : ( اُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم ... حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) (2) ، وصحيحة ابن مسلم المتقدمة وغيرها.
9 ـ وأما التعميم من الجهتين ، فلإطلاق ما سبق.
10 ـ وأما وجوب القضاء على الشاك فى الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة ، فلقصده ارتكاب المفطر وهو موجب للقضاء كما يأتى تحت عنوان « أحكام عامّة للصوم ».
وأما عدم وجوب الكفارة ، فلأصالة عدم تحقق موجبها.
11 ـ وأما مفطرية إنزال المنى ، فلصحيح عبدالرحمن بن الحجاج : « سألت
أبا عبداللّه 7 عن الرجل يعبث بأهله فى شهر رمضان حتى يمني. قال : عليه من الكفارة مثل ما على الذى يجامع » (1) وغيره ، فإن وجوب الكفّارة يدلّ بالإلتزام على المفطرية ووجوب القضاء.
وهو وإن إختص بالعبث بالأهل إلا أنه يمكن التعدى منه إلى سائر الأسباب بالأولوية.
12 ـ وأما أنه لا شيء إذا نزل بلا قصد ، فلأن المفطر هو الفعل الاختياري ، إذ بعد قصور المقتضى يتمسك فى غيره بالبراءة.
ومنه يتضح عدم مفطرية الإحتلام. على أنه ورد فى صحيحة عبداللّه بن ميمون عن أبى عبداللّه 7 : « ثلاثة لا يفطرن الصائم : القيء والاحتلام والحجامة ... » (2) كما يتضح أن المحتلم يجوز له فى النهار الاستبراء وإن علم بوجود بقايا المني فى المجري ، فإن نزوله من نتائج الاحتلام السابق الذى حكم بأنه لا يفطر الصائم.
ـ وأما مفطرية تعمُّد البقاء على الجنابة ، فلموثق أبى بصير عن أبي عبداللّه 7 : « رجل أجنب فى شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح. قال : يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ... » (3) وغيره ، فإن وجوب الكفارة يدل بالإلتزام على المفطرية ووجوب القضاء.
وفى مقابل ذلك صحيح حبيب الخثعمى عن أبى عبداللّه 7 : « كان رسول اللّه 9 يصلّى صلاة الليل فى شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخّر الغسل متعمّدا حتى يطلع
الفجر » (1)؛ وصحيح العيص بن القاسم : « سألت أبا عبداللّه 7 عن رجل أجنب فى شهر رمضان فى أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر ، فقال : يتمّ صومه ولا قضاء عليه » (2) وغيرها.
ويردّ الأول عدم إمكان تصديق مضمونه ، خصوصا مع ملاحظة التعبير بـ « كان » الدالة على الشأنية فلابدَّ من حمله على بعض المحامل.
والثانى مطلق لابدَّ من حمله على غير حال العمد لصراحة الموثق فى النظر إلي حال العمد.
ثم إنّ هناك تفصيلاً فى الحكم بمبطلية البقاء على الجنابة بغير عمد بين حالة استمرار النومة الاولى الى الصباح وبين حالة الاستيقاض والنوم مرّة أخري ، وستأتى الإشارة اليه عند بيان الأحكام العامّة للصوم.
14 ـ واما مفطرية الكذب على من ذكر ، فقد ذهب إليها كثير لموثق أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « ان الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمة : يفطر الصائم » (3) وغيره.
ـ وأما الغبار ، فقيل بإيجابه للقضاء والكفارة ـ وقيل بإيجابه القضاء فقط ـ لرواية سليمان بن حفص المروزي : « سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم فى شهر رمضان أو إستنشق متعمّدا أو شمَّ رائحة غليظة أو كنس بيتا ، فدخل فى أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك مفطّر مثل الأكل والشرب والنكاح » هذا والمناسب حملها على الرجحان ـ إن كانت قابلة لذلك ـ بقرينة وحدة السياق مع المضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة التى هى ليست من المفطرات جزما.
هذا بقطع النظر عن ضعف سند الرواية بالمروزى الذى لم تثبت وثاقته وبالإضمار بعد عدم كون المضمِر من أجلَّة الرواة وإلا فالأمر اوضح.
وعليه فالمناسب عدم الحكم بمفطرية الغبار.
16 ـ وأما رمس الرأس ، فالمشهور مفطريته ـ وقيل بحرمته التكليفية فقط ـ لصحيحة محمد بن مسلم السابقة.
إلا أن فى مقابلها موثقة إسحاق بن عمار : « قلت لأبى عبداللّه 7 : رجل صائم إرتمس فى الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال : ليس عليه قضاؤه ولا يعودنَّ » (1).
وقد يجمع بحمل الأولى على الحرمة التكليفية بقرينة نفى وجوب القضاء فى الثانية.
إلا أن لازمه حمل الإضرار على الإضرار بالصائم بما هو مكلف وليس علي الإضرار بحيثية الصوم ، وهو بعيد جدا.
وقد يقال باستقرار التعارض وحمل الثانية على التقية الذى نتيجته الحكم بالمفطرية.
17 ـ وأما الاحتقان بالمائع ، فلا إشكال فى حرمته التكليفية لصحيحة أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن 7 : « الرجل يحتقن تكون به العلة فى شهر رمضان فقال : الصائم لا يجوز له أن يحتقن »
والإحتقان إذا لم يحكم بإنصرافه إلى المائع فلابدَّ من تقييده بذلك لموثقة الحسن بن فضال : « كتبت إلى أبى الحسن 7 ما تقول فى التلطف بالأشياف * يستدخله الإنسان وهو صائم؟ فكتب : لا بأس بالجامد » (2).
وهل يحكم بالمفطرية أيضا؟ لا يبعد ذلك ، لقرب ظهور النهى فى باب المركبات عرفا فى الإرشاد إلى المانعية والفساد على تقدير المخالفة.
ومما يؤكد ذلك فرض السائل الحاجة إلى الاحتقان الذى لا معنى معه للحرمة التكليفية بل لابدَّ وأن يكون المقصود الإرشاد إلى الفساد.
18 ـ وأما تعمّد القيء ، فالمشهور مفطريته لصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر. وإن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتم صومه » (3) وغيرها.
وأما صحيحة عبداللّه بن ميمون عن أبى عبداللّه عن أبيه 8 : « ثلاثة لا يفطرن الصائم : القيء والإحتلام والحجامة » (4) فلابدَّ من حلمها على من ذرعه لما سبق.
شرائط صحة الصوم
يشترط فى صحة الصوم : الإسلام ، والعقل ، والخلو من الحيض والنفاس ، والسفر الموجب للقصر ـ إلا السفر مع الجهل أو من الوطن وما بحكمه بعد الزوال أو إليه أو إلى المحل الذى عزم فيه على الإقامة قبل الزوال ـ ، والمرض المضر.
ويكفى الخوف لإحرازه. وقول الطبيب الحاذق الثقة حجة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما اعتبار الإسلام ، فمتسالم عليه. وقد يستدل له بقوله تعالي : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللّه وبرسوله (1) الذى يمكن إستفادة العموم منه بعد ضمّ الأولوية.
وبالنصوص الدالّة على إعتبار شرطيّة الولاية المفقودة لدى الكافر ، كصحيحة عبدالحميد بن أبى العلاء عن أبى عبداللّه 7 : « ... وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيّها 9 وبعد تركهم الإمام الذى نصبه نبيّهم 9 لهم فلن يقبل اللّه لهم عملاً ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا اللّه من حيث أمرهم ويتولوا الإمام الذى اُمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذى فتحه اللّه ورسوله لهم » (2) وغيرها.
ومنه يتّضح إعتبار شرطية الإيمان أيضا.
إلا أن بالإمكان مناقشة دلالة النصوص المذكورة بكونها ناظرة إلى مرحلة القبول التى هى مغايرة لمرحلة صحة العمل بمعنى فراغ الذمة منه. قال تعالي : ( إنما يتقبّل اللّه من المتَّقين ) (1).
ولا يبقى بعد هذا دليل على الشرطية سوى التسالم القطعي ، هذا مضافاً الى عدم تأتّى نيّة القربة من بعض افراد الكافر.
2 ـ وأما شرطية العقل ، فلعدم تأتّى النية بدونه. على أن الخطاب بالتكليف إذا لم يكن شاملاً للمجنون فلا يبقى بعد ذلك دليل على الصحة فى حقه.
3 ـ وأما الخلو من الحيض والنفاس ، فلصحيحة العيص بن القاسم : « سألت أباعبداللّه 7 عن إمرأة تطمث فى شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس. قال : تفطر حين تطمث » (2) وغيرها ، وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج : « سألت أبا الحسن 7 عن المرأة تلد بعد العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال : تفطر وتقضى ذلك اليوم » (3).
هذا ولكن فى صحيحة أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « إن عرض للمرأة الطمث فى شهر رمضان قبل الزوال فهى فى سعة أن تأكل وتشرب ، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتَعْتَدَّ بصوم ذلك اليوم مالم تأكل وتشرب » (4). إلا أنها مهجورة لدى الإصحاب ولم يعرف عامل بها فتسقط عن الإعتبار.
4 ـ وأما شرطية عدم السفر ، فلقوله تعالي : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من
أيام أخر ) (1) ، وموثقة سماعة : « سألته عن الصيام فى السفر. قال : لا صيام فى السفر قد صام ناس على عهد رسول اللّه 9 فسمّاهم العصاة ، فلا صيام فى السفر إلا الثلاثة أيام التى قال اللّه عزّوجلّ فى الحج » (2) وغيرها.
ولا يضر الإضمار بالصحيحة بعد ما كان المضمِر من أجلاّء الأصحاب الذين لايليق بهم السؤال عن غير الإمام 7.
5 ـ وأما إعتبار إيجاب السفر للقصر ، فلصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه 7 : « ... إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » (3) وغيرها.
ـ وأما استثناء المسافر الجاهل بلزوم الإفطار ، فلصحيحة العيص بن القاسم عن أبى عبداللّه 7 « من صام فى السفر بجهالة لم يقضه » (4) وغيرها.
وإطلاقها يشمل الجاهل بأصل الحكم أو ببعض الخصوصيات ، كلزوم الإفطار على من سافر قبل الزوال وعاد بعده.
7 ـ وأما إستثناء السفر بعد الزوال بخلاف ما كان قبله ، فهو الرأى المشهور لصحيح عبيد بن زرارة عن أبى عبداللّه 7 : « الرجل يسافر فى شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال : إن خرج قبل الزوال فليفطر ، وإن خرج بعد الزوال فليصم ... » (5) وغيرها.
إلا أن فى مقابله موثق على بن يقطين عن أبى الحسن موسى 7 : « الرجل يسافر فى شهر رمضان أيفطر فى منزله؟ قال : إن حدّث نفسه فى الليل بالسفر أفطر إذا خرج
من منزله ، وإن لم يحدّث نفسه من الليلة ثم بدا له فى السفر من يومه أتمَّ صومه » (1) وغيره الدال على إعتبار تبييت النية.
وبإستقرار التعارض قيل يمكن ترجيح الأول لمخالفته للتقية(2) ، وبذلك يثبت الرأى المشهور.
8 ـ وأما المسافر العائد إلى وطنه ، فالمشهور التفصيل فيه بين قدومه قبل الزوال فعليه الصوم إن لم يكن قد أفطر وما بعده فليس له ذلك لموثق أبى بصير : « سألته عن الرجل يقدم من سفر فى شهر رمضان ، فقال : إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتّد به » (3) وغيره.
أجل ، هو قبل الوصول إلى وطنه بالخيار لصحيح محمد بن مسلم : « سألت أباجعفر 7 عن الرجل يقدم من سفر فى شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو إرتفاع النهار ، قال : إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر » (4) وغيره.
9 ـ وأما الداخل بلدا يعزم فيه على الإقامة ، فعليه صومه إن وصله قبل الفجر وله ذلك إن وصله قبل الزوال ، لصحيح محمد بن مسلم عن أبى عبداللّه 7 : « ... فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم. وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام » (5). هذا ولكن المشهور وجوب الصوم
عليه متى ما وصل قبل الزوال بدون فرق بين ما قبل الفجر وما بعده.
والإحتياط يقتضى ذلك لأن به يحصل التحفظ من مخالفتهم ومخالفة الصحيح.
10 ـ وأما اعتبار عدم المرض ، فلقوله تعالي : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر ) (1) ، والنصوص الشريفة.
وأما اعتبار استلزامه للضرر ، فللانصراف إليه والتصريح به فى مثل صحيح محمد بن مسلم : « قلت لأبى عبداللّه 7 : ما حدُّ المريض إذا نقه فى الصيام؟ قال : ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوى فليصم » (2) وغيره.
11 ـ وأما كفاية الخوف لإحرازه ، فلأن ذلك طريق عقلائى فى باب تشخيص الضرر ، وحيث لم يردع الشرع عنه فيكون حجة. هذا مضافا إلى التصريح به في صحيح حريز عن أبى عبداللّه 7 : « الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » (3). ولاتحتمل الخصوصية للمورد.
12 ـ وأما حجية قول الطبيب الحاذق الثقة ، فلأنه طريق عقلائى لا ردع عنه فيلزم الأخذ به وإن لم يحصل منه وثوق. أجل مع حصول العلم بخطئه أو الإطمئنان فلاحجية له؛ لأنه كسائر الحجج المجعولة حالة الشك.
وبهذا يتّضح أن الحجة فى باب المرض إما الخوف الوجدانى من الضرر أو قول الطبيب الحاذق.
هذا وقد يقيّد الخوف بما اذا كان ناشئاً من منشأ عقلائى باعتبار انصراف النصّ المتقدّم الى ذلك ، وعدم اقتضاء سيرة العقلاء لأكثر من ذلك.
أحكام عامّة للصوم
لا يتحقّق الإفطار ووجوب القضاء بما سبق (فى مفطرات الصوم) إلا مع العمد والإختيار ـ فيما عدا البقاء على الجنابة ـ بلا فرق بين رمضان وغيره.
والجاهل بالمفطريّة ـ كالعالم ـ عامدٌ.
وكفارة الإفطار مخيرّة بين الخصال الثلاث. والعاجز يكفيه الإستغفار. وإذا تمكّن بعد ذلك وجبت عليه.
والشاكُّ فى طلوع الفجر يجوز له البقاء على إرتكاب المفطر. ولو انكشف طلوعه فعليه القضاء فقط مع عدم المراعاة. ولو بقى على حالة الشك فلا شيء عليه.
والشاكُّ فى الغروب لا يجوز له ارتكاب المفطر. ولو فعل فعليه القضاء والكفارة إلا إذا اتضح دخوله.
والقاصد لارتكاب المفطر بدون تحقّقه الفعلى يجب عليه القضاء فقط.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما اعتبار العمد فى تحقق الإفطار ، فقد عُلّل بالقصور فى المقتضي ، فإن الإجتناب الوارد فى صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة : « لا يضر الصائم ما صنع إذا
اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والإرتماس فى الماء » (1) صادق مع الإرتكاب لا عن عمد ، ومعه يتمسك بالبراءة فى غير حالة العمد.
ومع التنزّل وتسليم تماميّة المقتضي ، فلابدَّ من رفع اليد عنه لصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « رجل نسى فأكل وشرب ثم ذكر. قال : لا يفطر ، إنما هو شيءٌ رزقه اللّه فليتم صومه » (2) وغيرها. وبالتعليل يمكن التعدّى إلى غير الأكل والشرب.
بل يمكن إستفادة ذلك أيضا من قاعدة : « كل ما غلب اللّه عليه فليس على صاحبه شيءٌ » المنصوص عليها فى أكثر من حديث(3).
وهكذا يمكن التمسك بحديث « رفع النسيان » (4) ، بناء على عدم إختصاصه برفع العقوبة الأخروية.
2 ـ وأما إستثناء البقاء على الجنابة ، فلوجوب القضاء فى النومة الثانية لصحيح معاوية بن عمار : « قلت لأبى عبداللّه 7 : الرجل يجنب فى أول الليل ثمّ ينام حتي يصبح فى شهر رمضان : قال : ليس عليه شيء ، قلت : فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح ، قال : فليقض ذلك اليوم عقوبةً » (5).
3 ـ وأما عدم الفرق بين رمضان وغيره ، فلإطلاق صحيحة الحلبى المتقدّمة وغيرها.
ولا يضرّ إختصاص مورد بعض النصوص برمضان.
4 ـ وأما أن الجاهل بالمفطرية كالعالم ، فعُلِّل بأنه عامدٌ وقاصد ، غايته لا يعلم
بالمفطرية ، فتشمله إطلاقات أدلة المفطريّة.
ـ وأما التخيير فى خصال الكفارة ، فهو المشهور. وقيل بإعتبار الترتيب. والأخبار على طوائف؛ والمهم منها إثنتان :
إحداهما : ما دل على التخيير ، كصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه 7 : « رجل أفطر فى شهر رمضان متعمّدا يوماً واحدا من غير عذرٍ. قال : يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ، فإن لم يقدر تصدَّق بما يطيق » (1) وغيرها.
ثانيتها : صحيحة على بن جعفر فى كتابه عن أخيه موسى بن جعفر 8 : « سألته عن رجل نكح إمرأته وهو صائم فى رمضان ، ما عليه؟ قال : عليه القضاء وعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يجد فليستغفراللّه » (2) وغيرها.
والرواية صحيحة ، لأن الحرَّ (صاحب « الوسائل » ) له طريق معتبر إلى جميع الكتب التى ينقل عنها ينتهى الى الشيخ وقد ذكره فى آخر الوسائل(3) ، ومن جملة تلك الكتب كتاب على بن جعفر؛(4) وحيث انّ للشيخ فى الفهرست طريقا صحيحا إليه(5) ، فتثبت صحة كل ما ينقله الحرّ من كتاب على بن جعفر.
ويمكن الجمع ـ بعد تماميّة سند كلتا الطائفتين ـ بحمل الثانية على الاستحباب
بقرينة الأولي.
6 ـ وأما كفاية الإستغفار للعاجز ، فلذيل الصحيحة المتقدمة.
7 ـ وأما وجوبها مع التمكن المتأخر ، فلأن الكفارة ليس لها وقت محدود ليكون وجوبها الجديد بعد الانتقال إلى الاستغفار بحاجة إلى دليل ، بل يبقى دليل وجوبها ملاحقا للمكلف عند تمكنه.
8 ـ وأما أن الشاك فى طلوع الفجر يجوز له تناول المفطر ، فللاستصحاب الموضوعي.
9 ـ وأما أن عليه القضاء لو انكشف الطلوع ، فلأنه لم يأتِ بالواجب وهو الإمساك ما بين الحدين. والأصل السابق يرفع الحكم التكليفى دون الوضعي.
هذا ما تقتضيه القاعدة إلا أن موثقة سماعة : « سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر فى شهر رمضان. قال : إن كان قام فنظر فلم يرَ الفجر فأكل ثم عاد فرأي الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه. وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأي أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقض يوما آخر؛ لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة » (1) فصّلت بين المراعاة وعدمها.
ولا يضرّ إضمارها بعد كون سماعة من أجلّة الأصحاب الذين لا تليق بهم الرواية عن غير الإمام 7.
10 ـ وأما أنه لا شيء عليه مع بقاء حالة الشك ، فللبراءة بعد عدم المحرز لموضوع وجوب القضاء فضلاً عن الكفارة.
11 ـ وأما أن الشاك فيالغروب لايجوز له ارتكاب المفطر ، فللاستصحاب
الموضوعي.
12 ـ وأما أن عليه القضاء والكفارة ، فلأنه بالاستصحاب الموضوعى يتنقّح موضوعهما بعد ضم الوجدان إلى الأصل ، ولا تصل النوبة إلى البراءة.
13 ـ وأما مع اتضاح دخوله ، فلعدم تحقق موضوعهما ، غايته تثبت العقوبة من باب التجرّي.
14 ـ وأما أن فاقد النية المتواصلة يلزمه القضاء ، فلأنه لم يأت بالواجب ، وهو الإمساك عن قصد قربي.
وأما عدم وجوب الكفارة ، فلعدم ارتكابه المفطر الذى هو موضوعها.
أحكام الإعتكاف
الاعتكاف ـ وهو اللبث فى المسجد بقصد العبادة ـ مستحب أكيد ولا يصح إلا مع الصوم ـ ولا يكون أقل من ثلاثة ولابدّ أن يكون المسجد جامعا لجماعة صحيحة.
ولايجوز للمعتكف مباشرة النساء بالجماع ، ولا شمّ الطيب او الرياحين مع التلذذ ، ولا البيع ولا الشراء ولا المماراة على أمر دنيوى أو دينى إذا كان بقصد الغلبة.
ولا الخروج إلا لحاجة لابدَّ منها ، ولو خرج فلا يقعد تحت الظلال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما تفسير الإعتكاف بما ذكر ـ بالرغم من أنه لغة مطلق الإقامة فى المكان ـ فمتسالم عليه بين الفقهاء. ويمكن استفادته من صحيحة داود بن سرحان : « كنت بالمدينة فى شهر رمضان فقلت لأبى عبداللّه 7 : إنى اُريد أن أعتكف ، فماذا أفرض على نفسي؟ فقال لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لابدّ منها ولا تقعد تحت ظلال حتي تعود إلى مجلسك » (1).
أجل ، هناك خلاف فى أن العبادة اللازم قصدها فى الاعتكاف هل يكفى كونها
نفس اللبث أو يلزم أن تكون عبادة أخرى من دعاء ونحوه؟ لا يبعد الأول لظاهر الصحيحة المتقدمة ، بل ويكفى عدم الدليل على اعتبار ما زاد.
2 ـ وأما اعتبار كونه فى المسجد ، فهو متسالم عليه ويدل عليه صحيح الحلبي عن أبى عبداللّه 7 : « لا اعتكاف إلا بصوم فى مسجد الجامع » (1).
وسند ابن بابويه إلى الحلبى صحيح فى المشيخة (2).
3 ـ وأما استحبابه الأكيد ، فيدل عليه الأمر بتطهير البيت الحرام للعاكفين وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهِّرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود (3) ، وموثق السكونى عن الإمام الصادق 7 : إن رسول اللّه 9 قال : « إعتكاف عشر فى شهر رمضان ، تعدل حجّتين وعمرتين » (4) وغيره.
والسكونى ثقة ، لدعوى الشيخ فى مبحث حجيّة الخبر من « العدّة » الإجماع علي العمل برواياته. (5)
4 ـ وأما اشتراط صحته بالصوم ، فلصحيح الحلبى السابق وغيره.
5 ـ وأما أنه لا يكون أقل من ثلاثة ، فلموثق عمر بن يزيد عن أبى عبداللّه 7 : « لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام » (6) وغيره.
والمقصود من محمد بن على الوارد فى السند هو إبن محبوب الأشعرى القمي
الثقة الجليل بقرينة الحسن بن محبوب ، فإنه يروى عنه كثيرا.
6 ـ وأما اعتبار كون المسجد جامعا ، فهو رأيٌ معروف وان ذهب البعض إلي الحصر بالمساجد الأربعة وآخر إلى الإكتفاء بكل مسجد انعقدت فيه جماعة صحيحة.
ومنشأ ذلك ، اختلاف الروايات ، ففى بعضها الاكتفاء بالمسجد الجامع ، كصحيح الحلبى المتقدم وغيره ، وفى بعضها الآخر اعتبار صلاة الإمام العدل جماعة ، كصحيح عمر بن يزيد : « قلت لأبى عبداللّه 7 : ما تقول فى الاعتكاف ببغداد فى بعض مساجدها؟ فقال : لا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة. ولا بأس أن يعتكف فى مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة » (1).
وقد فهم البعض من الإمام العدل الإمام المعصوم 7 ورتّب على ذلك حصر المساجد فى الأربعة؛ لأنها التى صلّى فيها الإمام المعصوم 7.
إلا أن الفهم المذكور قابل للتأمل ، فإن الظاهر كون المقصود كل إمام جماعة عادل ، ومعه يكون المدار على المسجد الذى انعقدت فيه جماعة صحيحة.
والنتيجة إن لدينا طائفتين : ما دل على إعتبار المسجد الجامع وإن لم تنعقد فيه جماعة صحيحة ، وما دل على إعتبار إنعقاد الجماعة الصحيحة بلا لزوم كونه جامعا.
ويمكن الجمع بحمل الجامع على ما إنعقدت فيه جماعة صحيحة وكان جامعا لها لا على الجامع المعروف فى البلد. أجل الأحوط أن يكون جامعا للوصفين معا ، وأحوط منه كونه أحد الأربعة.
ـ وأما عدم جواز مباشرة النساء ، فلقوله تعالي : ( ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون فى المساجد ) (1) ولموثقة الحسن بن الجهم عن أبى الحسن 7 : « المعتكف يأتى أهله فقال : لا يأتى إمرأته ليلاً ولا نهارا وهو معتكف » (2) وغيرها.
8 ـ وأما اختصاص الحرمة بالجماع ، فلأصل البراءة بعد قصور المقتضي.
9 ـ وأما عدم جواز شمّ الطيب والرياحين ، فلصحيحة أبى عبيدة عن أبي جعفر 7 : « المعتكف لا يشمّ الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يمارى ولا يشتري ولايبيع » (3).
10 ـ وأما إعتبار التلذّذ فى شم الطيب ، فللإنصراف إلى ذلك. ولعل منشأه أنَّ شمّ الطيب بما هو طيب يساوق الإلتذاذ. على أن تقييد النهى فى الريحان بالتلذذ قد يؤكّد ذلك.
11 ـ وأما النهى عن البيع والشراء والمماراة ـ الجدال ـ فللصحيحة المتقدمة.
12 ـ وأما تقييد النهى عن المماراة بما كان لغرض دنيوى أو دينى بقصد الغلبة دون ما كان لدحض باطل أو إثبات حق ، فلإنصراف النهى إلى ذلك.
13 ـ وأما عدم جواز الخروج إلا لما ذكر فلصحيحة داود بن سرحان المتقدمة فى رقم
بِمَ تتعلّق الزكاة؟
تتعلّق الزكاة بتسعة أشياء : الأنعام الثلاثة ، والنقدين ، والغلاّت الأربع.
والمستند فى ذلك :
صحيحة الفضلاء عن أبى جعفر وأبى عبداللّه 8 : « فرض اللّه عزّوجلّ الزكاة مع الصلاة فى الأموال. وسنّها رسول اللّه 9 فى تسعة أشياء وعفى عما سواهنّ : في الذهب والفضّة ، والإبل والبقر والغنم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب. وعفي رسول اللّه 9 عما سوى ذلك » (1) وغيرها.
وفى مقابلها صحيحة محمد بن مسلم : « سألته عن الحبوب ما يزكى منها؟ قال 7 : البرّ والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت والعدس والسمسم. كل هذا يزكى وأشباهه » (2).
ويمكن الجمع بحمل الثانية على الإستحباب.
شرائط عامة
لا تجب الزكاة إلا مع البلوغ ، والعقل ، والحرّية ، والملكيّة ، والتمكن من التصرف ، والنصاب.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما إعتبار البلوغ فى النقدين ، فمتسالم عليه وفى غيرهما مختلفٌ فيه.
ويمكن التمسك للإعتبار مطلقا بحديث رفع القلم(1) ، فإن دعوى إختصاصه برفع خصوص الأحكام التكليفية دون الوضعية لا وجه لها بعد إطلاق القلم المرفوع.
وضعف سند الحديث منجبر بشهرة العمل ، بناء على تمامية كبرى الإنجبار كما هو المعروف.
2 ـ وأما إعتبار العقل ، فيكفى لإثباته حديث رفع القلم. وبغضّ النظر عن ذلك يكفى القصور فى المقتضي؛ فإن أدلة وجوب الزكاة حيث انّها تدل على الحكم التكليفى فلا يحتمل شمولها للمجنون. وتوجيه التكليف بالإخراج إلى الولى حيث انّه مشكوك فينفى بأصل البراءة.
3 ـ وأما إعتبار الحرية ، فلصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه 7 : سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال : « لا ولو كان ألف ألف درهم ... » (2) وغيرها.
هذا بناء على أن العبد يملك كما هو ظاهر الصحيحة ـ وإلا فالأمر أوضح.
4 ـ وأما إعتبار الملكية ، فمن المسلّمات ، فلا تجب الزكاة على الموهوب قبل
قبضه ولا على الموصى به قبل قبول الموصى له ولا على المباحات العامة ولا علي ما كان ملكا لجهة ، كالبستان الموقوف على العلماء.
والوجه : إقتضاء الأصل لذلك بعد الشك فى إعتبار الملكية ، وظاهر قوله تعالي : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) (1) ، فإن عنوان « أموالهم » لا يصدق إلا مع الملكية الشخصية.
5 ـ وأما إعتبار التمكن من التصرف ، فمتسالم عليه ، فلا تجب الزكاة في المسروق والمجحود ونحوهما لموثقة زرارة عن أبى عبداللّه 7 : « رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه. قال : فلا زكاة عليه حتى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، فإذا كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه ، فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين » (2) وغيرها.
وسند الشيخ إلى ابن فضّال وإن إشتمل على عليّ بن محمد بن الزبير(3) الذى لم يوثق ، إلا أن الأمر فيه سهل بعد كونه من مشايخ الإجازة.
ـ وأما النصاب ، فهو وإن كان من الشرائط العامة إلا أنه لإختلاف كمّه بإختلاف ما تجب فيه الزكاة نتعرّض له فى الشرائط الخاصة.
شرائط الوجوب فى الأنعام
يلزم لوجوب الزكاة فى الأنعام ـ بعد الشرائط العامة ـ توفّر :
أ ـ النصاب. وفى الإبل إثنا عشر نصاباً : 5 : شاة ، 10 : شاتان ، 15 : ثلاث شياة ، 20 :
أربع شياة ، 25 : خمس شياة ، 26 ، بنت مخاض ، 36 : بنت لبون ، 46 : حقّة ، 61 : جذعة ، 76 : بنتا لبون ، 91 ، حقّتان ، 121 : فى كل خمسين حقّة وفى كل أربعين بنت لبون. *
وفى البقر نصابان : 30 : تبيع ، 40 : مسنّة. ** والزائد عفو إلى أن يمكن حسابه بأحدهما أو بهما.
وفى الغنم خمسة نصب : 40 : شاة ، 121 : شاتان ، 201 : ثلاث شياة ، 301 : أربع شياة ، 400 فمازاد : فى كل 100 شاة.
ب ـ السوم فترة الحول.
ج ـ عدم كونها عوامل.
د ـ مرور حول عليها عند مالكها جامعة للشرائط.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أن نصاب الإبل ما ذكر ، فلصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة ، فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان ، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث من الغنم ، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإذا لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت
__________________
* ـ ابن مخاص وبنت مخاص : هما من الإبل ما استكمل سنة ودخل فى الثانية.
وابن لبون وبنت لبون : هما من الإبل ما استكمل السنة الثانية ودخل فى الثالثة.
والحِق والحِقة : هما من الإبل ما استكمل ثلاث سنين ودخل فى الرابعة.
والجذع والجذعة ـ بفتح الجيم ـ هما من الإبل ما دخل فى السنة الخامسة.
** ـ التبيع : هو من البقر ما دخل فى السنة الثانية. والمسنّة : هى من البقر ما دخلت فى السنة الثالثة.
واحدة ففيها حقة ـ وإنما سميّت حقة لأنها إستحقت أن يركب ظهرها ـ إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها إبنتا لبون إلي تسعين ، فإن زادت واحدة فحقّتان إلى عشرين ومائة ، فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين إبنة لبون » (1) وغيرها.
هذا ولكن ورد فى صحيحة الفضلاء عن أبى جعفر وأبى عبداللّه 8 : « فى صدقة الإبل فى كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها إبنة لبون ثم ... » (2).
ومن المظنون وقوع الإشتباه بالحذف. والتقدير : فإذا بلغت ذلك وزادت واحدة ففيها إبنة مخاض ... فإذا بلغت خمسا وثلاثين وزادت واحدة ففيها إبنة لبون ....
2 ـ وأما نصاب البقر ، فتدل عليه صحيحة الفضلاء عن أبى جعفر وأبي عبداللّه 8 : « فى البقر فى كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وليس فى أقل من ذلك شييء. وفى أربعين بقرة مسنة ، وليس فيما بين الثلاثين الى الأربعين شيء حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة ، وليس فيما بين الأربعين الى الستين شيء ، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان الى السبعين ، فاذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنّة الى الثمانين ، فاذا بلغت ثمانين ففى كل اربعين مسنّة الى تسعين ... » (3).
3 ـ واما نصاب الغنم ، فتدل عليه صحيحة الفضلاء ايضاً عن ابى جعفر و
ابى عبدالله 8 : « فى كل أربعين شاةً شاةٌ ، وليس فيما دون الأربعين شيء ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة ، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان ، وليس فيها أكثر من شاتين حتي تبلغ مائتين ، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك ، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة ، ثم ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمأة ، فإذا بلغت ثلاثمأة ، ففيها مثل ذلك ثلاث شياة ، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة ، فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة ... » (1).
هذا ولكن فى صحيحة محمد بن قيس : « إنها إذا بلغت ثلاثمأة وكثرت الغنم ، ففي كل مائة شاة » (2). ولازم ذلك كون النصب أربعة وإنكار النصاب الخامس.
والتعارض إن إستقر ولم يمكن الجمع بينهما ، فالمناسب طرح الصحيحة الثانية لموافقتها للتقيّة. (3)
4 ـ وأما إعتبار السوم وعدم كونها عوامل ، فلصحيحة الفضلاء عن أبى جعفر وأبى عبداللّه 8 : « ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء وإنما الصدقات علي السائمة المرعية ... » (4) وغيرها.
وطريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد صحيح(5). وبقية أفراد السند ثقات.
5 ـ وأما إعتبار مرور الحول ، فللصحيحة المتقدّمة حيث ورد فى ذيلها : « وكل
مالم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه ، فإذا حال عليه الحول وجب عليه» (1) وغيرها.
شرائط الوجوب فى النقدين
يلزم لوجوب الزكاة فى النقدين ـ مضافا إلى الشرائط العامة ـ توفّر :
أ ـ النصاب. وهو فى الذهب عشرون مثقالاً ، ومن ثَمَّ أربعة أربعة. والفريضة ربع عشر. وفى الفضة مائتا درهم ، ومن ثَمَّ أربعون أربعون. والفريضة كذلك.
ب ـ الضرب بسكة المعاملة.
ج ـ مضيّ حول.
شرائط الوجوب فى الغلاّت
يلزم لوجوب الزكاة فى الغلاّت الأربع ـ مضافاً الى الشرائط العامة ـ توفّر :
أ ـ النصاب. وهو خمسة أوسق ـ والوسق 60 صاعاً ـ التى تساوى 847 كغم تقريباً؛ والفريضة نصف العشر فيما يستقى بالوسائل المعدَّة من المالك كالماكنة ونحوها ، والعشر فيما يستقى لا كذلك.
ب ـ ثبوت الملكية عند تعلق الوجوب ولو بغير الزراعة.
وفى وقت الوجوب خلاف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما بالنسبة الى مقدار النصاب ، فقد دلّت عليه روايات قد تتجاوز العشر ، كصحيحة زرارة عن أبى جعفر 7 : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوسق ـ والوسق ستون صاعاً فذلك ثلاثمأة صاع ـ ففيه العشر. وما كان منه يسقى بالرّشا والدوالى والنواضح ففيه نصف العشر. وما سقت السماء او السيح او كان بعلاً ففيه العشر تاماً. وليس فيما دون الثلاثمأة صاع شيء. وليس فيما أنبتت الارض شيء إلا فى هذه الأربعة اشياء ». (1)
هذا وفى مقابل ذلك موثق الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « سألته فى كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر؟ قال : فى ستين صاعاً ».
وإذا كان الجمع بحمل الثانية على الإستحباب عرفيا تعيّن المصير إليه وإلا إستقر التعارض وتعيّن طرح الثانية؛ لأن الاولى لكثرتها تمثل سنة قطعية ، ومخالفها يلزم طرحه.
2 ـ وأما أن مقدار الفريضة ما ذكر ، فللصحيحة السابقة وغيرها.
3 ـ وأما اشتراط التملك وقت الوجوب ، فلأنّ الوجوب يتعلّق بالمالك دون غيره.
وأما عدم اشتراط التملك بالزراعة فلأن النصوص وإن كانت قاصرة عن اثبات التعميم ، لعدم كونها فى مقام البيان من الجهة المذكورة إلا أن اتفاق المسلمين علي ذلك كافٍ فى اثبات ذلك.
4 ـ وأمّا وقت الوجوب ، فالمشهور كونه فى الحنطة والشعير اذا اشتدّ الحبُّ ، وفى ثمر النخل إذا احمرَّ أو اصفرَّ ، وفى ثمر الكرم عند انعقاده حصرماً.
وذهب غير واحد من المتأخّرين الى كون المدار على صدق عنوان الحنطة ونحوه ، لأخذ ذلك فى لسان الروايات فيكون المدار على صدقه.
نعم فى خصوص الزبيب يكون المدار فى وقت الوجوب على صدق عنوان العنب وان كان المدار فى بلوغ خمسة أوسق على ملاحظة عنوان الزبيب لصحيحة سليمان بن خالد عن أبى عبداللّه 7 : « ليس فى النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيباً »
المستحقون للزكاة
مصرف الزكاة كما يلي :
1 و 2 ـ الفقير والمسكين. والثانى أسوء حالاً من الأول.
ومدّعى الفقر يصدَّق مع الوثوق أو العلم بفقره سابقاً ولو منذ الولادة وعدم العلم بطروّ الغنى عليه كما هو الغالب.
3 ـ العاملون عليها. وهم المنصوبون لأخذ الزكاة وضبطها وايصالها وسائر شؤونها ولايلزم الفقر فيهم.
4 ـ الموءلّفة قلوبهم. وهم ضعيفو الاسلام ، يدفع لهم من الزكاة ليحسن اسلامهم. وقيل بعموم ذلك للكفار الذين يدفع لهم من الزكاة ، لاستمالتهم الى الاسلام او الدفاع عن المسلمين او جهاد الكفار.
5 ـ الرقاب. وهم العبيد ، يدفع لهم من الزكاة ليعتقوا إما لأنهم مكاتبون مكاتبة مطلقة او مشروطة وبحاجة الى أداء مال الكتابة او لأنهم تحت الشدّة او لأجل عتقهم ولو لم يكونوا كذلك.
6 ـ الغارمون. وهم من اثقلتهم الديون وعجزوا عن أدائها بشرط عدم صرفها فى المعصية.
7 ـ سبيل اللّه. وهو جميع سُبل الخير لا خصوص الجهاد.
8 ـ ابن السَّبيل. وهو المسافر الّذى نفدت نفقته.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما تحديد المصرف بما ذكر ، فلقوله تعالي : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل اللّه وابن السبيل
فريضة من اللّه واللّه عليم حكيم ) (1).
وأما أن الثانى اسوء حالاً ، فلصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما 8 حينما سُئل عن الفقير والمسكين ، فقال : « الفقير الذى لا يسأل ، والمسكين الذى هو أجهد منه الذى يسأل » (2) وغيره.
2 ـ وأما أن مدعى الفقر يصدَّق مع الوثوق ، فلحجّية الإطمئنان بالسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع.
واما الحكم بالتصديق ـ فى حالة عدم الوثوق ـ فى الفرض المتقدم ، فلاستصحاب الفقر الثابت سابقاً.
3 ـ وأما تفسير العاملين بما ذكر ، فهو من باب الأخذ بظاهر اللفظ فى الإطلاق.
وبه يتّضح الوجه فى عدم اشتراط الفقر. مضافاً الى التمسك بقرينة المقابلة.
4 ـ وأما تفسير المؤلفة قلوبهم بخصوص المسلمين المذكورين ، فيستند الى تفسير بعض الروايات بذلك ، ففى صحيح زرارة عن أبي جعفر 7 : « سألته عن قول اللّه عزّوجلّ : والمؤلفة قلوبهم قال : هم قوم وحّدوا اللّه عزّوجلّ وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه وشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه 9 وهم فى ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمد 9 فأمر اللّه عزّوجلّ نبيّه 9 أن يتألّفهم بالمال والعطاء لكي يحسن اسلامهم ... » (3).
واستظهار الاختصاص لو تَمَّ ، تكون الصحيحة معه مقيّدة لإطلاق الآية الكريمة
إلا أن ذلك قد يتأمّل فيه فيكون الإطلاق محكّماً.
5 ـ وأما تفسير الرقاب بالسعة المذكورة ، فلإطلاق الآية الكريمة.
6 ـ وأما إعتبار العجز عن اداء الدين فى الغارمين بالرغم من إطلاق الآية الكريمة ، فللجزم بذلك من الخارج.
7 ـ وأما إعتبار عدم الصرف فى المعصية ، فلعدم جواز الدفع لمن استدان للمعصية ، إذ لازم ذلك التشجيع على صدورها. هذا فى غير من تاب ، وأما التائب فالحكم بعدم جواز الدفع اليه مبنى على الاحتياط تحفّظاً من مخالفة الإجماع المحتمل.
8 ـ وأما تفسير سبيل اللّه بما ذكر ، فهو لـلإطلاق. وتفسيره بخصوص الجهاد ـ كما عن بعض إما للإنصراف او لبعض الأخبار الضعيفة ـ غير سديد.
9 ـ وأما تفسير ابن السبيل بما ذكر ، فلأنه معناه اللغوي.
اوصاف المستحقين
يلزم فى المستحق للزكاة توفّر :
1 ـ الايمان ، فلا يعطى المخالف ولا الكافر إلا من سهم الموءلّفة قلوبهم وسبيل اللّه فى الجملة.
وإذا استبصر المخالف أعاد الزكاة فقط إذا لم يضعها فى محلها.
2 ـ أن لا يكون من أهل المعاصى بحيث يوجب الدفع إليه التّشجيع على ذلك.
3 ـ أن لا يكون واجب النفقة على المزكّي ، فإنه لا يجوز الدّفع إليه إلا فى المجال الذى لا يجب فيه الإنفاق.
4 ـ أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزّكاة من غيره. والمحرَّم من الصّدقة خصوص
الزّكاة الواجبة دون غيرها.
والهاشميُ هو المنتسب الى هاشم بالأب دون الأم.
ولا يثبت الانتساب بمجرد الدعوى بل لابدَّ من البيّنة او الإطمئنان.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما عدم جواز دفع الزكاة الى المخالف ، فلصحيح بريد بن معاوية عن ابي عبداللّه 7 : « ... كل عمل عمله وهو فى حال نصبه وضلالته ثم مَنَّ اللّه عليه وعرّفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة لأنه يضعها فى غير مواضعها لأنها لأهل الولاية ، وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء » (1).
وهو يدل على عدم جواز دفعها الى الكافر بعد ضمّ الاولوية.
2 ـ وأما جواز دفعها اليه من سهم المؤلفة قلوبهم ، فذلك مبنى على تفسير المؤلفة بما يعمّ الكافر حسبما تقدّم.
وأما جواز دفعها من سهم سبيل اللّه فى الجملة ، فكما لو كان الصرف على الكافر او المخالف لمصلحة المؤمن فإنه يرجع فى حقيقته الى الصرف على المؤمن.
3 ـ وأما عدم وجوب الإعادة على من استبصر الا بالنسبة الى الزكاة ، فللصحيح السابق.
وأما عدم وجوب اعادتها مع الوضع فى محلها ، فلعدم الموجب لذلك. مضافاً الي دلالة الصحيح على ذلك ايضاً.
4 ـ وأما عدم جواز الدفع الى أهل المعاصى بالشرط المتقدّم ، فلأن جواز الدفع
اليهم خلف وجوب النهى عن المنكر او لأن التشجيع على المعصية تعلم مبغوضيته شرعاً بعنوانه.
5 ـ وأما اعتبار الشرط الثالث ، فلصحيح عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبداللّه 7 : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله ولازمون له » (1) وغيره.
وأما وجه الإستثناء ـ كالإنفاق لقضاء الدين ـ فللتمسك بالمطلقات بعد اختصاص الصحيح بالنفقة الـلازمة.
6 ـ وأما اشتراط أن لا يكون هاشميّاً اذا كانت الزكاة من غيره ، فلموثّق زرارة عن أبى عبداللّه 7 : « قلت له : صدقات بنى هاشم بعضهم على بعض تحلّ لهم؟ فقال : نعم ، إن صدقة الرسول 9 تحلّ لجميع الناس من بنى هاشم وغيرهم ، وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ، ولا تحل لهم صدقات انسان غريب » (2) وغيره.
7 ـ وأما أن المحرَّم خصوص الزكاة دون الصدقة المندوبة بل والواجبة ، كالكفارات وردِّ المظالم واللقطة ، فلموثق اسماعيل بن الفضل الهاشمي : « سألت أباعبداللّه 7 عن الصدقة التى حرمت على بنى هاشم ما هي؟ فقال : هى الزّكاة » (3) وغيره ، بل يكفى القصور فى المقتضى بناء على انصراف لفظ « الصدقات » فى موثق زرارة الى خصوص الزكاة الواجبة.
8 ـ وأما أن المدار فى الانتساب على الأب ، فقد خالف فيه صاحب الحدائق
حيث قال بكفاية الانتساب بالأم ـ موافقاً فى ذلك للسيد المرتضى ـ استناداً الى أن ولد البنت ولد ، أيضاً. (1)
وفيه : أن ذلك وإن كان حقاً ـ ولذا كان اولاد بضعة الرسول 9 اولاداً له ، وكان عيسى من ذرّية ابراهيم 8 إلا أن المدار ليس على ذلك بل على صدق عنوان بني هاشم ، وهو كعنوان بنى تميم لا يكفى فيه الانتساب بالاُم.
10 ـ وأما عدم كفاية الدعوى فى ثبوت الانتساب ، فقد خالف فيه الشيخ كاشف الغطاء 1 قياساً على دعوى الفقر حيث تقبل(2).
وفيه : ان القياس مع الفارق إذ الفقر هو الحالة الأولى عادة فى حياة الانسان ، فيستصحب بخلاف الانتساب الى هاشم ، فانه مشكوك من السابق وليس بمحرز ليستصحب.
وإذا كان مقصود كاشف الغطاء ان الإنسان اعرف بنفسه من غيره ، فلو صُدِّق لأجل ذلك عند دعواه الفقر ، فيلزم أن يُصدَّق فى دعواه الانتساب أيضاً؛ فالجواب ان الاعرفية مسلّمة بالنسبة الى الفقر دون الانتساب كما هو واضح.
11 ـ وأما الإكتفاء بالبيّنة والإطمئنان ، فلما تقدّم فى أبحاث سابقة من إثبات حجيتهما بشكل عام.
احكام عامة
يجوز للمالك عزل الزكاة والتصرف فى الباقي. ويصير المعزول ملكاً للمستحقين ويكون أمانة بيده لا يضمنه إلا مع التفريط. ولا يجوز تبديله بعد العزل.
ومع دفع الزكاة باعتقاد الفقر واتضاح العدم يلزم استرجاعها مع تعيّنها بالعزل ، ومع تلفها لا يكون ضمان مع عدم التفريط بل يضمنها المدفوع اليه اذا كان يعلم بواقع الحال.
ومن دفع باعتقاد وجوب الزكاة عليه وبانَ العدمُ لم يُجزِه ذلك عمّا يجب عليه بعد الدفع لو فرض تلف العين وجاز له الاسترجاع مع بقائها والمطالبة ببدلها مع تلفها وعلم المدفوع اليه بواقع الحال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما جواز العزل ـ بمعنى صحته ـ فهو وان كان على خلاف القاعدة إلا أنه بعد ثبوت ولاية المالك على ذلك بالدليل يؤخذ به ، وهو مثل صحيح يونس بن يعقوب : « قلت لأبى عبداللّه 7 : زكاتى تحل عليّ فى شهر أيصلح لى أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئنيء من يسألني؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشيء ثم اعطها كيف شئت ... » (1) وغيره.
ومع ثبوت الولاية على العزل وتحققه تترتب ثمراته المتقدمة بخلاف ما إذا لم تثبت ، فانه لا يجوز التصرف ويوزَّع التالف لكونه لازم الإشاعة.
2 ـ وأما وجوب إسترجاعها مع تعيّنها بالعزل واتضاح عدم الفقر ، فواضح بعد
تعيّنها للزكاة واشتغال الذمّة بدفعها بالخصوص. أجل مع عدم تعيّنها بالعزل لا يلزم استرجاعها بل يجوز دفع البديل عنها فيما إذا أمكن وإلا لزم استرجاعها أيضاً مقدمة لأداء الواجب.
3 ـ وأما أنه لا ضمان مع تلفها لو لم يكن تفريط ، فلأنه بعد عزلها تتعيّن حقاً للجهة وتبقى أمانة بيد المالك لا يضمنها إلا مع التفريط.
وأما أن المدفوع اليه يضمنها مع اطلاعه على واقع الحال ، فلقاعدة على اليد.
4 ـ وأما عدم الإجزاء مع اعتقاد الوجوب واتضاح العدم ، فلعدم الموجب له.
وأما جواز الاسترجاع ، فواضح بعد عدم تحقق الانتقال.
وأما جواز المطالبة بالبدل مع العلم بواقع الحال ، فلقاعدة على اليد.
وأمّا مع الجهل بواقع الحال ، فلا ضمان عليه للتغرير.
زكاة الفطرة
تجب زكاة الفطرة على البالغ ، العاقل ، الغني ، الحر ، غير المغمى عليه طيلة وقت الوجوب.
واعتبر المشهور اجتماع الشّرائط قبل الغروب من ليلة العيد آناً ما حتى تحققه.
والمشهور ابتداء وقت الوجوب بغروب ليلة العيد وانتهاؤه بزوال يومه لمن لم يصلِّ صلاة العيد.
ومع عزلها فى الوقت المذكور يجوز تأخير دفعها لغرض عقلائي ، وبالعزل تتعيّن.
ويجب اخراج المكلف لها عن نفسه وعن كل من يعول به بما فى ذلك الضّيف مع صدق العيلولة.
والواجب صاع من القوت الغالب وهو ثلاثة كيلوات تقريباً. ويجزئ دفع القيمة. ومصرفها مصرف زكاة المال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أصل وجوب زكاة الفطرة التى هى قسم من الزكاة فى مقابل زكاة المال ، فمتسالم عليه. والنصوص به كثيرة ويأتى بعضها. وقد فسّر قوله تعالي : ( قد افلح من تزكّى وذكر اسم ربه فصلّى ) (1) بذلك ، كما فى بعض الأخبار(2).
2 ـ وأما اشتراط وجوبها بالبلوغ والعقل ، فللقصور فى المقتضي ، ولحكومة حديث رفع القلم(3) بالبيان المتقدّم فى زكاة المال.
3 ـ وأما اعتبار الغنى ـ ملك قوت السنة ـ فلصحيح الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « سُئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة؟ قال : لا » (4) وغيره.
إلا أن فى مقابله صحيح زرارة : « قلت لأبى عبداللّه 7 : الفقير الذى يتصدق عليه ، هل عليه صدقة الفطرة؟ فقال : نعم ، يُعطى مما يُتصدق به عليه » (5).
ويمكن الجمع بحمل الثانى على الاستحباب.
4 ـ وأما اشتراط الحرية ، فلكون العبد فقيراً بناء على عدم ملكيته ، وإلاّ فالمستند منحصر بالتسالم.
__________________
1 ـ
5 ـ وأما اعتبار عدم الإغماء ، فهو المشهور حتى لو لم يكن مستوعباً لتمام الوقت ، ولكن لا دليل عليه فتشمله اطلاقات الادلة. أجـل ، مع استيعابه لتمام وقت الوجوب يكون السقوط على القاعدة لأنه مادام كذلك فلا تكليف بالأداء ، والخطاب بالقضاء بعد ذلك يحتاج الى دليل ، وهو لفقدانه تجرى البراءة عنه.
وما ذكر يجرى فى النائم وغيره من ذوى الأعذار أيضاً إلاّ ان يقوم اجماع علي الخلاف.
6 ـ وأما اعتبار اجتماع الشّرائط قبل الغروب ، فلما رواه الصدوق باسناده عن على بن أبى حمزة عن معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « المولود يولد ليلة الفطر ، واليهودى والنصرانى يسلم ليلة الفطر ، قال : ليس عليهم فطرة ، وليست الفطرة إلا على من ادرك الشهر » (1) ، فإنه يدل بوضوح على لزوم إدراك شهر رمضان من دون خصوصيّة للمورد. ومن هنا اعتبر المشهور لزوم تحقق الشروط قبل الغروب بآن واستمرارها اليه ليصدق إدراك الشهر ولا يكفى تحققها بعده
ـ وأما ابتداء وقت الوجوب من الغروب ، فقد استدلّ له بحديث معاوية المتقدم حيث دلّ على لزوم تحقق الشروط قبل الغروب واستمرارها اليه ، وهذا يفهم منه أن ابتداء وقت الوجوب هو الغروب ، ولذا اعتبر اجتماع الشّرائط قُبيله.
8 ـ وأما استمرار الوجوب الى الزوال ، فليس عليه دليل واضح من الروايات ولكنَّه مشهور بين الأصحاب ، فمن كان يرى حجية الشهرة الفتوائية امكنه الاستناد اليها فى الحكم بذلك.
إلا أن تحقيق ذلك غير مهم بعد لزوم إخراجها بعد الزوال أيضاً ، ففى صحيح
__________________
1ـ
زرارة عن أبى عبداللّه 7 : « رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلاً ، فقال : إذا أخرجها من ضمانه فقد برء وإلا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها الى اربابها » (1).
وقد يستفاد من الصحيح استمرار وقت الوجوب الى ما بعد الزوال.
وأما أن من يصلى صلاة العيد يخرجها قبل أدائها ، فلموثق اسحاق بن عمار : « سألته عن الفطرة ، فقال : إذا عزلتها فلا يضرّك متى اعطيتها قبل الصلاة او بعد الصلاة » (2) وغيره.
9 ـ وأما جواز التأخير لغرض عقلائى مع العزل ، فللموثق المتقدم.
وأما اعتبار الغرض العقلائى فى التأخير ، فلأجل أن لا يتحقق التهاون في أداء الواجب.
والإحتياط يقتضى الإسراع فى دفعها ، لإحتمال كون المقصود من بعديّة الصلاة البعديّة العرفيّة.
10 ـ وأما عدم جواز تبديلها بعد العزل ، فلأن ظاهر ما دلَّ على العزل تعيّنها به ، ولا دليل على الولاية على التبديل بعد ذلك.
11 ـ وأما دوران الوجوب مدار العيلولة ، فلصحيحة عمر بن يزيد : « سألت أباعبداللّه 7 عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطرة ، فقال : نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير او كبير حرٍ او مملوك » (3) وغيرها.
__________________
1 ـ
12 ـ ومنه يتضح الحال فى الضيف وأن وجوب دفع الفطرة عنه منوط بصدق كونه يعوله ، فاذا كان شخص ضيفاً على غيره قبل حضور يوم الفطر ثم حضر لزمت فطرته على المضيف فيما إذا صدق أنه يعوله. فصدق عنوان الضيف وحده لايكفي ، كما لا يلزم بقاؤه طيلة شهر رمضان او فى النصف الأخير منه ، وغير ذلك من الاقوال فى المسألة.
13 ـ وأما أن الفطرة صاع ، فلصحيحة معاوية بن وهب : « سمعت أبا عبداللّه 7 يقول فى الفطرة : جرت السنة بصاع من تمر او صاع من زبيب او صاع من شعير ، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس (1) فقال : نصف صاع من برٍ بصاع من شعير » (2) وغيرها.
وأما مثل صحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « صدقة الفطرة ... عن كل انسان نصف صاع من حنطة او شعير او صاع من تمر او زبيب لفقراء المسلمين » (3) وغيرها ، فساقط عن الحجية لهجرانه لدى الاصحاب.
14 ـ وأما أن المدار على القوت الغالب ـ بالرغم من أن الوارد فى بعض الروايات عنوان الغلات الأربع او باضافة غيرها كالأقط ـ فلصحيحة زرارة وابن مسكان جميعاً عن أبى عبداللّه 7 : « الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالهم من لبن او زبيب او غيره » (4) وغيرها ، فإنه لأجلها يلزم حمل ما ورد فيه عنوان الغلات الاربع
__________________
1 ـ ذكر الفيض الكاشانى فى الوافي : 10 / 253 فى توضيح المقصود : « انّ الناس كانوا يزكّون فى البداية من غير الحنطة لقلتها ، فلمّا كثرت قوّموها ووازنوا قيمة الصاع من الشعير بنصف صاع من الحنطة وحكم الخليفة الثالث بدفع نصف صاع من الحنطة ، لأنّه يعادل صاعاً من الشعير.
2 ـ
ونحوها على المثاليّة. ويؤكّد ذلك اختلاف الرّوايات فى عدد المذكور فيها.
15 ـ وأما أن مقدار الصاع ما ذكر ، فلأن الصاع يساوى أربعة أمداد ، والمُد ثلاثة ارباع الكيلو تقريباً.
16 ـ وأما إجزاء القيمة ، فلموثقة اسحاق بن عمار الصيرفي : «قلت لأبي عبداللّه 7 : جعلت فداك ما تقول فى الفطرة يجوز أن اُؤدّيها فضّة بقيمة هذه الاشياء الّتى سميتها؟ قال : نعم ، إن ذلك انفع له يشترى ما يريد » (1) وغيرها.
17 ـ وأما أن مصرفها مصرف زكاة المال ، فلأنها مصداق للزكاة والصدقة فيشملها اطلاق آية الزكاة الواردة لبيان مصرفها.
کتاب الخمس
ما يجب فيه الخمس
يجب الخمس فى سبعة أشياء :
1 ـ غنائم الحرب.
2 ـ المعادن إذا بلغت قيمتها عشرين ديناراً. ومع الشّكِّ فى بلوغها ذلك لا يجب التخميس ، والخمس يتعلق بالباقى بعد استثناء مؤونة التحصيل إذا كان المجموع بقطع النظر عن الإستثناء بالغاً حدَّ النّصاب.
3 ـ الكنز إذا بلغ عشرين ديناراً أو مأتى درهم وكان من الذهب والفضة المسكوكين. والكلام فى المؤونة هو الكلام فى المعدن.
4 ـ ما اُخرج من الماء بالغوص إذا بلغ ديناراً بعد استثناء المؤونة.
5 ـ المال المختلط بالحرام إذا لم يتميز ولم يعرف صاحبه ولا مقداره.
6 ـ الأرض التى اشتراها الذّميُّ من مسلم.
7 ـ ما يفضل من مؤونة السَّنة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما اصل وجوب الخمس ، فهو من ضروريات الدين. وقد دلَّ عليه قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شي ءٍ فانَّ للّه خُمُسَهُ وللرسول ولذى القربى واليتامي
والمساكين وابن السبيل ... ) (1).
ولم يقع الخلاف بيننا وبين غيرنا فى اصل وجوبه فى الجملة ، وإنما الخلاف في عمومه لغير غنائم الحرب ، فقال غيرنا بالعدم ، وبذلك لا يبقى مورد للخمس في زماننا أو يقل ، بينما المعروف بيننا العموم لوجهين : ـ
الاول : إن الغنيمة لغة * تعمّ مطلق الفائدة لا خصوص غنائم الحرب ، كما ورد ذلك فى قوله تعالي ( تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة ) (2).
والسياق لا يدل على الاختصاص ، لإمكان أن يكون ذلك من باب تطبيق الكلي على بعض مصاديقه.
الثانى : الروايات الخاصة الآتية فيما بعد ان شاءاللّه تعالى.
ـ وأما ثبوته فى غنائم الحرب ، فهو القدر المتيقن من الآية الكريمة بل ذلك موردها.
3 ـ وأما المعادن ، فلا إشكال فى وجوب الخمس فيها لصحيحة زرارة عن أبي جعفر 7 : « سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال : كل ما كان ركازاً ففيه الخمس » (3) وغيرها مما هو كثير؛ على أن إطلاق آية الغنيمة كافٍ.
4 ـ وأما اعتبار بلوغ قيمتها عشرين ديناراً ، فلصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر : « سألت أبا الحسن 7 عمّا اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟
قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون فى مثله الزكاة عشرين ديناراً » (1).
إلاّ أنها معارضة بروايته الأخرى عن محمد بن على بن أبى عبداللّه عن أبي الحسن 7 : « سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس » (2).
وقد يجمع بينهما بحمل الثانية على الاستحباب والاولى على الوجوب ، فإن تَمَّ ذلك والاّ طرحنا الثانية لشذوذها وعدم نسبة العمل بها الاّ الى أبي الصلاح الحلبى. (3)
وقد يقال : لا نحتاج الى جمع فى البين بعد ضعف الثانية بجهالة راويها.
ويمكن الجواب : إن رواية البزنطى عنه ـ الذى هو من احد الثلاثة بل من اصحاب الإجماع ـ يرفعها الى مستوى الاعتبار.
5 ـ وأما عدم الوجوب مع الشك ، فلاستصحاب عدم بلوغ النصاب بنحو العدم النعتى إذا كان الإخراج تدريجياً أو بنحو العدم الأزلى ـ بناء على حجيّته ـ إذا لم يكن كذلك أو للبراءة مع تعذّر الرجوع الى الاستصحاب.
6 ـ وأما تعلّق الخمس بالباقى بعد استثناء مؤونة التحصيل ، فلما ورد عن أبي جعفر الثانى 7 بنحو القانون الكلى : « الخمس بعد المؤونة » (4).
على أن موضوع وجوب الخمس ليس الاّ الغنيمة والفائدة ـ كما دلّت عليه آية الغنيمة ـ وإنما وجب فى المعدن ونحوه لكونه مصداقاً لها ؛ ومن الواضح أن العنوان
المذكور لا يصدق إلاّ على الباقى بعد استثناء المؤونة.
7 ـ وأما أن المدار فى النصاب على ملاحظة المجموع دون خصوص الباقي ـ خلافاً لصاحب الجواهر (1)ـ فلإطلاق البلوغ فى صحيحة البزنطى المتقدمة.
ـ وأما تعلق الخمس بالكنز ، فممّا لا اشكال فيه لصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبى عبداللّه 7 : « الخمس على خمسة اشياء : على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ... » ؛ ونسى ابن أبي عمير الخامس(2) وغيرها.
ولايضر اشتمال السند على الارسال بعد كون المرسِل ابن أبي عمير ، ودلالة التعبير المذكور ـ عن غير واحد ـ عرفاً على ثلاثة فما فوق ، العدد الذى يبعد فيه بحساب الاحتمال الاجتماع على الكذب.
9 ـ وأما اعتبار البلوغ عشرين ديناراً أو مأتى درهم ، فلصحيحة أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا 7 : « سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ، فقال : ما تجب الزكاة فى مثله ، ففيه الخمس » (3) بعد الالتفات الى أن الزكاة لا تجب الاّ فى عشرين ديناراً أو مأتى درهم.
10 ـ وأما اعتبار كونه من الذهب والفضة المسكوكين ، فلأن ذلك مقتضى التعبير فى الصحيحة السابقة ، إذ الزكاة ـ فيما عدا الغلاّت والأنعام ـ لا تجب إلا فى الذهب والفضة المسكوكين.
11 ـ وأما أن المدار فى ملاحظة المؤونة هو المدار فى المعدن ، فلوحدة النكتة.
ـ وأما وجوب الخمس فيما اخرج بالغوص ، فلصحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة وصحيحة عمّار الآتية وغيرهما.
13 ـ وأما اعتبار البلوغ ديناراً ، فلصحيحة البزنطى عن محمد بن على بن أبي عبداللّه المتقدمة فى المعادن.
14 ـ وأما استثناء المؤونة بنحو ما تقدم ، فلِما تقدم.
15 ـ واما وجوب الخمس فى المختلط ، فلصحيحة عمار بن مروان : « سمعت أبا عبداللّه 7 يقول : فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز ، الخمس » (1) وغيرها.
16 ـ وأمّا اعتبار عدم التمييز ، فلأنّه مع فرضه يكون لكلّ من المالين حكمه الخاص.
17 ـ وأما اعتبار الجهالة بصاحبه ، فللصحيحة المتقدمة.
ومع معرفته تصل النوبة الى التصالح لتعيين المقدار المجهول.
18 ـ وأما اعتبار الجهالة بمقداره ، فلعدم احتمال وجوب اخراج الخمس علي من علم بأن الحرام اكثر من الخمس بكثير أو اقل منه بكثير ، بل المفهوم من الصحيحة تقدير الحرام بالخمس تعبّداً عند الجهل المطلق.
19 ـ وأما وجوب الخمس فى الأرض التى اشتراها الذمّى من المسلم ، فلصحيحة أبي عبيدة الحذّاء : « سمعت أباجعفر 7 يقول : ايّما ذمّى اشترى من مسلم ارضاً ، فإن عليه الخمس »
ـ وأما فاضل المؤونة ، فلم ينسب الخلاف فى وجوب الخمس فيه إلاّ الى ابن الجنيد وابن أبي عقيل لعبارة غير واضحة فى ذلك. (1)
ويدل على ذلك مضافاً الى اطلاق آية الغنيمة ، النصوص الخاصة التى كادت أن تبلغ حدَّ التواتر ، كموثقة سماعة : « سألت أبا الحسن 7 عن الخمس فقال : فى كل ما افاد الناس من قليل أو كثير » (2).
واطلاقها مقيَّد بما دلَّ على كونه بعد المؤونة ، كما فى صحيحة على بن مهزيار : « كتب إليه ابراهيم بن محمد الهمدانى .... فكتب وقرأه على بن مهزيار : عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان » (3).
وعدم ثبوت وثاقة الهمدانى لاتضرُّ بعد قراءة ابن مهزيار بنفسه لجواب الامام 7.
ويدل على ذلك ايضاً : أن المسألة عامّة البلوى ، ولازم ذلك شدّة وضوح حكمها فى عصر الائمة : ، وحيث لا يحتمل أن يكون ذلك الحكم الواضح هو العدم ـ والاّ لما اتَّفق الفقهاء إلاّ مَن شذَّ على الوجوب ـ فيلزم أن يكون هو الوجوب.
وبهذه الطريقة يمكن التعويض عن التمسك بالإجماع إن اشكل عليه بكونه محتمل المدرك.
أحكام خاصَّة بفاضل المؤونة
يجب الخمس فى مطلق الفائدة وإنْ لم تكن بالإكتساب خلافاً للمشهور ـ إلاّ الميراث المحتسب ، والهدية التى ليس لها خطر ، والمهر وعوض الخلع ـ بعد استثناء مؤونة السَّنة.
ومبدأ السَّنة بداية حصول الربح فى غير المكتسِب وبداية التكسب فيه.
ويتعلق الخمس من بداية حصوله وإن جاز التأخير الى نهايتها إرفاقاً.
ولا خمس فى مال الصبى والمجنون.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوبه فى مطلق الفائدة ، فلإطلاق آية الغنيمة وبعض النصوص كموثق سماعة المتقدم.
واحتمال الاختصاص بما كان من طريق الاكتساب ـ إما لدعوى الاجماع ، أو لدعوى أن المسألة ابتلائية ، فلو كان يجب فى مطلق الفائدة لاشتهر ، أو لدعوي سقوط مثل موثقة سماعة لإعراض المشهور أو لغير ذلك ـ قابل للتأمل ، فانّ عبائر القدماء لم يصرّح فيها بالاختصاص المذكور وإنّما اقتصرت فى مقام التمثيل علي الصناعات والتجارات والزراعات ، بل انّ بعضها قد صرح فيه بالتعميم. (1)
2 ـ واما استثناء الميراث المحتسب والهدية المذكورة ، فلصحيحة على بن مهزيار حيث ورد فيها : « .... فالغنائم والفوائد يرحمك اللّه هى الغنيمة يغنمها المرء ،
والفائدة يفيدها ، والجائزة من الانسان للانسان التى لها خطر ، والميراث الذى لا يحتسب ... » (1).
3 ـ وأما استثناء المهر وعوض الخُلع ، فقد وجِّه بعدم صدق الفائدة عليهما بعد كون الأول فى مقابل منح الزوجة زمام امرها بيد الزوج ، والثانى فى مقابل تنازل الزوج عن الزوجية وحقوقها الثابتة له.
4 ـ وأما استثناء المؤونة ، فلمكاتبة الهمدانى المتقدمة وغيرها. هذا فى غير مؤونة تحصيل الربح ، وأما هى فلا يحتاج استثناؤها الى دليل لعدم صدق الفائدة إلاّ بلحاظ ما زاد عليها.
5 ـ وأما تقدير المؤونة بالسَّنة ، فللإطلاق المقامى ، فان مؤونة الشخص تقدَّر عادة بالسَّنة دون الشهور أو الإيّام ، وحيث إنَّ النصوص اطلقت كلمة المؤونة فلابدَّ وأن يكون ذلك من باب الحوالة على العادة المذكورة.
6 ـ وأما تحديد مبدأ السَّنة بما ذكر ، فهو المشهور. وقد وُجِّه بأن مصداق سنة الربح عرفاً فى المكتسِب هو بداية التكسب ، وفى غيره بداية حصول الفائدة.
7 ـ وأما أن التعلق من بداية حصول الفائدة ، فلاستفادة ذلك من آية الغنيمة وموثقة سماعة المتقدمة ، فإن ظاهر « فان للّه خمسه » و « ففيه الخمس » إن ذلك من حين صدق الغنيمة والفائدة.
وأما جواز التأخير إرفاقاً ، فقد استدلّ له بأنّ الخمس لمّا كان بعد استثناء المؤونة المقدّرة بسنة وهى تدريجية الحصول ، فيلزم من ذلك جواز التأخير.
8 ـ وأما أنه لا خمس على الصبى والمجنون ، فلإطلاق القلم المرفوع عنهما لقلم
الوضع ايضاً ولا وجه لتخصيصه بقلم التكليف ، فيكون حاكماً على الأدلة الاوّليّة.
وبعد هذا لا وجه لاحتمال توجه التكليف الى الولى ، وعلى تقدير فرضه فهو منفى بالبراءة.
كيفية تقسيم الخمس
المشهور تقسيم الخمس الى ستة أسهم : ثلاثة منها للامام 7 وثلاثة لبنى هاشم. ولا يلزم البسط عليهم.
وفى كيفية صرف السّهم المبارك للإمام 7 خلاف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما التقسيم الى السّتة ـ خلافاً لقولٍ لم يعرف قائله منّا بالتقسيم الى خمسة ، بحذف سهم اللّه سبحانه (1)ـ فلآية الغنيمة ، فإنه بناء على ارادة مطلق الفائدة من الغنيمة فالأمر واضح.
وأما بناء على اختصاصها بغنيمة الحرب ، فالدليل الدال علي وجوب الخمس فى بقية الاقسام من دون بيان المصرف يدل على لزوم كون التقسيم بالنحو المذكور فى آية الغنيمة والاّ لاُشير الى غيره.
2 ـ وأما أن الثلاثة الأولى منها للإمام 7 ، فلصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الامام الرضا 7 : « سُئل عن قول اللّه عزّوجلّ : واعلموا أنما غنمتم من شي ء فأن للّه خمسه وللرسول ولذى القربى فقيل له : فما كان للّه فلمن هو؟ فقال : لرسول اللّه 9 ، وما كان لرسول اللّه 9 فهو للإمام. فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف اكثر وصنف اقل ما يصنع به؟ قال : ذاك الى الامام ، أرأيت أن رسول اللّه
كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطى على ما يري؟ كذلك الامام » (1).
وعلى هذا فهى فى مثل زماننا ترجع الى امامنا المنتظر ارواحنا له الفداء.
وهذا واضح بناء على كون ملكية الامام 7 لها ملكية شخصية ، وأما بناء علي كون ملكيته لها بما هو صاحب منصب ـ وأن كونه للإمام حيثية تقييدية لا تعليلية ، كما قد يدعم ذلك التعبير فى الصحيحة بالامام دون ابن رسول اللّه 9 ـ فهى راجعة اليه 7 أيضاً بما انّه صاحب المنصب ويتصرف فيها الفقيه على كلا التقديرين من باب نيابته عن صاحب المنصب وهو الحجة المنتظر ارواحنا له الفداء.
3 ـ وأما بالنسبة الى الأسهم الثلاثة الأخيرة ، فالمشهور أنها لخصوص بنيهاشم ـ خلافاً للعامة(2) ، ولربما ينسب الى ابن الجنيد ايضاً مع استغناء ذى القربي(3) ـ وادّعى الضرورة على ذلك التى لا يحتاج معها الى دليل.
وبعض النصوص ذات السند الضعيف(4) دلت على ذلك ايضاً ، ولا يضر ضعف سندها بعد الضرورة.
4 ـ وأما عدم لزوم البسط ، فلأنّ الآية الكريمة بصدد بيان المصرف دون ملكية كلّ صنف لقرينتين :
أ ـ انّ الوارد كلمة « اليتامى » و « المساكين » بنحو الجمع المحلّى باللام ، ولازم ذلك بناء على إرادة ظاهر الآية استيعاب جميع افراد اليتامى والمساكين ، وهو لو كان ممكناً غير محتمل فى نفسه.
ب ـ يلزم حفظ حصة ابن السبيل لو لم يكن موجوداً فى البلد ، وهو غير محتمل ايضاً.
وبذلك يتعيّن كون المقصود بيان المصرفيّة.
وأما كيفية صرف السهم المبارك زمن الغيبة ، فقد نقل صاحب الحدائق فى ذلك أربعة عشر قولاً (1) لا يجدى التعرض لها.
والمعروف بين جملة من المتأخرين ما يلى : إن الأمر فى السهم المبارك يدور بين دفنه أو إيداعه مع الوصية به يداً بيد أو غير ذلك من الاحتمالات التى نقلها صاحب الحدائق والتى يُعرَّض فيها السهم المبارك للإتلاف بلا مبرر عقلائى ، فلابدَّ وأن نتصرّف فيه بما نحرز معه رضا الامام 7 ، وليس ذلك الاّ صرفه فى تشييد الدّين ودعائمه ، ومن أوضح مصاديق ذلك صرفه فى مجال الحوزات العلمية التي يحفظ الدين ببقائها.
ويلزم ان يكون ذلك تحت اشراف الفقيه بالدفع اليه أو استئذانه إمّا لضرورة ارتباط الناس بمقام المرجعيّة أو لكون ذلك مقتضى النيابة عن الإمام 7. وهذا ان لم يقتضِ الجزم باعتبار اشراف الفقيه ، فلا اقلّ من احتماله ، وهو كافٍ لعدم جواز تصرّف الشخص فى الأموال التى لا ترجع اليه إلاّ مع احراز الرضا بنحو الجزم.
كتاب الحج
الحج وأحكام وجوبه
الصورة الإجمالية للحج
مواقيت الإحرام
تفاصيل أفعال العمرة والحج
محرَّمات الإحرام
الحج وأحكام وجوبه
وجوب الحج فوريُّ مرة واحدة مع اجتماع الشرا ئط ـ ويصطلح عليها بحجَّة الإسلام ـ وهي : البلوغ ، والعقل ، والحريّة ، والإستطاعة المتحققة بوجدان النفقات اللازمة ذهاباً وإياباً ـ لمن قصد العودة أو ذهاباً فقط لمن لم يقصدها ـ وسعة الوقت ، والسلامة على النفس والمال والعرض ، والتمكن من استئناف الوضع المعيشى بعد العودة بدون حرج ، وعدم المزاحمة بواجب أهمّ.
والحج مع اختلال هذا الأخير يقع مصداقاً لحج الإسلام وأن كان الفاعل آثماً ، بخلاف اختلال غيره ، فإنَّه لايقع كذلك.
والسعى لتحصيل الاستطاعة غير لازم ولو بقبول الهبة فيما إذا لم تكن مقيَّدة بالحج ، أجل مع البذل يجب الحج.
ومن كان بحاجة إلى دار أو زواج أو ما شاكل ذلك من ضروريات الحياة ، يلزمه تقديم الحج إلا مع لزوم الحرج.
وهكذا المرأة التى يمكنها الحج بمهرها أو هدايا الزواج أو ببيع حُليّها التى بامكانها الاستغناء عنها.
وهكذا من كانت له دار وسيعة بإمكانه تبديلها أو بيع بعضها ، فإنَّه يلزمه الحج ما دام
لايلزم الحرج.
ومن تمكّن من نفقات الحج قبل موسمه ، استقرَّ عليه الوجوب ولزمه التحفظ علي الاستطاعة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ الحج من الفرائض الضرورية فى الإسلام والتى بُنى عليها. قال تعالي : ( وللّه على الناس حِجُّ البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإنَّ اللّه غنيٌّ عن العالمين ) (1) وفى الحديث الصحيح : « بُنى الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية » (2). وفى صحيحة ذريح المحاربى عن أبى عبداللّه 7 : « من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لايطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً » (3).
2 ـ وأمّا انّه فورى فلربما يكون من ضروريات الفقه. ويدل عليه حكم العقل ، فان الامر وان لم يوضع للفورية الا ان كل واجب يلزم عقلاً الاتيان به فوراً الا إذا حصل وثوق بعدم فواته بالتاخير ، وحيث ان الانسان لاوثوق له عادة بالبقاء الي السنة الثانية ، فيلزمه الإسراع الى الإتيان به.
على ان بالإمكان إستفادة ذلك أيضاً من صحيحة المحاربى المتقدمة ، فإنّ الفورية إذا لم تكن لازمة فلماذا يموت التارك للحج من دون عذر يهودياً أو نصرانياً بعد ما كان التأخير سائغاً.
ـ وأمّا انّه مرّة واحدة فهو من الواضحات أيضاً ، إذ لو كان يجب أكثر من ذلك لاشتهر بعد شدّة الابتلاء بالمسألة والحال لم ينسب الخلاف إلاّ إلى الشيخ الصدوق حيث أفتى بوجوبه فى كلّ عام على اهل الجدّ. (1) على انّ بعض الروايات(2) الآبى لسانها عن التخصيص تدلّ على ذلك أيضاً.
ـ وأما اشتراط البلوغ والعقل ، فلما تقدم من شرطيتهما العامة لكل تكليف؛ مضافاً الى دلالة بعض النصوص الخاصة بالمقام على ذلك. (3)
5 ـ وأما اشتراط الحرية ، فمما لاخلاف فيه. ويدلّ عليه صحيح الفضل بن يونس عن أبى الحسن 7 : « ... ليس على المملوك حج ولاعمرة حتى يعتق » (4) وغيره.
6 ـ وأمّا اعتبار توفّر نفقات الحج فى تحقق الاستطاعة ، فلصحيحة هشام بن الحكم عن أبى عبداللّه 7 : « قوله عزّوجلّ : ( وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) ما يعنى بذلك؟ قال : من كان صحيحاً فيبدنه ، مخليً سربه ، له زادٌ وراحلة» (5) وغيرها. وحيث لايحتمل ارادة خصوص عين الزاد والراحلة فلابدَّ من ارادة مايعمّ ملك ثمنهما.
والتقييد بقيد « اللازمة » يخرج به مثل نفقات هدايا الحج ، فان القدرة عليها لم تؤخذ فى الصحيحة فلا تكون معتبرة.
ـ وأما عدم اعتبار نفقة العود لمن لايريد ذلك ، فواضح لعدم الموجب له. بل يمكن ان يقال ان من يمكنه البقاء فى مكة بلا حرج فلا موجب لأخذ نفقة الاياب بعين الاعتبار فى حقه ويلزمه السكن هناك لتحقق الاستطاعة فى حقه ، فيشمله اطلاق الآية الكريمة.
8 ـ وأما اعتبار سعة الوقت ، فلصيرورة التكليف تكليفاً بما لايطاق بدون فرض ذلك.
أجل ، يلزم التحفظ على الاستطاعة إلى السنة الثانية لما سيأتى من لزوم التحفظ عليها متى ما تحققت ، إذ ليس لها وقت مخصوص بعد إطلاق الآية الكريمة.
9 ـ وأما اعتبار السلامة على ما ذكر ، فيمكن استفادته من الآية الكريمة ـ لعدم صدق الاستطاعة بدون ذلك ـ مضافاً الى الروايات الخاصة ، كصحيحة هشام المتقدّمة.
10 ـ وأما اعتبار التمكن من استئناف الوضع المعيشى بدون الحرج عند الاياب ، فلقاعدة نفى الحرج المستندة لقوله تعالي : ( ما جعل عليكم فى الدين من حرج ) (1).
11 ـ وأما اعتبار عدم المزاحم الأهم ـ كما إذا استلزم الحج فوات علاج لازم لمريض أو التاخير فى قضاء لازم لدين ـ فلدخول المورد تحت باب التزاحم القاضى بتقديم الأهم ، فان دليل الحج ودليل الواجب الاخر مطلقان ، فيقع التزاحم بينهما فى مقام الامتثال.
وهكذا الحال إذا توقف الحج على ارتكاب محرم كركوب الطائرة المغصوبة ، فان المورد يدخل تحت باب التزاحم فيقدم الاهم.
ـ وأما انه يقع الحج مصداقاً لحج الاسلام عند ترك الاهم ، فلأنّ ذلك لازم باب التزاحم ـ بناء على امكان فكرة الترتب ـ حيث يكون الأمر بالمهم مشروطاً بترك الإشتغال بالأهم ، فعند عدم الاشتغال به يقع المهم صحيحاً بالأمر الترتبي.
وأما انه لايقع مصداقاً عند تخلف غير ذلك ، فلأخذه فى موضوع حج الاسلام اللازم منه عدم تحققه عند تخلّفه ، بخلاف عدم المزاحمة بالأهم فإنَّه لم يؤخذ كذلك وانما كان معتبراً من باب المزاحمة.
هذا وهناك رأى ـ ولعلّه المشهور ـ يرى انّ عدم المزاحمة بواجب آخر ـ وإن لم يكن أهمّ ـ دخيل فى الاستطاعة الشرعية ، ولازمه انتفاء الاستطاعة رأساً مع المزاحمة ومن ثَمَّ عدم وقوع الحج حج اسلام.
13 ـ وأما ان تحصيل الاستطاعة غير لازم ، فلأنّ مقدمة الوجوب لايجب تحصيلها كما هو واضح.
14 ـ وأما عدم لزوم قبول الهبة غير المقيّدة بالحج ، فلأن ذلك نحو من الاكتساب الذى تقدّم عدم وجوبه.
وأما إذا كانت مقيّدة به ، فالمناسب وإن كان عدم لزوم قبولها لنفس ماسبق إلاّ انّ روايات متعددة دلّت على انّ من عرض عليه الحج وجب عليه ، ففى صحيحة محمد بن مسلم : « قلت لأبى جعفر 7 : فان عرض عليه الحج فاستحيي ، قال : هو ممن يستطيع الحج ولِمَ يستحيى ولو على حمار أجدع أبتر ... » (1) ، ومن الواضح من وُهب له بشرط الحج يصدق عليه : عُرض عليه الحج.
ومن ذلك ، يتضح الحال فيمن بذل له ودُعِى إليه ، فان الوجوب يستقر عليه
لصدق عرض الحج عليه.
15 ـ وأما وجوب الحج على من كان بحاجة إلى دار ونحو ذلك ، فلتحقق الإستطاعة ـ المفسَّرة فى صحيحة هشام السابقة بالزاد والراحلة ـ فى حقه.
أجل ، مع الحرج ـ المشقة الشديدة ـ لايثبت الوجوب لحكومة قاعدة نفي الحرج على الأدلة الأولية التى منها دليل وجوب الحج على المستطيع.
ومن ذلك يتضح الحال فى بقية الفروع.
16 ـ وأما الوقت الذى يلزم تحقق الاستطاعة فيه بحيث لايجوز تفويتها بعد ذلك ، ففيه خلاف. وقد اختار جماعة ، منهم الشيخ النائيني ، كونه أشهر الحج. (1)
والمناسب عدم التقييد بوقت خاص ، لأن ظاهر الآية الكريمة وجوب الحج كلما صدقت الاستطاعة من دون اشتراط وقت خاص ، فلو حصلت فى محرم وجب الحج آنذاك ، غايته بنحو الواجب المعلق.
والثمرة تظهر فى لزوم التحفظ على الاستطاعة ووجوب تهيئة المقدمات بنحو الواجب الموسع.
ـ وأما اعتبار عدم المزاحم الأهم ـ كما إذا استلزم الحج فوات علاج لازم لمريض أو التاخير فى قضاء لازم لدين ـ فلدخول المورد تحت باب التزاحم القاضى بتقديم الأهم ، فان دليل الحج ودليل الواجب الاخر مطلقان ، فيقع التزاحم بينهما فى مقام الامتثال.
وهكذا الحال إذا توقف الحج على ارتكاب محرم كركوب الطائرة المغصوبة ، فان المورد يدخل تحت باب التزاحم فيقدم الاهم.
ـ وأما انه يقع الحج مصداقاً لحج الاسلام عند ترك الاهم ، فلأنّ ذلك لازم باب التزاحم ـ بناء على امكان فكرة الترتب ـ حيث يكون الأمر بالمهم مشروطاً بترك الإشتغال بالأهم ، فعند عدم الاشتغال به يقع المهم صحيحاً بالأمر الترتبي.
وأما انه لايقع مصداقاً عند تخلف غير ذلك ، فلأخذه فى موضوع حج الاسلام اللازم منه عدم تحققه عند تخلّفه ، بخلاف عدم المزاحمة بالأهم فإنَّه لم يؤخذ كذلك وانما كان معتبراً من باب المزاحمة.
هذا وهناك رأى ـ ولعلّه المشهور ـ يرى انّ عدم المزاحمة بواجب آخر ـ وإن لم يكن أهمّ ـ دخيل فى الاستطاعة الشرعية ، ولازمه انتفاء الاستطاعة رأساً مع المزاحمة ومن ثَمَّ عدم وقوع الحج حج اسلام.
13 ـ وأما ان تحصيل الاستطاعة غير لازم ، فلأنّ مقدمة الوجوب لايجب تحصيلها كما هو واضح.
14 ـ وأما عدم لزوم قبول الهبة غير المقيّدة بالحج ، فلأن ذلك نحو من الاكتساب الذى تقدّم عدم وجوبه.
وأما إذا كانت مقيّدة به ، فالمناسب وإن كان عدم لزوم قبولها لنفس ماسبق إلاّ انّ روايات متعددة دلّت على انّ من عرض عليه الحج وجب عليه ، ففى صحيحة محمد بن مسلم : « قلت لأبى جعفر 7 : فان عرض عليه الحج فاستحيي ، قال : هو ممن يستطيع الحج ولِمَ يستحيى ولو على حمار أجدع أبتر ... » (1) ، ومن الواضح من وُهب له بشرط الحج يصدق عليه : عُرض عليه الحج.
ومن ذلك ، يتضح الحال فيمن بذل له ودُعِى إليه ، فان الوجوب يستقر عليه
لصدق عرض الحج عليه.
15 ـ وأما وجوب الحج على من كان بحاجة إلى دار ونحو ذلك ، فلتحقق الإستطاعة ـ المفسَّرة فى صحيحة هشام السابقة بالزاد والراحلة ـ فى حقه.
أجل ، مع الحرج ـ المشقة الشديدة ـ لايثبت الوجوب لحكومة قاعدة نفي الحرج على الأدلة الأولية التى منها دليل وجوب الحج على المستطيع.
ومن ذلك يتضح الحال فى بقية الفروع.
16 ـ وأما الوقت الذى يلزم تحقق الاستطاعة فيه بحيث لايجوز تفويتها بعد ذلك ، ففيه خلاف. وقد اختار جماعة ، منهم الشيخ النائيني ، كونه أشهر الحج. (1)
والمناسب عدم التقييد بوقت خاص ، لأن ظاهر الآية الكريمة وجوب الحج كلما صدقت الاستطاعة من دون اشتراط وقت خاص ، فلو حصلت فى محرم وجب الحج آنذاك ، غايته بنحو الواجب المعلق.
والثمرة تظهر فى لزوم التحفظ على الاستطاعة ووجوب تهيئة المقدمات بنحو الواجب الموسع.
__________________
الصورة الاجمالية للحج
الحج على ثلاثة أقسام : تمتع وإفراد وقِران.
والتمتع ـ الذى هو محل ابتلاء المسلمين بشكل عام ـ مركَّب من عمرة وحج متأخر عنها.
والعمرة تبتدئ بالإحرام من أحد المواقيت الآتية ، ثم الطواف حول الكعبة ، ثم صلاته ، ثم السعى بين الصفا والمروة ، ثم التقصير.
والحج يبتدئ بالإحرام من مكة ، ثم الوقوف فى عرفات من ظهر تاسع ذى الحجة وحتى المغرب ، ثم الوقوف فى المزد لفة من الفجر إلى طلوع الشمس ، ثم رمى جمرة العقبة فى منى يوم العاشر ، ثم الذبح أو النحر فيها فى اليوم المذكور ، ثم الحلق أو التقصير فيها ايضاً ، ثم طواف الحج وصلاته ، ثم السعي ، ثم طواف النساء وصلاته.
ويلزم المبيت فى منى ليلة الحادى والثانى عشر ، ورمى الجمار صبيحة اليومين ، والنفر من منى بعد زوال اليوم الثانى عشر.
وحج الإسلام من حاضرى المسجد الحرام يلزم كونه قِراناً أو إفراداً ومن غيرهم تمتعاً.
ولايختلف القِران والافراد عن التمتع فى الكيفية المتقدّمة وإنما الإختلاف فى بعض الأمور الجانبية.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما انقسام الحج إلى الثلاثة ، فمما لاخلاف فيه بين المسليمن. وتدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمار : « سمعت اباعبداللّه 7 يقول : الحج ثلاثة أصناف : حج مفرد وقِران وتمتع بالعمرة إلى الحج. وبها أمر رسول اللّه 9 والفضل فيها ولا نأمر الناس الا بها » (1) وغيرها.
2 ـ وأما تركّب الحج ممّا ذكر ، فممّا لاخلاف فيه ايضاً. ويدلّ عليه قوله تعالي : « فمن تمتع بالعمرة إلى الحج » (2) والروايات الكثيرة.
3 ـ وأما كيفية العمرة ، فتدلّ عليها السيرة المتوارثة بين جميع المسلمين يداً بيد من النبى 9 وصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 الحاكية لحج رسول اللّه 9 وانه : « حين حَجَّ حجة الاسلام ، خرج فى اربع بقين من ذى القعدة حتى أتى الشجرة ، فصلّى بها ، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء ، فاحرم منها واهلَّ بالحج ... حتى إذا قدم رسول اللّه 9 مكة ، طاف بالبيت وطاف الناس معه ، ثم صلّى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : ابدأ بما بدأ اللّه عزّوجلّ به فأتى الصفا فبدأ بها ، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعاً ، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيباً ، فامرهم ان يحلّوا ويجعلوها عمرة وهو شيء امراللّه عزّوجلّ به ، فاحلَّ الناس ... وقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول اللّه علِّمنا كأنا خلقنا اليوم ، أرايت هذا الذى امرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول اللّه 9 : لا ، بل للأبد. وان رجلاً قام ، فقال : يا رسول اللّه! نخرج حجّاجاً ورؤسنا تقطر؟ فقال رسول اللّه 9 : انك لن تؤمن بهذا أبداً » (3) وغيرها.
ـ وأما كيفية الحج ، فقد لانعثر على نص يجمعها كاملة إلاّ انّا فى غنيً عن ذلك بعد اتفاق جميع المسلمين على اصولها الأساسية عدا طواف النساء.
اضافة إلى انها محل ابتلاء جميع المسلمين على طول الزمان ، فعدم اختلافهم فيها يدلّ على تلقّيها من النبى 9 يداً بيد جزماً.
5 ـ وأما التفصيل بين حاضرى المسجد الحرام حيث يجب عليهم القران أو الافراد وبين غيرهم حيث يلزمهم التمتع ، فلقوله تعالي : ( فمن تمتّع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام ). (1)
والمشهور تفسير « حاضرى المسجد الحرام » بمن كان بينه وبين المسجد الحرام دون ثمانية واربعين ميلاً ـ المساوية لستة عشر فرسخاً أو لما يقرب من تسعين كيلومتراً ـ لصحيح زرارة : « قلت لأبى جعفر 7 قول اللّه عزّوجلّ فى كتابه : ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام ) قال : يعنى اهل مكة ليس عليهم متعة ، كلُّ من كان اهله دون ثمانية واربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة ، فهو ممن دخل فى هذه الآية ، وكلُّ من كان اهله وراءَ ذلك فعليهم المتعة»
مواقيت الإحرام
لايصح الإحرام الا من المواقيت العشرة وهي : مسجد الشجرة ، ووادى العقيق ، والجحفة ، ويلملم ، وقرن المنازل ـ وهذه وقَّتها رسول اللّه 9 لاهلها ولمن يمرُّ عليها ـ ومكة لاحرام حج التمتع ، والمنزل الذى يكون دون الميقات إلى مكة فان لصاحبه الإحرام منه ، والجعرانة لأهل مكة ـ فى حج القِران أو الإفراد ـ أو من كان بحكم اهلها وهو المجاور لها بعد سنتين ، ومحاذاة مسجد الشجرة لمن أقام بمكة شهراً ثمّ أراد الحج من غير طريق اهل المدينة ، وأدنى الحلِّ لإحرام العمرة المفردة لمن هو بمكة وأراد الإتيان بها.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما الخمسة الاُولي ، فتدلّ على كونها مواقيت ، صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « من تمام الحج والعمرة ان تحرم من المواقيت التى وقَّتها رسول اللّه 9 لاتجاوزها الا وانت محرم ، فإنَّه وقَّت لأهل العراق ولم يكن يومئذٍ عراق بطن العقيق من قِبَل اهل العراق ، ووقَّت لأهل اليمن يلملم ، ووقّت لاهل الطائف قرن المنازل ، ووقّت لاهل المغرب الجحفة وهى مهيعة ، ووقّت لاهل المدينه ذا الحليفة. ومن كان منزله خلف هذه المواقيت ممايلى مكة فوقته منزله » (1) وغيرها من الروايات الكثيرة.
وهناك كلام فى أنّ ذا الحليفة بتمامه ميقات أو خصوص مسجد الشجرة منه أو هما مترادفان. ولكل من الاحتمالات الثلاثة شواهده من الروايات.
ويجدر الالتفات إلى ما لمَّحت له الصحيحة من : ان توقيت المواقيت المذكورة لإهل الآفاق من قِبل النبى 9 حين لم يكن للاسلام أثرٌ فيها هو من دلائل النبوة.
2 ـ وأما انها لاتختص باهلها بل لكل من يمرُّ عليها ، فلصحيحة صفوان بن يحيي عن أبى الحسن الرضا 7 : « ... ان رسول اللّه 9 وقّت المواقيت لأهلها ومن اتي عليها من غير اهلها ... ». (1)
3 ـ وأما ان مكة ميقات حج التمتع فلا خلاف فيه بين المسلمين. وتدلّ عليه صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي : « قلت لأبى عبداللّه 7 : من اين اهلُّ بالحج؟ فقال : ان شئت من رحلك وان شئت من المسجد وان شئت من الطريق ». (2)
4 ـ وأما أنّ من كان منزله دون الميقات فهو ميقاته ، فقد دلّت عليه صحيحة معاوية السابقة.
5 ـ وأما ان الجعرَّانة ميقات لمن ذكرناه ، فتدلّ عليه صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن ابى عبداللّه 7 : « ... إنى اريد الجوار بمكة فكيف اصنع؟ قال : إذا رايت الهلال هلال ذى الحجة ، فاخرج إلى الجعَّرانة فاحرم منها بالحج ... » (3) فانها تدلّ على ان ذلك وظيفة أهل مكة وتسرى إلى غيرهم بالمجاورة.
وأمّا التحديد بسنتين ، فهو المشهور. ويمكن استفادته من صحيحة عمر بن يزيد : « قال ابوعبداللّه 7 : المجاور بمكة يتمتع بالعمرة الى الحج الى سنتين ، فإذا جاوز
سنتين كان قاطناً » (1) وغيرها.
وفى بعض الروايات التحديد بسنة(2) ولكن لإعراض المشهور عنها تكون ساقطة عن الاعتبار بناء على تمامية كبرى ذلك.
6 ـ وأما محاذاة مسجد الشجرة ، فقد دلّت على كونها ميقاتاً صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه 7 « من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ، ثم بدا له ان يخرج من غير طريق اهل المدينة الذى ياخذونه ، فليكن احرامه من مسيرة ستة اميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » (3) وغيرها.
هذا وقد ذهب المشهور الى كفاية المحاذاة لأيّ ميقات ، لحمل محاذاة مسجد الشجرة الوارد فى الصحيحة على المثالية ، كما أشار الى ذلك السيد اليزدي. (4)
7 ـ وأما أنَّ أدنى الحلّ ميقات لما ذكر ، فتدل عليه صحيحة جميل بن دراج : « سألت اباعبداللّه 7 عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية ، قال تمضى كما هى إلى عرفات ، فتجعلها حجة ثم تقيم حتى تطهر ، فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة. قال ابن أبى عمير : كما صنعت عائشة ». (5) وموردها وان كان هو العمرة المفردة بعد حج الافراد الا انه يمكن اثبات التعميم الى غير ذلك ، وللخروج إلى غير التنعيم من نقاط ادنى الحل بصحيحة عمر بن يزيد عن أبى عبداللّه 7 « من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر ، احرم من الجعرَّانة أو الحديبية أو ما اشبههما ».
تفاصيل افعال العمرة والحج
كيفية الإحرام
يلتزم لتحقيق الإحرام :
قصد الفعل الخاص بداعى امتثال أمراللّه سبحانه.
والتلفظ بالتلبيات الأربع : « لبَّيكَ اللهم لبَّيك. لبَّيكَ لاشريكَ لك لبَّيك ». وبها يتحقق الإحرام.
ولبس الرجال ثوبَيْن ـ بعد التجرد عما يحرم لبسه على المحرم ـ باتّزار احدهما وارتداء الاخر.
ولايلزم الاقتصار على الثوبَيْن بل تجوز الزيادة ، كما لاتلزم استدامة لبسهما.
ولاتشترط فى صحة الإحرام الطهارة من الحدث.
والمستند فى ذلك :
1ـ أمّا اعتبار قصد الإحرام بداعى امتثال امراللّه سبحانه ، فلأنّ ذلك لازم العبادية.
أمّا كيف نثبت العبادية؟ ذلك بنفس الطريقة التى سوف نثبت بها عبادية الطواف فيما بعد.
ـ وأمّا اعتبار قصد الخصوصية ـ وكونه احرام حج أو عمرة ، وكون الحج تمتعاً أو غيره وكونه عن نفسه أو غيره وما شاكل ذلك ـ فلنفس ما تقدّم.
وأمّا اعتبار التلبيات الأربع ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « ... التلبية أن تقول : لبَّيكَ اللهم لبَّيك ، لبَّيكَ لاشريكَ لك لبَّيك ، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبَّيك ، لبَّيك ذا المعارج لبَّيك ... واعلم إنَّه لابدَّ من التلبياتِ الإربع التى كنَّ فى أول الكلام ، وهى الفريضة ... » (1) وغيرها.
وهى واضحة فى أنَّ الأربع الأول واجبة دون الباقي. وواضحة أيضاً فى اعتبار أدائها بشكلها الصحيح وعدم الاجتزاء بالملحون ، لأنَّه 7 لم يقل ينعقد الإحرام بالتلبيات الأربع ليقال بأنَّها تصدق على الملحون أيضاً ، بل قال : أن تقول هكذا ، ومن الواضح أَنَّه 7 لايتلفَّظ بالملحون ، ومعه فالاجتزاء بغير ذلك يحتاج إلى دليل وهو مفقود.
3 ـ وأمّا أنَّه لاينعقد الإحرام بمجرد لبس الثوبين من دون نيّةٍ أو معها بل لابدَّ من التلبية ، كتكبيرة الإحرام بالنسبة للصلاة ، فلصحيحة حريز عن أبى عبداللّه 7 : « الرجل إذا تهيّأ للإحرام ، فله أن يأتى النساء ما لم يعقد التلبية أو يُلَبِّ » (2) وغيرها.
4 ـ وأمّا وجوب لبس الثوبين ، فلا خلاف فيه بين المسلمين إلا أنَّ الروايات قاصرة عن إثباته ، فإنَّ ما يمكن التمسك به : إمّا الروايات الواردة فى بيان كيفية الإحرام من قبيل صحيحة معاوية بن وهب : « سألت أباعبداللّه 7 عن التهيّؤ للإحرام ، فقال : اطلِ بالمدينة فإنَّه طهور وتجهَّز بكل ما تريد ، وإن شئت إستمتعت بقميصك
حتى تأتى الشجرة فتفيض عليك الماء وتلبس ثوبيك إن شاء اللّه ». (1)
أو روايات تجريد الصبيان من فخ ، كصحيحة أيوب أخى اديم : « سُئل أبوعبداللّه 7 من أين يجرد الصبيان؟ فقال : كان أبى يجرّدهم من فخ » (2) ، بتقريب أنَّه لو لا لزوم لبس ثوبى الإحرام لاموجب لتأخير تجريدهم إلى فخ ، بل كان المناسب عدم تجريدهم رأساً.
وكلاهما قابل للتأمّل :
أمّا الأول : فلأنَّ الأمر بلبس الثوبين إقترن بالأمر بآداب شرعية مستحبة ، وذلك يزعزع ظهور الأمر فى الوجوب.
وأمّا الثاني : فلأنَّ فعل الإمام 7 لايدلّ على الوجوب بل أقصى ما يدل عليه هو الرجحان من الوجوب.
ولعل المناسب فى توجيه الوجوب أن يقال : إنَّ وجوب لبس الثوبين من القضايا التى توارثها المسلمون خلفاً عن سلف ، وهو من بديهيات الحج لديهم ، ولابدَّ أن يكون ذلك قد وصلهم من المعصوم 7 ، والروايات جاءت مشيرة إلي الإرتكاز المذكور ومعتمدة عليه ، وهو أقوى من الحاجة إلى إثباته من خلال الروايات.
وأمّا وجه عدم وجوب لبس الثوبين على المرأة ، فلأنَّ الوجه فى الوجوب إمّا قاعدة الإشتراك أو روايات الحائض ، من قبيل موثقة يونس بن يعقوب : « سألت أباعبداللّه 7 عن الحائض تريد الإحرام ، قال : تغتسل وتستثفر وتحتشى بالكرسف و تلبس ثوباً دون ثياب إحرامها ، وتستقبل القبلة ولاتدخل المسجد وتهلُّ بالحج بغير الصلاة » (1) ، فانَّ قوله 7 « دون ثياب إحرامها » يدلّ على وجوب لبسها ثوبى الإحرام.
وكلاهما كما تري :
أمّا الأول : فلأنَّ مستند قاعدة الإشتراك ليس إلا الضرورة ، والقدر المتيقّن منها حالة الإتفاق فى جميع الخصائص المحتمل مدخليتها ، والمفروض فى المقام إحتمال خصوصية الذكورة.
وأمّا الثاني : فلأنّ التعبير بجلمة « دون ثياب إحرامها » يدلّ على مشروطية لبس ثوبى الإحرام للمرأة دون الوجوب. مضافاً إلى إشتمال السياق على جملة من المستحبات الذى يزعزع الظهور فى الوجوب.
ومع عدم الدليل على الوجوب يكون المرجع البراءة. ويبقى الإحتياط تحفظاً من مخالفة المشهور أمراً مناسباً.
6 ـ وأمّا لزوم التجرُّد عما يحرم لبسه ـ الذى منه لبس المخيط للرجال وغيره ـ فلأنَّ ذلك من لوازم الإحرام الذى يراد تحقيقه.
7 ـ وأمّا أنَّ لبس الثوبين يلزم أن يكون بنحو الإتِّزار والإرتداء ، فلإنعقاد السيرة المتوارثة عليه. ولربما يستفاد أيضاً من صحيحة عبداللّه بن سنان : « قال أبوعبداللّه 7 : ذكر رسول اللّه 9 الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام ... فلمّا نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والتجرّد فى إزار ورداء ... »
ـ وأمّا جواز الزيادة ، فللبرائة بعد عدم الدليل على عدم الجواز. على أنّ بعض الروايات يستفاد منها الجواز(1).
9 ـ وأمّا عدم إعتبار الإستدامة ، فللبراءة بعد عدم الدليل على إعتبارها.
10 ـ وأمّا عدم إشتراط الطهارة من الحدث ، فللبراءة بعد عدم الدليل.
بل الدليل على عدم الإعتبار موجود ، كموثقة يونس بن يعقوب المتقدمة الواردة فى الحائض.
وهل تعتبر الطهارة من الخبث؟ نعم تعتبر فى الثوبين طيلة الإحرام لدلالة بعض الروايات على ذلك
الطواف
يعتبر فى الطواف مضافاً إلى النيَّة : الطهارة من الحدث بقسمَيْه ومن الخبث ، والختان للذكور ، وستر العورة.
ويلزم مضافاً إلى ذلك كون الأشواط سبعة متوالية ، يبتدئ كل واحد منها بالحجر الأسود وينتهى به ، مع جعل الكعبة على اليسار فى كل حالاته ، وإدخال حِجر إسماعيل فى المطاف ، والخروج عن الكعبة وشاذروانها ، والسير بخطوات مختارة.
واعتبر المشهور أن يكون الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم وبمقدار ذلك من الجوانب الاُخري.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما اعتبار النية بمعنى قصد الطواف عن امتثال امرالله سبحانه ، فلأن ذلك لازم العبادية.
أما كيف نثبت عباديَّته؟ ذلك إما بإرتكاز المتشرعة المتوارث يداً بيد عن المعصوم 7 ، أو لأن الحج ليس إلاعبارة عن مجموع الأجزاء التي أحدها الطواف ، وحيث إنه عبادي ـ لأنَّه مما بُني 7 كما في الحديث الشريف (1) ولا يحتمل بناء الإسلام على أمر غير عبادي ـ فيلزم كونه عبادياً أيضاً.
2 ـ وأمّا إشتراطه بالطهارة من الحدث بكلا قسمَيْه ، فلاخلاف فيه. ويدل عليه صحيح على بن جعفر عن أخيه أبى الحسن عليهالسلام : «سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو فى الطواف ، قال : يقطع الطواف ولايعتد بشيءٍ مما طاف. وسألته عن رجل طاف ، ثم ذكر أنّه على غير وضوء ، قال : يقطع طوافه ولايعتدَّ به» (2) وغيره.
3 ـ وأمّا إعتبار الطهارة من الخبث ، فقد يُستدل له بحديث يونس بن يعقوب عن أبي عبداللّه 7 : « رأيت فى ثوبى شيئاً من دم وأنا أطوف ، قال : فاعرِف الموضع ثم اخرج فاغسِله ثم عُد فابنِ على طوافك » (2) أو بالنبوى المشهور : « الطواف بالبيت صلاة » (3).
إلا أنَّ كلا الحديثين ضعيف السند.
أمّا الأول فبالحكم بن مسكين فى طريق الصدوق(4) وبمحسن بن أحمد فى طريق الشيخ
وأمّا الثانى فلعدم وروده من طرقنا.
ولأجل ذلك مال صاحب المدارك إلى الكراهة ، (1) فإنَّه بعد عدم الدليل على شرطية الطهارة يتمسّك بالبراءة لنفيها.
هذا والتنزل إلى الإحتياط تحفظاً من مخالفة المشهور ومخالفة الرواية الأولي التى رواها كلا العلمين أمر لازم.
هذا فى الثوبين.
وأمّا البدن ، فلم ترد رواية تدل على إعتبار الطهارة فيه إلا أنَّ ما دلَّ علي إعتبارها فى الثوبين يدلّ على إعتبارها فيه ، لعدم الفرق بل وللأولوية العرفية. وعليه فالمناسب التنزّل إلى الاحتياط فى البدن أيضاً.
4 ـ وأمّا إعتبار الختان للذكور ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « الأغلف لايطوف بالبيت ، ولابأس أن تطوف المرأة » (2) وغيرها.
وهى كما ترى تشمل غير البالغ أيضاً فيما إذا كان مميزاً ولاتشمل غير المميّز ، إذ الوارد فيها التعبير بـ « لايطوف » ، وغير المميّز لايطوف بل يُطاف به ، ومعه يتمسك بالبراءة عن الشرطية فى حقه.
وتظهر الثمرة فيما لو طاف الصبيّ المميّز وهو غير مختون ، فإنَّه لايحق له الزواج بعد البلوغ إلا بعد تدارك طواف النساء.
5 ـ وأمّا إعتبار ستر العورة. فهو المشهور ، وقد يستدل له تارة بإطلاق التنزيل فى الحديث المشهور المتقدم : « الطواف بالبيت صلاة » أو بالروايات الورادة بلسان : لا يطوفنَّ بالبيت عريان » (1).
والأول قد تقدّم ما فيه. والثانى ضعيف السند فى جميع طرقه؛ ومن ثَمَّ لايمكن الفتوى بشرطية الستر فى الطوف ولابدَّ من التنزّل إلى الاحتياط إلاّ بناء على تمامية كبرى الجابرية.
6 ـ وأمّا أنَّ عدد الأشواط سبعة ، فلا نص صريح يدل عليه إلا أنَّه يمكن التمسك بالسيرة المتوارثة بين جميع المسلمين على ذلك ، وبالروايات الدالة على أنَّ من طاف ثمانية يضيف إليها ستة ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما 8 : قلت له : رجل طاف بالبيت فاستيقن أنَّه طاف ثمانية أشواط ، قال : يضيف إليها ستة ، وكذلك إذا استيقن أنَّه طاف بين الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستة» (2) وغيرها.
7 ـ وأمّا إعتبار التوالي ، فلأنَّه عمل واحد مركب من سبعة أشواط ، وهو لايصدق عرفاً إلا مع التوالى عرفاً ، كعنوان الأذان والصلاة فإنَّهما لايصدقان عرفاً بدون توالٍ بين أجزائهما.
8 ـ وأمّا أنَّ البدء والختم بالحجر الأسود ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « من اختصر فى الحِجْر الطواف فليُعد طوافه من الحجر الأسود إلي الحجر الأسود ». (3)
على أنَّ السيرة القطعية المتوارثة بين جميع المسلمين على ذلك تورث الاطمئنان للفقيه بذلك ، إذ لو كان الواجب غير ذلك لبان.
ـ وأمّا أنَّ اللازم جعل الكعبة على يسار الطائف دون يمينه أو إستقبالها أو إستدبارها ، فيعسر إستفادته من النصوص إلا أنَّ السيرة المتوارثة بين جميع المسلمين على الطواف كذلك وأنَّه الكيفية الصحيحة لاغيرها تورث الإطمئنان بذلك.
10 ـ وأمّا لزوم إدخال الحِجْر فى الطواف ، بمعنى الطواف خارجه لابينه وبين الكعبة ، فمتسالم عليه. ويشهد له صحيح معاوية المتقدم ، فإنَّ الإختصار فى الحجر عبارة اُخرى عن الطواف بينه وبين الكعبة.
11 ـ وأمّا لزوم الخروج عن الكعبة ، فلأنَّ اللازم الطواف بالبيت ـ كما قال تعالي : ( وليطوَّفوا بالبيت العتيق ) (1) ، وهو لايتحقق إلا بذلك.
وأمّا الشاذروان فهو بحكم الكعبة ، لأنَّه من أساس البيت وقاعدته الباقى بعد عمارته أخيراً.
12 ـ وأمّا إعتبار الإختيار فى الخطوات ـ بحيث لايكفى ما لو حمله الزحام بنحو ارتفعت رجلاه من الأرض ولم يتحقق منه المشى على الأرض ـ فلأ نَّه بدون ذلك لاينتسب الطواف إلى المكلّف الذى دلّ على إعتباره قوله تعالي : « وليطوَّفوا بالبيت العتيق ».
13 ـ وأمّا إعتبار أن يكون الطواف ما بين البيت والمقام ، فهو المشهور استناداً إلى رواية محمد بن مسلم : « سألته عن حدِّ الطواف بالبيت الذى من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت. قال : كان الناس على عهد رسول اللّه 9 يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحدُّ موضع المقام اليوم ، فمن
جازه فليس بطائف. والحدُّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحى البيت كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ، لانَّه طاف فى غير حدّ ، ولاطواف له » (1) وبناءً على هذا يلزم يضيُّقُ محل الطواف من جانب الحجر بعد إعتبار الطواف خارجه.
بَيْدَ أنَّه لابدَّ من حمل الرواية على بيان الأفضلية بقرينة صحيحة الحلبي : « سألت أباعبداللّه 7 عن الطواف خلف المقام ، قال : ما اُحبُّ ذلك وما أرى به بأساً ، فلا تفعله إلا أن لاتجد بُدّاً » (2) الواضحة فى جواز الطواف خلف المقام.
هذا كله بقطع النظر عن ضعف سند الأولى بياسين الضرير وإلا فالأمر أوضح.
وبذلك يتضح وجاهة ما ينسب إلى الصدوق من جواز الطواف خارج المقام مطلقاً ولو إختياراً ومن دون عسر
ركعتا الطواف
يلزم لكل طواف واجب الإتيان بعده بلافاصل عرفى بركعتين خلف المقام أو أحد جانبيه مخيَّراً فى قراءتها بين الجهر والإخفات.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما أصل وجوب صلاةالطواف ، فلا خلاف فيه بينالمسلمين. وتدل عليه السيرة المتوارثة على الإتيان بها بنحو اللزوم ، وقوله تعالى : ( اتخدوا من مقام إبراهيم
مصلى ) (1) بعد الجزم بإرادة صلاة الطواف ، كما يستفاد من سياق الآية والروايات الكبيرة. (2)
2 ـ وأما إعتبار عدم الفاصل العرفي ، فلصحيحة محمد بن مسلم : « سألت أباجعفر 7 عن ركعتى طواف الفريضة ، فقال : وقتهما إذا فرغت من طوافك » (3) وغيرها.
3 ـ وأمّا لزوم الإتيان بهما خلف المقام أو أحد جانبيه ، فللآية الكريمة ، فإنَّ إتخاذ المقام مصليً لايكون إلا بالصلاة خلفه أو إلى أحد جانبيه.
اجل ، إذا لم تمكن الصلاة كذلك لشدّة الزحام جاز التأخّر ، لعدم إحتمال سقوط الصلاة رأساً.
4 ـ وأمّا التخيير فى كيفية القراءة ، فللبراءة عن تعيّن إحدى الخصوصيتين بعد عدم الدليل على ذلك.
السعى
وهو واجب فى العمرة والحج سبعة أشواط يبتدئ الشوط الأول وكلّ شوط فردي بالصفا وينتهى بالمروة والبقية بالعكس.
وتعتبر فيه النية دون ستر العورة ـ وضعاً ـ والطهارة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أما وجوب السعي في العمرة والحج ، فتقضيه السيرة القطعية المتوارثة يداً بيد على فعله فيهما بنحو اللزوم.
وتدل عليه صحيحة زرارة ومحمد بن سملم عن أبي عبدالله 7 « ... اَوَليس قال الله عزوجل : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمنحج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ألا ترون أنالطواف بهما واجب مفروض ، لأن الله عزوجل قد ذكره في كتابه وصنعه نبيّه » (1) وغيرها.
2 ـ وأمّا أنَّ البداية من الصفا والختم بالمروة دون العكس ، فمضافاً إلى إنعقاد السيرة المتوارثة عليه يمكن استفادته من الروايات الدالة على أنَّ من بدء سعيه بالمروة يعيده ، كما فى صحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « من بدء بالمروة قبل الصفا ، فليطرح ما سعى ويبدء بالصفا قبل المروة » (1) وغيره.
3 ـ وأمّا أنَّ الأشواط سبعة ، فهو من الضروريات بين المسلمين. ويدل عليه صحيح معاوية الآخر : « ...ثمّ طُف بينهما سبعة أشواط تبدء بالصفا وتختم بالمروة ». (2)
وهو يدلّ أيضاً على أنَّ الذهاب شوط والإياب شوظ وليس المجموع واحداً.
4 ـ وأمّا اعتبار النية بمعنى قصد الفعل عن قربة ، فلما تقدّم فى الطواف.
5 ـ وأمّا عدم اعتبار ستر العورة ، فللبراءة بعد عدم الدليل.
6 ـ وهكذا بالنسبة إلى الطهارة بقسميها.
بل إنَّ الدليل هنا قد دلَّ على عدم اعتبار ذلك ، ففى صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لابأس أن تقضى المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف ، فإنَّ فيه صلاة ، والوضوء أفضل » (1) وغيرها دلالة على عدم إعتبار الوضوء فى شيء من أعمال الحج عدا الطواف وصلاته ، فإنَّ القضاء إذا لم يكن بمعنى الفعل اداءً ، فبضم عدم احتمال التفصيل بين القضاء والأداء يثبت المطلوب.
التقصير
يجب فى عمرة التمتع بعد السعى التقصير من شعر الرأس أو غيره أو الأظفار. ولايكفي الحلق ولا النتف. وليس له محل خاص. وبه تحل جميع محرّمات الإحرام عدا الحلق. وتجب فيه نيّة القربة كسائر الأجزاء.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما أصل وجوب التقصير في عمرة التمتّع فمن ضروريات الدين. وهكذا كونه بعد السعي. وتدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله 7 : « إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصّر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلّم أظفارك وابق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء ... » (2) وغيرها.
وهي وإن كانت ظاهرة في اعتبار التقصير من جميع ما ذكر الا انّه لا بدّ من حمل ذلك على الأفضلية لصحيحة جميل بن دراج وحفص
عن أبى عبداللّه 7 « محرم يقصِّر من بعض ولايقصِّر من بعض ، قال : يجزيه » (1)
وإطلاقها يدل على الإجتزاء بالتقصير من أى أقسام الشَعر.
2 ـ وأمّا عدم الإجتزاء بالحلق والنتف ، فلأ نَّهما غير المأمور به ، وإجزاؤه عنه يحتاج إلى دليل وهو مفقود.
3 ـ وأمّا حِليّة جميع المحرّمات به ، فللتصريح بذلك فى صحيحة معاوية السابقة.
وأمّا إستثناء الحلق ، فلصحيحة جميل بن درّاج عن أبى عبداللّه 7 : « متمتع حلق رأسه بمكة ، قال : إن كان جاهلاً فليس عليه شيء ، وإن تعمّد ذلك فى أول شهور الحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء وإن تعمّد بعد الثلاثين يوماً التى يوفَّر فيها الشعر للحج فإنَّ عليه دماً يهريقه » (2) ، فإنَّ وجوب التكفير ـ بعد مضى ثلاثين يوماً من أول شوال الذى هو أول أشهر الحج ـ يلازم عرفاً الحرمة. ومعه تكون الصحيحة المذكورة مخصِّصة لصحيحة معاوية السابقة.
هذا ولكن المختار لدى المشهور جواز الحلق أيضاً بعد التقصير وفتواهم هذه على خلاف الرواية ـ بالرغم من وجودها بين أيديهم ـ تقف حائلاً دون الجزم بالفتوى بالتحريم وتحتم التنزّل إلى الاحتياط.
4 ـ وأمّا لزوم قصد القربة ، فلِما تقدم فى الطواف.
الوقوف بعرفات
يجب بعد الاحرام لحج التمتع ـ من داخل مکة على ما تقدم ، بنفس كيفية إحرام العمرة إلا بفارق النية ـ الحضور فى عرفات بالوقوف أو الجلوس أو بغير ذلک عن قصد.
واعتبر المشهور کونه من ظهر التاسع من ذى الحجة إلى الغروب. والرکن من ذلک المسمى.
وتحرم الإفاضة قبل الغروب. وعلى من تعمد ذلک بدنةٌ.
والمستند فى ذلک :
1 ـ أما أصل وجوب الحضور فى عرفات فى الجملة ، فمما تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة بين المسلمين والمتصلة بزمن النبى 9 على فعل ذلك بنحو اللزوم.
وتدلّ على ذلك أيضاً الروايات الآتية الدالة على حرمة الإفاضة قبل الغروب.
وفى صحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 الحاكى لكيفية حج النبى 9 : « ...ثم مضى إلى الموقف ، فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلي جنبها فنحّاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس! إنَّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كله موقف ، وأومأ بيده إلى الموقف فتفرّق الناس وفعل مثل ذلك بمزدلفة ، فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض ... » (1) وفعل المعصوم 7 وإن كان لايدلّ على الوجوب إلا انَّه قد يستأنس ذلك منه بعد ضمّ أنه 9 كان فى صدد تعليم المناسك.
2 ـ وأمّا عدم تعيّن كيفية خاصة فى الحضور ، فلأصل البراءة ، والسيرة القطعية
المتوارثة ، وصحيح معاوية المتقدم الدال على جلوس النبى 9 على ناقته ، ولأنَّه لو كان الواجب كيفية خاصة لاشتهرت بعد شدّة الابتلاء بالمسألة.
وعليه ، فاستشكال الفاضل الهندى فى الإكتفاء بغير الوقوف من ناحية عدم صدق الوقوف لغة ولاعرفاً(1) واضح التأمّل.
3 ـ وأمّا اعتبار القصد وعدم الاكتفاء بالنوم أو الإغماء طيلة الفترة ، فلأنَّ ذلك كباقى أفعال الحج التى يلزم فيها القصد عن قربة.
4 ـ وأمّا وقت الواجب من حيث المنتهي ، فلم يقع فيه خلاف وتدل عليه صحيحة مسمع بن عبدالملك عن أبى عبداللّه 7 : « رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : إن كان جاهلاً فلا شيء عليه ، وإن كان متعمداً فعليه بدنة » (2) وغيرها. وأمّا من حيث المبدء ، فالمشهور كونه زوال يوم التاسع ، ولكنه لايستفاد من النصوص بل المستفاد كونه بعد الزوال بمقدار أداء الصلاتين بل وأكثر ، ففي صحيحة معاوية بن عمار : « ... فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللّه 9 ومعه قريش وقد إغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلّي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ... ». (3)
والاحتياط ـ تحفظاً من مخالفة المشهور ـ يقتضى الإبتداء به من الزوال خصوصاً لمن لايريد الإشتغال بالغسل ونحوه.
5 ـ وأمّا أنَّ الركن من الوقوف الذى يبطل الحج بتركه عمداً هو المسمى دون
المجموع وإن كان ذلك واجباً ، فهو مورد تسالم الأصحاب. ويمكن أن يستفاد من صحيحة مسمع المتقدمة كلا الحكمين : وجوب الوقوف إلى الغروب وإلا لم تستقر البدنة على من أفاض قبله ، وكون الركن هو المسمّى وإلالبطل الحج بالإفاضة قبل الغروب.
أجل ، أقصى ما يستفاد منها أن المجموع ليس ركناً ولايسفتاد منها أنَّ الركن يتحقق بلحظة ، فان السؤال عن الافاضة قبل الغروب بفترةٍ قصيرة وليس عن الإفاضة قبل الغروب بساعات.
وعليه ، فإثبات ركنية المسمّى لايمكن إلا من خلال تسالم الأصحاب.
6 ـ وأمّا حرمة الإفاضة قبل الغروب ووجوب البدنة على من تعمَّد ذلك ، فقد دلّت عليه صحيحة مسمع المتقدمة.
الوقوف فى المزدلفة
بعد إفاضة الحاج من عرفات يلزمه الحضور قبل طلوع شمس اليوم العاشر فى المزدلفة ويلبث حتى طلوعها.
والمشهور فى البداية طلوع الفجر. والركن هو المسمّى ما بين الطلوعين. وقد رُخِّص للنساء والضعفاء الوقوف ليلاً والإفاضة قبل طلوع الفجر إلى منى لرمى جمرة العقبة.
والموقف الإختيارى فى المزدلفة ما ذكر. والإضطرارى لذوى الأعذار المسمّى من طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد. وللنساء والضعفاء المسمّى ليلاً كما تقدم.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما أصل وجوب الحضور في المزدلفة ـ المشعر الحرام ، جمع ـ فممّا تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة.
ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) (1) ، وصحيحة الحلبي السابقة : « ... فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج » وغيرها. پالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل» (1) وغير ذلك.
2 ـ وأمّا وجوب البقاء حتى طلوع الشمس ، فلم يُنقل فيه خلاف. ويمكن إستفادته من صحيحة هشام بن الحكم عن أبى عبداللّه 7 : « لاتجاوز وادى محسّر حتى تطلع الشمس » (2) ، فإنّ وادى محسّر حيث إنه من حدود المشعر الحرام ، فالنهى عن تجاوزه قبل الطلوع يدل على لزوم المكث فى المشعر الحرام حتى الطلوع.
3 ـ وأمّا بداية وقت الواجب ، فالمشهور أنه طلوع الفجر.
وقد يستدل له : بصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « أصبح على طهر بعد ما تُصلى الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت فإذا وقفت فاحمداللّه عزّوجلّ واثن عليه ...ثم ليكن من قولك : اللّهم ربَّ المشعر الحرام ... » (3) بتقريب أنّ الأمر بالإصباح فى المشعر الحرام يدلّ على عدم جواز التأخير عن طلوع الفجر.
وبالروايات المجوزة للنساء والصبيان بالإفاضة ليلاً ، حيث تدلّ على أنّ ما بعد الليل ـ الذى بدايته طلوع الفجر ـ هو بداية وقت الوجوب.
وكلاهما قابل للتأمل.
أمّا صحيح معاوية ، فلاشتمال سياقه على المستحبات المانع من الظهور في الوجوب. بل قد يشكك فى دلالة الامر بالاصباح على ارادة الاصباح فى المشعر الحرام.
وأمّا روايات الإفاضة ليلاً ، فهى تتلائم أيضاً وكون بداية وقت الوجوب ما بعد طلوع الفجر بساعة أو قبله بساعة مثلاً ولايختص تلاؤمها مع كون البداية طلوع الفجر فقط.
ومن كل هذا يتضح أنَّ الحكم بوجوب الحضور من بداية طلوع الفجر مبنيٌ على الاحتياط ، تحفظاً من مخالفة المشهور وإلافأصل البراءة ينفى ذلك.
4 ـ وأمّا أنَّ الركن هو المسمّى ما بين الطلوعين ، فلصحيحة الحلبى السابقة : « فقد تمّ حجّه إذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج » وغيرها ، فإنَّ الإدراك قبل افاضة الناس يتحقق بالمسمّى فى فترة الوقوف الواجب.
5 ـ وأمّا الترخيص فى الإفاضة ليلاً لمن ذكر ، فلصحيحة أبى بصير عن أبي عبداللّه 7 : « رخَّص رسول اللّه 9 للنساء والضعفاء أن يفيضوا عن جمع بليل ، وأن يرموا الجمرة بليل ، فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكَّلوا من يذبح عنهنّ » (1) وغيرها.
6 ـ وأمّا امتداد الموقف الاضطراري ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه 7 : « من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعاً وليقف بها وإن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع » (2) وغيرها.
وهى وإن لم تُقيِّد إمتداد الموقف إلى الزوال إلا أنَّ ذلك ورد فيمن لم يدرك كلا الموقفين ، وهو كاف ، ففى صحيحة عبداللّه بن المغيرة : « جاءنا رجل بمني ، فقال : إني لم ادرك الناس بالموقفين جميعاً ... فدخل إسحاق بن عمار على أبى الحسن 7 فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج ». (1)
ثمّ انّ المراد بالركن فى المقام ما كان تركه عن عمد ومن دون الضطرار موجباً لفساد الحج ، أمّا إذا كان عن اضطرار فلايوجب الفساد ، لان ذلك لازم دلالة صحيحة معاوية على تشريع الموقف الاضطرارى والاكتفاء به.
رمى جمرة العقبة
بعد الإفاضة من المزدلفة إلى منى يلزم رمى جمرة العقبة فقط فى اليوم العاشر بين طلوع الشمس وغروبها ـ إلا لمن استثنى كما تقدم ، فإنَّه يجوز له الرمى ليلة العيد ـ بسبع حصيات عن قربة ، واحدة تلو الاُخرى لادفعة ، مع إحراز وصولها إليها بالرمي.
ويعتبر أن تكون من الحرم.
واعتبر المشهور أن تكون أبكاراً.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوب رمي جمرة العقبة يوم العاشر ، فممّا تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة على فعل ذلك بنحو الوجوب. ويمكن ان يستفاد ذلك من صحيحة أبي بصير المتقدّمة الدالّة على ترخيص الرسول الأكرم 6 للنساء في الافاضة بليل ورمي الجمرة ، فان المقصود من الجمرة المعرّفة بلام العهد جمرة العقبة. والترخيص
المذكور يدل على وجوب ذلك نهارا ولأجل خوف الزحام نهارا رخّص في ذلك ليلا
2 ـ واما انه بين طلوع الشمس وغروبها ، فلصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله 7 : « رمي الجمار من طلوع الشمس الى غروبها » (1) وغيرها.
3 ـ وأمّا أنَّه بسبع حصيات ، فمتسالم عليه بين المسلمين ومتوارث يداً بيد من النبى 9 ويمكن استفادته من صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر أيّهن نقص. قال : فليرجع ولِيَرمِ كل واحدة بحصاة ... » (2) وغيرها ، بتقريب أنها وإن كانت واردة فى رمى ما بعد اليوم العاشر إلا أنَّه لايحتمل الفرق بين رمى جمرة العقبة مستقلاً يوم العاشر وبين رميها مع الجمرتين الاُخريتين ما بعد العاشر.
4 ـ وأمّا إعتبار القربة ، فلما تقدم فى الطواف.
5 ـ وأمّا إعتبار التوالي ، فلايمكن إستفادته من النصوص بشكل صريح إلا أنَّه يكفى لإثباته السيرة المتوارثة على فعل ذلك بنحو اللزوم.
ويؤيد ذلك الروايات الدالة على استحباب التكبير عند رمى كل واحدة من الحصيات (3) ورميها خذفاً (4) ، فإنّه مع اجزاء الرمى دفعة واحدة يلزم الاكتفاء بتكبير واحد وعدم امكان تحقق الخذف *.
ـ وأمّا اعتبار إحراز الإصابة ، فلأنَّ المطلوب رمى الجمرة لامطلق الرمي ، والإشتغال اليقينى يستدعى الفراغ اليقيني. مضافاً إلى إستصحاب عدم تحقق الإصابة الواجبة.
7 ـ وأمّا إعتبار كون الإصابة بالرمى دون الوضع ، فلأنَّ أحدهما مغاير للاخر ، وبالوضع لايصدق عنوان الرمى المطلوب.
8 ـ وأمّا إعتبار أن تكون من الحرم ، فمما لا إشكال فيه. ويدل عليه صحيح زرارة عن أبى جعفر 7 : « حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك ، وإن أخذته من غير الحرم لم يُجزئك » (1) وغيره.
9 ـ وأمّا إعبتار أن تكون أبكاراً ، فقد ادّعى عليه الإجماع. وقد دلت عليه رواية عبدالأعلى عن أبى عبداللّه 7 : « لاتأخذ من حصى الجمار » (2). لكنها ضعيفة بسهل. والإجماع على تقدير تحققه لاعبرة به لإحتمال مدركيته.
ومعه يعود الحكم باعتبار البكارة مبنياً على الاحتياط ، تحفظاً من مخالفة الإجماع المدّعي.
__________________
الذبح أو النحر
يجب فى حج التمتع ـ بعد الرمى ـ ذبح واحد من الغنم أو البقر أو نحر واحد من الإبل في منى عن قربة.
والمشهور لزوم تقسيم الحيوان أثلاثاً : ثلثاً لنفسه ، وثلثاً للفقراء ، وثلثاً للمؤمنين هدية.
والمستند فى ذلك :
1 ـ اما وجوب ما ذكر ، فممّا لا خلاف فيه لقوله تعالى : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) (1) ، وصحيح زرارة عن أبي جعفر 7 الوارد في المتمتع : « ... وعليه الهدي. قلت : وما الهدي؟ فقال : فضله بدنة وأوسطه بقرة وآخره شاة » (2) وغيره.
2 ـ وأمّا أنَّه بعد الرمي ، فلصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « إذا رميت الجمرة فاشتر هديك ... » (1) ، وصحيحة أبى بصير المتقدمة فيمن يفيض من المشعر ليلاً من النساء والضعفاء ، وغيرهما.
3 ـ وأمّا أنَّ محله مني ، فلم يُعرف فيه خلاف. ويمكن إستفادته من قوله تعالي : « ولاتحلقوا روؤسكم حتى يبلغ الهدى محِله » (2) ، حيث يدل على أنَّ للهدى محلاً خاصاً معهوداً ، ولامحل يمكن عهده إلا مني.
ويدل عليه أيضاً صحيح منصور بن حازم عن أبى عبداللّه 7 : « رجل يضل هَدْيَهُ فيجده رجل آخر فينحره ، فقال : إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذى ضل عنه ،
وإن كان نحره فى غير منى لم يجزء عن صاحبه » (1) وغيره.
بل إن السيرة القطعية المتوارثة على تعيّن ذلك خير دليل عليه.
4 ـ وأمّا اشتراط القربة ، فلما تقدم فى الطواف.
5 ـ وأمّا تقسيم الهدى أثلاثاً ، فقد يستدل له بقوله تعالي : « فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير » (2) بعد ضمّه إلى قوله تعالي : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) (3) ، فإنَّ الآيتين الكريمتين تشتركان فى الدلالة على وجوب الأكل ، وتدل الاولى على وجوب إطعام البائس الذى هو الفقير غير المتمكن من الخروج والطواف بالأبواب ، والثانية على وجوب إطعام القانع ـ الذى يقنع بما اُعطى ـ والمعتر ، وهو المارُّ الذى يتوقع إطعامه ، وحيث إنّ القانع والمعتر لم يؤخذ في مفهومهما عنوان الفقر ، فيكون المستفاد من مجموع الآيتين لزوم التقسيم إلى ثلاث حصص بالشكل المتقدم.
هذا وقد ذهب البعض إلى أنَّ القانع والمعتر قسمان من الفقير ، وبذلك يكون المستفاد من الآيتين لزوم التقسيم إلى قسمين لاثلاثة : قسم للحاج نفسه وقسم للفقراء.
ثمّ انّ وجوب الأكل على تقدير القول به يختص بالمتمكنّ كما هو واضح.
إلاّ انّ اصل وجوبه محل تأمّل لقرب احتمال أن يكون الأمر به وارداً مورد توهم الحظر ومن ثَمَّ يكون المقصود منه نفى التحريم.
الحلق أو التقصير
يجب ـ بعد الرمى والذبح ـ الحلق عن قربة فى مني.
والمشهور إعتبار أن يكون فى اليوم العاشر نهاراً.
وعلى المرأة التقصير. والرجل بالخيار بينه وبين الحلق فى غير حجه الأول. وأمّا فيه ، فمورد خلاف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا وجوب الحلق أو التقصير فى الجملة ، فممّا تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة على الإتيان بذلك بنحو الوجوب.
وقد يستفاد ذلك من قوله تعالي : ( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ... ) (1) ، ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... ) (2).
2 ـ وأما أنّ ذلك بعد الرمى والذبح ، فهو المشهور. ويمكن إستفادته من صحيحة جميل عن أبى عبداللّه 7 : « سألته عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لاينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : انّ رسول اللّه 9 أتاه اُناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللّه حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغى لهم أن يقدّموه إلاّ اخّروه ولاشيئاً كان ينبغى لهم أن يؤخّروه إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » (3) وغيرها فإنّها تدلّ على أنَّ وظيفة الحلق بعد الذبح ، وحيث إنَّ الذبح بعد
الرمى على ما تقدّم ، فيكون الحلق متأخراً عن كليهما.
3 ـ وأمّا إعتبار القربة ، فلِما تقدم فى الطواف.
4 ـ وأمّا إعتبار أن يكون فى مني ، فلِما ورد من أنَّ الناسى يرجع إلى منى للحلق فيها أو إلقاء شعره فيها ، كما فى صحيحة الحلبي : « سألت أباعبداللّه 7 عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى إرتحل من مني ، قال : يرجع إلى منى حتى يلقى شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً » (1) وغيرها ، فإنها تدل على المطلوب.
5 ـ وأمّا إعتباره يوم العيد نهاراً ، فاستدل له بالتأسى والسيرة المتوارثة.
وكلاهما قابل للتأمّل.
أمّا الأول فلِماتقدم أكثر من مرة.
وأمّا الثانى فلأنَّ السيرة إنعقدت على أصل لزوم الحلق وليس على تعيّنه في النهار.
وعليه فلا دليل على إعتبار الإيقاع فى النهار من يوم العيد ، ومقتضى البراءة نفي ذلك وإن كان الإحتياط حسناً.
7 ـ وأمّا أنَّ الرجل بالخيار فى غير حجِّه الأول بين الحلق والتقصير ، فيكفى لإثباته البراءة عن الخصوصيّة بل وللدليل على التخيير ، وهو ما سيأتي.
وأمّا الحج الأول ، فقد دلّت خمس روايات أو أكثر على تعيّن الحلق فيه ، كصحيحة معاوية عن أبى عبداللّه 7 : « ينبغى للصرورة أن يحلق. وإن كان قد حجَّ فإن شاء قصَّر وإن شاء حلق فإن لبَّد شعره أو عقَّصه فإنَّ عليه الحلق وليس له التقصير »
وغيرها ، فانّها تدل على أنَّ الصرورة يحلق ، وغيره بالخيار إلا إذا كان قد لبَّد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل أو عقَّصه وعقده بعد جمعه.
وإذا قيل : إنَّ معاوية نفسه قد روى عن أبى عبداللّه 7 : « إذا احرمت فعقَّصت شعر رأسك أو لبَّدته ، فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير. والحلق فى الحج أفضل ... » (1) وهو دالّ باطلاقه على أنَّ غير الملبِّد والمعقِّص بالخيار ولو فى الحج الأول.
قلنا : المقصود بقرينة روايته الأولى أنَّه بالخيار فى غير الصرورة.
بل قد يقال بكون الخطاب شخصيّا وفى واقعة خاصة ، ولعلّه 7 قد أحرز أنّ حج معاوية ليس صرورة.
وعليه فالمناسب تعيّن الحلق فى الحج الأول. ولا أقل من التنزل إلى الاحتياط.
طواف الحج وصلاته والسعى وطواف النساء وصلاته
يجب ـ بعد الحلق أو التقصير ـ العود إلى مكة المكرمة لأداء مناسك ثلاثة : طواف الحج وصلاته ، والسعي ، وطواف النساء وصلاته. وكيفية ذلك كما تقدّم فى عمرة التمتع.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا وجوب الأعمال الثلاثة ، فمما تقتضيه السيرة القطعية المتوارثة على فعلها بنحو اللزوم. والروايات فى ذلك فوق حدِّ الإحصاء.
2 ـ وأمّا أنها متأخرة عن الحلق والتقصير ، فلا خلاف فى ذلك.
وتدل عليه صحيحة جميل المتقدّمة.
3 ـ وأمّا أنَّ الكيفية واحدة ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « ... فإذا أتيت البيت يوم النحر ...طُف بالبيت سبعة أشواط كما وصفتُ لك يوم قدمتَ مكة ، ثم صَلِّ عند مقام إبراهيم ركعتين ... ، ثم اخرج إلى الصفا فاصعَد عليه واصنَع كما صنعتَ يوم دخلتَ مكة ... » (1) وغيرها.
المبيت بمنى والنفر
يجب على الحاج المبيت بمنى ليلة الحادى والثانى عشر ، والنفر بعد الزوال من اليوم الثانى عشر إن أراد النفر الأول.
ولايجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر إلا إذا لم يتَّق الصيد أو دخل عليه الليل فى اليوم الثانى عشر وهو فى مني.
والمبيت الواجب ليس بلحاظ تمام الليلة بل فى أحد نصفيها.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا أنَّ المبيت واجب فى الليلتين المذكورتين ، فمما انعقدت عليه السيرة القطعية المتوارثة ، وتدلّ عليه أيضاً صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لاتبت ليالى التشريق إلاّ بمني ، فإن بتّ فى غيرها فعليك دم. فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت فى منى إلا أن يكون شغلُكَ نُسُكَكَ أو قد خرجت من مكة (2).
وإن خرجتَ بعد نص الليل فلايضرُّك أن تصبح فى غيرها » (3) وغيرها.
بل يمكن استفادة ذلك فى الجملة من قوله تعالي : ( واذكروا اللّه فى أيام معدودات فمن تعجّل فى يومين فلا إثم عليه ومَن تأخَّر فلا إثم عليه لمن اتقي ) (1) ، فإنَّ المقصود من الأيام المعدودات أيام التشريق ، كما ورد فى النصوص
ـ وأمّا أنَّ المبيت ليلة الثالث عشر واجب على من لم يتق الصيد ، فللآية الكريمة المتقدمة بعد تفسيرها بصحيحة حماد عن أبى عبداللّه 7 : « ... فمن تعجّل فى يومين فلا إثم عليه ... لمن اتّقي ، فقال : اتّقى الصيد » (3) وغيرها.
وأمّا وجوبه على من دخل عليه الليل ، فلصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « من تعجّل فى يومين فلاينفر حتى تزول الشمس ، فإن أدركه المساء بات ولم ينفر » (4) وغيرها.
3 ـ وأمّا لزوم كون النفر الأول بعد الزوال وجواز كون النفر الثانى قبل الزوال ، فيستفادان معاً من صحيحة الحلبى المتقدمة.
أمّا الأوّل : فواضح.
وأمّا الثاني : فكذلك بعد الالتفات الى انّ قيد « حتى تزول الشمس » ذكر في الأول ولم يذكر فى الثاني.
4 ـ وأمّا عدم وجوب المبيت تمام الليلة والاكتفاء بأحد النصفين ، فلم يقع فيه خلاف ، وإنَّما الخلاف فى أنَّ أيّ واحد من النصفين يلزم اختياره. والمشهور علي لزوم اختيار النصف الاول.
ولعل ذلك بإعتبار أنَّ عنوان البيتوتة المأمور به فى النصوص لايصدق عرفاً إلا على مَن بات مِن بداية الليل.
وهو ـ على تقدير تماميته ينفع لو لم تدل النصوص نفسها على التخيير ، ولكنّها قد دلت على ذلك ، كما فى صحيحة معاوية بن عمار السابقة وغيرها.
ثمّ انّ المبيت بمنى فى احد النصفين وإن كان واجباً إلاّ انّه يستثنى منه بعض على ما يستفاد من صحيحة معاوية المتقدمة.
رمى الجمار
يجب فى اليوم الحادى والثانى عشر رمى الجمار الثلاث : الأولي ، ثم الوسطي ، ثم جمرة العقبة بنفس الكيفية المذكورة فى رمى جمرة العقبة يوم العاشر.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا وجوب الرمى فى اليومين المذكورين ، فلا نص صحيح يدل بالمطابقة عليه إلا أنَّه تكفينا السيرة القطعية المتوارثة على فعل ذلك بنحو اللزوم من قبل جميع المسلمين.
وفى صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « ارم فى كل يوم عند زوال الشمس وقُل كما قُلتَ حين رميت جمرة العقبة » (1).
ويمكن التشكيك فى إستفادة الوجوب منها بإعتبار إشتمال السياق على بعض المستحبات الموجب لتزعزع ظهورها فيه.
وفى صحيحة عبداللّه بن سنان : « سألت أباعبداللّه 7 عن رجل أفاض من جمع حتى إنتهى إلى مني ، فعرض له عارض ، فلم يَرمِ حتى غابت الشمس ، قال : يرمى إذا أصبح مرتين : مرّةً لما فاته والاُخرى ليومه الذى يصبح فيه ، وليفرِّق بينهما يكون أحدهما بكرة وهى للأمس والاُخرى عند زوال الشمس » (1). وهى وإن دلت على الوجوب فى اليوم الحادى عشر ولكن لايستفاد منها الوجوب لليوم الثانى عشر.
وعليه ينحصر المدرك بالسيرة المتوارثة.
2 ـ وأمّا أنَّ الرمى فى اليومين المذكورين يلزم أن يكون بالترتيب المتقدم ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 « الرجل يرمى الجمار منكوسة. قال : يُعيدها على الوسطى وجمرة العقبة » (2).
3 ـ وأمّا أنَّ الكيفية واحدة ، فلإطلاق النصوص المتقدمة عند البحث عن كيفية رمى جمرة العقبة.
محرمات الاحرام
إذا إنعقد الإحرام حَرُمَت جملة من الأشياء ، بعضها على مطلق المحرم ، وبعضها علي خصوص الرجال ، وبعضها على خصوص النساء ، فالأقسام على هذا ثلاثة نقتصر علي الإشارة لخصوص القسم الأول منها.
صيد البر
لايجوز للمحرِم الصيد البَرّى إصطياداً وذبحاً وأكلاً وإمساكاً وإعانة ولو بالإشارة ، بخلاف البحرى فإنَّه يجوز فيه ذلك.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة الصيد البَرّى بمختلف الأساليب المذكورة ، فمتسالم عليها. ويدل عليها قوله تعالي : « وحُرِّم عليكم صيد البرّ ما دُمتُم حُرُماً » (1) ، فإنَّه بإطلاقه يشمل جميع ما ذكر. ودلّ على حرمة خصوص القتل قوله تعالي : ( يا أيّها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ).
والروايات كثيرة ، كصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « لاتستحلَنَّ شيئاً من الصيد وأنت حرام ، ولا أنت حلال فى الحرم ، ولاتَدُلنَّ عليه مُحِلاً ولامُحرِماً فيصطاده ، ولا تُشر إليه فيستحل من أجلك ، فإنَّ فيه فداء لمن تعمَّده » (1) وغيرها.
والصحيحة تدل على أنّ حرمة الصيد ليست من شوؤن الإحرام فقط بل هى من شوؤن الحرم أيضاً.
2 ـ وأمّا حليّة صيد البحر ، فيمكن إستفادتها من آية تحريم صيد البر بمفهومها.
ومع التنزّل وتسليم أنَّ الوصف لامفهوم له ، فيكفى لإثبات ذلك أنَّ المستفاد منها تحريم صيد البر فقط ويعود صيد البحر لادليل على حرمته ، فيتمسك لإثبات حليته بأصل البراءة. بل لاحاجة الى كل هذا بعد آية حلّ صيد البحر الآتية.
هذا لو نظرنا إلى الآية الأولى فقط. أمّا لو نظرنا إلى الآية الثانية وصحيحة الحلبى كان المقتضى لتحريم صيد البحر ـ وهو الإطلاق ـ تاماً ، ولكن نرفع اليد عنه لقوله تعالي : « اُحِلَّ لكُم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيّارة » (2) ، فإنَّه ناظر إلى حالة الإحرام كما يظهر من السياق بعد مراجعة الآية الكريمة.
الإستمتاع
يحرم على المُحرِم : الجماع ، والتقبيل ولو بدون شهوة ، والمس بشهوة ، والنظر المؤدّي إلى الإمناء. ولايَحرُم غير ذلك.
ويَحرُم أيضاً الإستمناء وإجراء عقد الزواج ويقع باطلاً.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة الجماع ، فلقوله تعالي : ( الحج أشهر معلومات فَمَن فَرَضَ فيهنّ الحج فلا رَفَثَ ولافسوق ولاجدال فى الحج ) (1) ، فإنَّ الرفث هو الجماع حسب تفسير النصوص(2).
وإذا كان ذلك غير شامل لمثل إحرام العمرة المفردة ، فيمكن التمسك بإطلاق كلمة « الإحرام » فى صحيحة حريز عن أبى عبداللّه 7 : « الرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتى النساء مالم يعقد التلبية » (3) وغيرها.
2 ـ وأمّا حرمة التقبيل ولو بدون شهوة ، فلصحيح مسمع أبى سيّار عن أبي عبداللّه 7 : « يا أبا سيّار : إنَّ حال المحرم ضيِّقة ، فمن قبَّل إمرأته على غير شهوة وهو مُحرِم فعليه دم شاة ... » (4) بعد ضمّ فهم العرف الحرمة من ثبوت الكفارة.
3 ـ وأمّا حرمة المس بشهوة ، فلصحيح مسمع المتقدم ، حيث ورد فى ذيله : « ومن مسَّ إمرأته بيده وهو محرِم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى إمرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور ... » (5) بالتقريب المتقدم.
ومنه يعرف الوجه فى حرمة النظر المؤدّى إلى الإمناء.
4 ـ وأمّا عدم حرمة غير ذلك ، فللبراءة بعد عدم الدليل على التحريم.
5 ـ وأمّا الاستمناء ، فهو وإن كان مُحرَّماً فى غير حالة الإحرام أيضاً إلاّ أنَّه لو
شككنا فى ذلك ، فلايمكن رفع اليد عن حرمته فى حالة الإحرام لصحيح عبدالرحمن بن الحجاج : « سألت أبا الحسن 7 عن الرجل يعبث بأهله وهو مُحرِم حتى يمنى من غير جماع أو يفعل ذلك فى شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال : عليهما جميعاً الكفارة ، مثل ما على الذى يجامع » (1) بالتقريب المتقدم. والمفهوم عرفاً من ثبوت الكفارة كونها لخصوصية الإمناء دون العبث بالأهل.
6 ـ وأمّا حرمة العقد وبطلانه ، فيدلّ عليهما صحيح عبداللّه بن المغيرة عن أبي عبداللّه 7 : « ليس للمحُرِم أن يتزوَّج ولايزوِّج وإن تزوَّج أو زوَّج مُحِلاً ، فتزويجُهُ باطِل » (2) وغيره.
الطيب
يَحرُم على الُمحرِم إستعمال الطيب شمّاً وأكلاً واطلاءاً.
وفى عموم الحكم لكل طيب أو خصوص الزعفران والعُود والمسك والورس والعنبر خلاف.
ولايمسك الُمحرم أنفَه من الرائحة الكريهة ويمسك من الرائحة الطيّبة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة الطيب فى الجملة ، فمما لاخلاف فيها ، وإنما الخلاف فى عمومها لمطلق الطيب أو خصوص بعض أفراده.
والروايات على طائفتين : طائفةٌ تعمّ كلَّ طيب وطائفة تختص ببعض أفراده. مثال الأولي : صحيحة الحلبى ومحمدبن مسلم عن أبى عبداللّه 7 : « المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولايمسك على أنفه من الريح الخبيثة ». (1)
ومثال الثانية : صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لاتمسَّ شيئاً من الطيب وأنت مُحرِم ولا من الدهن. وامسك على انفك من الريح الطيبة ولاتُمسك عليها من الريح المُنتِنَة ، فإنَّه لاينبغى للمُحرِم أن يلذّذ بريح طيّبة وإتَّقِ الطيب في زادك ... وإنما يَحرُم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران ... ». (2)
والجمع العرفى يقتضى تخصيص الطائفة الأولى المطلقة بالطائفة الثانية المصرِّحة بالحصر فى الأقسام المذكورة ، فتكون النتيجة هى إختصاص الحرمة بخصوص ما ذكر. هكذا قد يقال. ولعل الأوجه أن يقال : إنَّ تخصيص الأربعة المتقدمة بالذكر هو لأجل كونها الأفراد الراقية للطيب ذلك الزمان ، وفى زماننا حدثت أنواع أرقى من تلك ولانحتمل حليّتها وحرمة تلك بالخصوص بعد وضوح أنّ حرمة الأربعة ليس إلا من باب منافاة رائحتها الطيّبة لروح الإحرام. ولعل تعبير الإمام 7 فى نفس صحيحة معاوية : « فإنَّه لاينبغى للمُحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة » واضح فى ذلك. وعليه يتعيّن الحكم بحرمة كل طيب لايقلّ شأناً من الأربعة.
2 ـ وأمّا حرمة جميع أنحاء الاستعمال ، فلإطلاق التعليل فى صحيحة معاوية : « فإنّه لاينبغى للمحرم ان يتلذذ بريح طيّبة » ، بل وللتصريح بحرمة الأكل فيها وفي غيرها.
ـ وأمّا حرمة الإمساك من الرائحة الكريهة ولزومه من الرائحة الطيبة ، فللتصريح به فى صحيحة معاوية السابقة وغيرها.
التزيّن
يَحرُم على الُمحرِم مطلق التزيّن إلاّ الخاتم وحُلّى المرأة المعتادة لها قبل الإحرام بشرط عدم إظهارها للرجال.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة مطلق التزّين ، فلإطلاق التعليل فى صحيحة حريز عن أبي عبداللّه 7 : « لاتنظر فى المرآة وأنت مُحرِم لأنَّه من الزينة » (1) وغيرها.
2 ـ وأمّا استثناء الخاتم ، فلموثقة عمّار عن أبى عبداللّه 7 : « تلبس المرأة المُحرِمة الخاتم من ذهب ». (2) وهى بإطلاقها تشمل ما إذا كان معدوداً من الزينة كما هو الغالب.
3 ـ وأمّا استثناء الحُلّى المعتادة للمرأة بالشرط المتقدم ، فلصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج : « سألت أبا الحسن 7 عن المرأة يكون عليها الحُلى والخلخال ... تُحرِم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه فى بيتها قبل حجها ، أتنزعه إذا احرمت أو تتركه على حاله؟ قال : تُحرم فيه وتلبسه من غير أن تُظهره للرجال فى مركبها ومسيرها »
النظر إلى المرآة
1 ـ أمّا حرمة النظر إلى المرآة فى الجملة ، فلصحيحة حماد عن أبى عبداللّه 7 : « لاتنظر فى المرآة وأنت مُحرمِ فإنَّه من الزينة » (1) وغيرها.
2 ـ وأمّا الاختصاص بما إذا كان النظر للزينة ، فقد وقع محلاً للخلاف. والمختار للمشهور الإطلاق ومنهم الشيخ النائينى فى مناسكه. (2)
ويمكن توجيهُه بأن قوله « فإنَّه من الزينة » يدل على تنزيل كل نظر إلى المرآة منزلة الزينة ، فيكون مُحرَّماً ، وليس المقصود : فيما إذا قصدت الزينة.
وفيه : إنَّ المقصود تنزيل الأفراد المتعارفة من النظر إلى المرآة منزلة ذلك ، دون مثل النظر للتأكد من عدم وجود حاجب على البشرة مثلاً ، فإنَّ التنزيل المذكور فى مثل ذلك غير مستساغ عرفاً.
ومع التسليم تكفينا صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لاتنظر المرأة المُحرِمة فى المرآة للزينة »
الإكتحال
لايجوز الاكتحال بالكُحل الأسود للزينة ، ويجوز للضرورة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة الإكتحال فى الجملة ، فلا إشكال فيها ، وإنما الإشكال فى حدودها ،
فإنّ النصوص قد إختلفت فى ذلك ، فبعضها دلَّ على الحرمة مطلقاً ، وبعضها دلَّ على الحرمة فى خصوص الأسود ، وبعضها دلَّ على الجواز إذا لم يكن للزينة ، وبعضها دلَّ على الحرمة إذا كان بالأسود وبقصد الزينة.
مثال الأول : صحيحة الحلبي : « سألت أباعبداللّه 7 عن المرأة تكتحل وهى مُحرِمة؟ قال : لا تكتحل ... » (1).
ومثال الثاني : صحيحة حريز عن أبى عبداللّه 7 : « لاتكتحل المرأة المحرمة بالسواد ، إنَّ السواد زينة » (2).
ومثال الثالث : صحيحة معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لابأس أن يكتحل وهو مُحرِم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه ، فأمّا للزينة فلا » (3).
ومثال الرابع : صحيحة أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « ... وتكتحل المرأة المُحرِمة بالكُحل كُلِّه إلاكُحلَ اسود لزينة ». (4)
والمناسب الأخذ بالطائفة الأخيرة لأنَّها أخص من الجميع ، فتخصّص ماسواها وتكون النتيجة حرمة الاكتحال بالأسود إذا كان بقصد الزينة.
والاحتياط بترك الاكتحال بالكحل الأسود مطلقاً بل وبغيره إذا كان بقصد الزينة أمر لازم لظهور بعض الروايات المتقدمة وغيرها فى حرمة ذلك وإن اقتضت الصناعة التخصيص بما تقدّم.
2 ـ وأمّا الجواز فى حالة الضرورة ، فللبراءة بعد القصور فى المقتضي. وعلي تقدير تماميته يمكن التمسك بقاعدة : « ما جعل عليكم فى الدين من حرج » (1) ، وقاعدة نفى الإضطرار المستندة لقوله 9 : « رُفع عن اُمتى ما اضطروا إليه » (2) وبقطع النظر عن كل ذلك تكفينا النصوص الخاصة فى المقام(3).
إخراج الدم
لايجوز للمُحرم إخراج الدم إلالضرورة أو بسبب السواك.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة إخراج الدم فى الجملة ، فلصحيحة معاوية بن عمار : « سألت أباعبداللّه 7 عن المُحرِم كيف يحك رأسه؟ قال : بأظافيره مالم يُدِم أو يقطع الشعر » (4) وغيره.
2 ـ وأمّا الجواز للضرورة ، فلِما تقدم فى الإكتحال للضرورة.
3 ـ وأمّا إستثناء حالة السواك ، فلصحيحة معاوية عن أبى عبداللّه 7 : « قلت : المُحرِم يستاك؟ قال : نعم. قلت : فإن أدمى يستاك؟ قال : نعم هو من السُّنة »
الفسوق
يحرم الفسوق حالة الإحرام بشكل آكد. وهو الكذب والسب والمفاخرة.
والمراد من المفاخرة ما إستلزم نفى فضيلة عن الآخرين.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة الفسوق فى الجملة ، فمما لا إشكال فيها لقوله تعالي : « الحجُّ أشهر معلومات فمن فرض فيهنّ الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال فى الحج » (1).
وقد فُسّر الفسوق فى صحيحة معاوية بن عمار : « قال أبوعبداللّه 7 : إذا أحرمت فعليك بتقوي اللّه ... فإنَّ اللّه يقول : «فمن فرض فيهنّ الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال فى الحج » ، فالرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب والسباب ، والجدال : قول الرجل لاواللّه وبلى واللّه » (2) وغيرها بالكذب والسباب. وهو بالمعنى المذكور وإن كان ثابت الحرمة بقطع النظر عن الإحرام إلا أنَّ فيه آكد.
وبهذا يتّضح أنَّ تفسير الفسوق بخصوص الكذب على اللّه أو رسوله أو أحد الأئمة صلوات اللّه عليهم كما هو المختار لبعضٍ(3) لاوجه له بعد إطلاق الصحيحة.
2 ـ وأمّا تفسيره بالمفاخرة أيضاً ، فلصحيحة على بن جعفر : « سألت أخى موسى 7 عن الرفث والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ فقال : الرفث : جماع النساء ، والفسوق : الكذب والمفاخرة ، والجدال : قول الرجل : «لا واللّه » و « بلى واللّه »
وقد يقال كما فى الحدائق الناضرة : إنَّ الصحيحة المذكورة تتعارض مع سابقتها فيما عدا الكذب. وبعد التساقط يؤخذ بالمتفق عليه منهما ويطرح المختلف فيه من كل من الجانبين(1).
وفيه : إنَّ المناسب الحكم بحرمة المفاخرة والسباب أيضاً ، لأنَّ صحيحة معاوية صريحة فى حرمة السباب ، وظاهرة بإطلاق مفهومها فى نفى حرمة المفاخرة ، بينما صحيحة على بن جعفر صريحة فى حرمة المفاخرة وظاهرة بإطلاق مفهومها فى نفى حرمة السباب على عكس الأولى فيقيد إطلاق مفهوم كل واحدة بصراحة الاُخرى طبقاً لقاعدة الجمع العرفى التى تقول : إذا اجتمع ظاهر وصريح متنافيان كانت صراحة الصريح قرينة على تأويل ظهور الظاهر.
3 ـ وأمّا تفسير المفاخرة بما ذكر ، فلأنَّ بيان الشخص فضيلة لنفسه بدون نفيها عن غيره إما ليس من المفاخرة لغة أو هى منصرفة عن ذلك عرفاً إذ الافتخار بمجرّده لامحذور فيه شرعاً وليس مصداقاً للفسوق الذى طبقته الصحيحة على المفاخرة.
الجدال
يَحرُم الجدال على المُحِرم. وهو قول : « لاواللّه » أو « بلى واللّه ». وفى إختصاص التحريم بحالة المخاصمة وبخصوص اللفظين المذكورين خلاف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا تحريم الجدال باللفظين المذكورين ، فللآية الكريمة السابقة بضميمة تفسير الصحيحتين.
2 ـ وأمّا المخاصمة ، فقد يقال بعدم اعتبارها لإطلاق التفسير فى الصحيحتين.
والأرجح إعتبارها ، لأنَّ التفسير وإن كان مطلقاً إلا أنَّه لمّا كان تفسيراً للجدال المأخوذ فى مفهومه الخصومة عرفاً ، فيكون السكوت عن إعتبار ذلك من باب وضوح الإعتبار. على أنَّ التصدير بلكمة « لا » و « بلي » يساعد على إعتبار ذلك.
3 ـ وأمّا خصوص اللفظين المذكورين ، فالمشهور اعتباره لاختصاص التفسير بذلك.
وقد يقال بعدم الاعتبار لموثق أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو مُحرِم فعليه دم يهريقه. وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه » ، (1) فإنَّ مقتضى إطلاق « ثلاثة أيمان » التعميم.
وفيه : انّ الموثق ناظر الى التفصيل بين الحلف الصادق والكاذب فى مسألة الكفارة وليس فى مقام بيان انّ مطلق الحلف يوجب الكفارة ليتمسّك بإطلاقه لإثبات تحريم الحلف بغير اللفظين المذكورين. ومع التنزّل يتحقّق التعارض والتساقط ويتمسّك بالبراءة لنفى التحريم فى غير اللفظين.
قتل هوامِّ الجسد
لايجوز للمُحرِم قتل القمّل ـ بل قيل فى غيره أيضاً ـ فى حالة عدم التضرر.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا عدم جواز قتل القمل ، فلموثق زرارة : « سألت أباعبداللّه 7 هل يحك المُحرِم رأسه ويغتسل بالماء؟ قال : يحك رأسه مالم يتعمَّد قتل دابة » (1) ، فإنَّ ما يكون فى الرأس عادة هو القمّل.
2 ـ وأمّا غير القمّل كالبق والبرغوث ، فقد يتمسّك لحرمة قتله بإطلاق كلمة « دابّة » فى الموثق السابق.
ولكنه كما تري ، فإنَّ ما يكون فى الرأس عادة هو القمّل دون غيره.
وقد يتمسّك لذلك بحديث معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « إتّقِ قتل الدوابّ كلها ... » (2). ولكنه ضعيف السند بإبراهيم النخعي ، فإنَّه مجهول الحال.
وعليه فالحكم بحرمة قتل غيرالقمّل غير ممكن إلا بنحو الإحتياط.
3 ـ وأمّا الحكم بالجواز فى حالة التضرر ، فلقاعدة نفى الضرر. ويمكن أيضاً التمسك فى غير القمّل ونحوه ـ بناءاً على حرمة قتله ـ بصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « ...كل شيء ارادك فاقتله ». (3)
الإدِّهان
لايجوز للمحرم الإدِّهان ولو بما ليس له رائحة طيبة إلا عند الحاجة لعلاج.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة أصل الإدِّهان ، فهى المشهور لصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « ... وادَّهن بما شئت من الدُّهن حين تريد أن تُحْرِم ، فإذا أحرمت ، فقد حَرُمَ عليك
الدهن حتى تحل » (1) وغيرها.
وقد رواها جميع المشايخ الثلاثة بإسناد صحيح ، فراجع.
ولاتعارض بصحيحة هشام بن سالم : « قال له ابن أبى يعفور : ما تقول فى دهنة بعد الغُسل للإحرام؟ فقال : قبل وبعد ومع ليس به بأس ... » (2) لأن ذلك ناظر إلى ما قبل الإحرام.
2 ـ وأمّا التعميم ، فلإطلاق صحيحة الحلبي.
3 ـ وأمّا الجواز مع الحاجة ، فلأنَّه مع وصولها إلى حدِّ الإضطرار أو التضرر فواضح ، لقاعدة نفى الإضطرار المستندة لقوله 9 : « رفع عن اُمتي ... ما اضطرّوا إليه » (3).
وقاعدة نفى الضرر المستندة إلى قوله 9 : « لاضَرر ولاضِرار » (4) ، بناءً على كون المقصود نفى الحكم الشرعى الذى ينشأ منه الضرر ، كما هو مختار الشيخ الأنصاري.
وأمّا مع عدم الوصول لذلك ، فلصحيحة هشام بن سالم عن أبى عبداللّه 7 : « إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدُمَّل فليبطّه وليداوه بسمن أو زيت » (5) وغيرها ، فإنّها بإطلاقها تدلّ على المطلوب.
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,#HozaElmiahQum,#GeoNews,#SaharTv,@BBCUrdu,#ARYnews,#92news,#TheCapilSharmaShow,#AmaricanGodTallent,#IndaiGodTallent,#AbnaNews,#experssNews,#ARYDigital,#Madaris,#Hussainiat,#Azadari,#HidayatTv,#DawatEIslami,#TariqJAmeel,#MuftiSaqibRazaMustafavi,#MotivationSperkers, #ramadhan
إزالة الشَعر عن البدن
لايجوز للمحرم أزالة الشعر عن بدنه أو بدن غىره ولو محلاً. کما لايجوز أزالته بواسطة المحل أيضاً. ويجوزالحک مع الشک فى سقوط بعض الشعر بسبه.
والمستند فى ذلک :
1ـ أما حرمة الإزالة بالحلق ، فلقوله تعالى : ( وأتمو الحج والعمرة لله فإن احصرتم فما استى سر من الهدى ولا تحلقوا رؤوسکم حتى يبلغ الهدى محله ) (1) فأنه بإطلاقه شامل للحج والعمرة بما لهما من أقسام.
وأمّا حرمتها ولو بغيره فلصحيحة حريز عن أبى عبداللّه 7 : « لابأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر » (2) وغيرها ، فإنَّها شاملة للشعر فى أيّ جزء من البدن إما لإطلاقها أو لفهم عدم الخصوصية.
2 ـ وأمّا عدم جواز إزالته عن بدن غيره المُحِل أيضاً ، فلصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبداللّه 7 : « لايأخذ المُحرِم من شعر الحلال » (3).
3 ـ وأمّا عدم جواز إزالته عن بدن غيره المُحرِم ، فلإستفادة ذلك من الصحيح السابق ، فإنَّ الاقتصار على الأخذ من شعر الحلال هو عرفاً من باب الإقتصار على بيان الفَرد الخفى وليس لخصوصية فيه.
4 ـ وأمّا عدم جواز إزالته بواسطة المُحِل ، فلإطلاق صحيحة حريز المتقدمة.
ويمكن أن يقال أيضاً : ان المفهوم عرفاً من حرمة قطع المحرم شعره حرمة ذلك
عليه ولو تسبيباً وبواسطة غيره.
5 ـ وأمّا جواز الحك عند عدم الجزم بسقوط شعر بسببه ، فللإستصحاب الإستقبالي. وعلى تقدير عدم حجيته يمكن التمسك بالبراءة فى الشبهة الموضوعية.
تقليم الأظفار
لايجوز للمُحرم قصُّ أظفاره ولاتقليمها إلاّ حالة الضرر والأذي.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة القص ، فلصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله 7 : « سألته عن المحرم تطول أظفاره ، قال : لا يقصَّ شيئاً منها إن إستطاع ، فان كانت تؤذيه فليقصَّها وليُطعم مكان كل ظُفر قبضة من طعام » (1) وغيرها.
وموردها وإن كان هو القص إلا أنَّه يمكن أن يستفاد مها حرمة التقليم أيضاً. ومع التنزل يمكن التمسك بصحيحة زرارة عن أبي جعفر 7 : « من قلَّم أظافيره ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً ، فلا شيء عليه. ومن فعله متعمداً فعليه دم » (1).
والمراد من الأظافير ما يشمل البعض ولاتختص بتقليم المجموع.
2 ـ وأمّا إستثناء حالة الأذي ، فلصحيحة معاوية السابقة.
وبالأولى تدلّ على الجواز حالة الضرر. مضافاً إلى إمكان التمسك بقاعدة نفى الضرر وغيرها.
الإرتماس
لايجوز للمحرم رمس كامل رأسه فى الماء. وفى جواز الرمس فى غير الماء خلاف.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا حرمة رمس الرأس فى الجملة ، فلصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه 7 : « سمعته يقول : لا تمسَّ الريحان وأنت محرم ... ولاترتمس فى ماء تدخل فيه رأسك » (1) وغيرها.
وهل حرمة الإرتماس لكونه مصداقاً لتغطية الرأس كى يترتب على ذلك إختصاصها بالرجال وعمومها لرمس بعض الرأس وبغير الماء أيضاً ، أو ذلك لكونه بما هو هو قد توجهت له الحرمة؟
ظاهر الصحيحة هو الثاني. بل إنّ الإرتماس ليس من مصاديق التغطية عرفاً.
2 ـ وأمّا إعتبار رمس كامل الرأس ، فلأن ذلك ظاهر الصحيحة.
3ـ وأمّا الرمس فى غير الماء ، فالمناسب جوازه لأصالة البراءة بعد اختصاص الصحيحة بالرمس فى الماء.
أجل ، بناء على كون حرمة الإرتماس من فروع التغطية يكون المناسب التعميم.
ولكن قد عرفت كونه مخالفاً للظاهر.
حمل السلاح
لايجوز للمحرم لبس السلاح وحمله. وقيل بعموم الحكم لآلات الوقاية.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا عدم جواز لبس السلاح ، فلصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه 7 : « إنَّ المحرم إذا خاف العدو يلبس السلاح ، فلا كفارة عليه » (1) وغيرها ، فإنَّ مفهومها يدل على عدم جواز ذلك مع عدم الخوف.
2 ـ وأمّا الحمل ، فيمكن الحكم بحرمته فيما إذا عُدَّ المحرم مسلَّحاً لعدم احتمال خصوصية للّبس.
أجل ، لايكفى أن يكون السلاح إلى جانب المحرم أو فى متاعه بنحو لايُعدُّ مسلَّحاً لأصالة البراءة بعد عدم شمول الصحيحة لذلك.
3 ـ وأمّا التعميم لآلات الوقاية ، فلا وجه له بعد عدم شمول عنوان السلاح لها.
على أنَّ للسلاح خصوصية محتملة ـ وهى التعدّى على حرمة الحرم الذى جُعل آمناً ـ غير ثابتة فيها ، ومعه فلايمكن التمسك بتنقيح المناط أيضاً.
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,#HozaElmiahQum,#GeoNews,#SaharTv,@BBCUrdu,#ARYnews,#92news,#TheCapilSharmaShow,#AmaricanGodTallent,#IndaiGodTallent,#AbnaNews,#experssNews,#ARYDigital,#Madaris,#Hussainiat,#Azadari,#HidayatTv,#DawatEIslami,#TariqJAmeel,#MuftiSaqibRazaMustafavi,#MotivationSperkers, #ramadhan
كتاب الجهاد
وجوب الجهاد
أحكام مرتبطة بالجهاد
أحكام مرتبطة بالأراضى
وجوب الجهاد
جهاد الكفّار واجب مع وجود الإمام 7 حتى يسلموا أو يُعطُوا الجزية إن كانوا من أهل الكتاب أو حتى يسلموا إن كانوا من غيرهم. وقيل بلزوم ذلك عصر الغيبة أيضاً.
والوجوب المذكور كفائيّ. وشرطه التكليف والذكورة والقدرة. هذا فى الجهاد.
وأمّا الدفاع إذا دهم المسلمين عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ، فواجب بشرط القدرة لاغير إتفاقاً.
وهكذا إذا كان المسلم فى أرض المشركين وغشاهم عدوّ خاف منه على نفسه.
وإذا اقتتلت طائفتان من المسلمين وجب الإصلاح بينَهما فإن لم يُجْدِ وجب قتال الباغية حتى تفيء الى أمراللّه سبحانه.
ويحرم الجهاد فى الأشهر الحُرُم أو فى الحَرَم إلاّ أن يبدأ الخصم بذلك.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا وجوب الجهاد فى الجملة ، فهو من ضروريات الدين.
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالي : « وقاتلوهم حتّى لاتكون فتنة ويكون الدين كلُّه للّه » (1) ، « فليقاتِل في
سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة » (1) وغيره من الآيات الكثيرة. والروايات فى ذلك فوق حدِّ الإحصاء(2).
2 ـ وأمّا أنَّ الوجوب ثابت مع وجود الإمام 7 ، فلأ نّه القدر المتيقّن من أدلّة وجوب الجهاد.
3 ـ وأمّا التخيير بين الأمرين فى أهل الكتاب ، فلقوله تعالي : ( قاتِلوا الذين لايؤمنون باللّه ولاباليوم الآخِر ولايحرِّمون ما حرَّم اللّه ورسوله ولايَدينون دين الحق من الذين اُوتوا الكتاب حتى يُعطُوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ) (3).
4 ـ وأمّا تعيّن القتال حتى يتحقق الإسلام فى غير أهل الكتاب ، فلأنَّ الآية الكريمة المتقدّمة الدالّة على أخذ الجزية مختصّة بأهل الكتاب ويبقى إطلاق الآيات المتقدّمة على وجوب القتال حتى تحقق الإسلام على حاله بالنسبة الى غيرهم. هذا مضافاً الى دلالة جملة من الروايات على ذلك(4).
5 ـ وأمّا وجه القول بشمول الوجوب لعصر الغيبة أيضاً ، فيكفى فيه إطلاق الآيات الكريمة المتقدّمة. ولادليل على التقييد سوى أحد اُمور ثلاثة :
أ ـ صحيحة أبى بصير عن أبى عبداللّه 7 : « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّوجلّ » (5) وغيرها ممّا دلّ على حُرمة الخروج
بالسيف قبل قيام القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
والجواب عنها واضح ، لعدم نظرها الى قتال الكفار للدعوة الى الإسلام بل إمّا الي الثورات الداخلية التى كان يقوم بها بعض العلويين ضد السلطة العباسية بدوافع خاصّة وغير إسلامية ، أو الى بعض الحركات التى كانت تقوم تحت شعار المهدويّة.
ب ـ رواية أو صحيحة بشير عن أبى عبداللّه 7 : « قلت له : إنى رأيت فى المنام أنى قلت لك : إنَّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فقلتَ لي : نعم هو كذلك. فقال أبوعبداللّه : هو كذلك هو كذلك » (1) ونحوها غيرها. إلاّ أنَّها لو تمَّت سنداً قاصرةٌ دلالةً ، لكونها ناظرة الى الخروج مع الظالم والقتال معه.
ج ـ التمسك بالإجماع المدّعى على الشرطيّة.
وهو ـ لو كان ثابتاً حقاً ـ محتمل المدرك ، وبالإمكان إستناده الى الروايات التي تقدّم ضعف دلالتها. وقد صرّح صاحب الجواهر بما ذكر وأنّه لولا الإجماع فبالإمكان المناقشة فى الشرطية لعموم أدلة الجهاد ، ويظهر منه الميل الى نفي الشرطية بل اختيار ذلك. (2)
ومن خلال ما ذكرناه ، يتّضح أنَّ القول المذكور هو المناسب لما يقتضيه إطلاق الأدلة.
6 ـ وأمّا أنّ الوجوب كفائي ، فلإنَّ الغرض ما دام يتأتّى بقيام جماعةٍ به فلاوجه للعينية. أجل ، عند عدم قيام من به الكفاية يصير عينياً.
ـ وأمّا اشتراطه بالتكليف والقدرة ، فلكونهما من الشرائط العامّة على ما تقدّم.
وأمّا اشتراطه بالذكورة ، فلانعقاد السيرة القطعيّة زمن الرسول الأعظم 9 علي عفو النساء عن ذلك. على أنَّ بالإمكان إستفادة ذلك من بعض الروايات الخاصّة(1).
8 ـ وأمّا وجوب الدفاع فى الحالة المتقدّمة ، فلضرورة وجوب الحفاظ على بيضة الإسلام على الجميع مع القدرة.
9 ـ وأمّا لزوم ذلك على المسلم فى أرض المشركين ، فلوجوب الحفاظ علي النفس من الهلاك لقوله تعالي : « ولاتُلقوا بأيديكم الى التهلكة ». (2)مضافاً الى دلالة صحيحة طلحة بن زيد عن أبى عبداللّه 7 : « سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القومَ الذين دخل عليهم قومٌ آخَرون ، قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم اللّه وحكم رسوله ، وأمّا أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم فلايحلّ له ذلك » (3).
وطلحة وإن لم يوثق إلاّ أنه يكفى للاعتماد على رواياته تعبير الشيخ عن كتابه بكونه معتمداً. (4)
10 ـ وأمّا حكم الطائفتين المقتتلتين من المسلمين ، فيدل عليه قوله تعالي : « وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلِحوا بينهما فإن بغت إحداهُما على الاُخرى فقاتِلوا التى تَبغى حتى تفي ء الى أمراللّه »
11 ـ وأمّا حرمة القتال فى الأشهر الحُرُم ، فلقوله تعالي : « يسألونك عن الشهر الحرام قِتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير » (1) ، « فإذا أنسلخ الأشهر الحُرُم فاقتلوا المشركين)(2).
12 ـ وأمّا جوازه مع بدء الخصم ، فلأ نَّه آنذاك دفاع تقتضيه الضرورة ولقوله تعالي : « الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرُمات قصاص فمن أعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم » (3).
13 ـ وأمّا حرمته عند الحَرَم إلاّ مع البدأة ، فلقوله تعالي : « ولاتُقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتِلوكم فيه فإن قاتَلوكم فاقتلوهم » (4) بعد ضمّ عدم القول فى حرمة القتال بين كونه فى المكان القريب من المسجد الحرام والبعيد عنه مادام ذلك فى الحرم ، هذا مضافاً الى نكتة الدفاع المتقدمة.
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,#HozaElmiahQum,#GeoNews,#SaharTv,@BBCUrdu,#ARYnews,#92news,#TheCapilSharmaShow,#AmaricanGodTallent,#IndaiGodTallent,#AbnaNews,#experssNews,#ARYDigital,#Madaris,#Hussainiat,#Azadari,#HidayatTv,#DawatEIslami,#TariqJAmeel,#MuftiSaqibRazaMustafavi,#MotivationSperkers, #ramadhan
أحكام الجهاد
الجهاد كما يجب بالنفس كفاية ، فكذلك بالمال فيجبان كفاية معاً على القادر.
ومع التّمكن من أحدهما فقط كان هو الواجب.
والفرار من الزَّحف محرَّم إلاّ لتحرّف فى القتال او تحيُّز الى فئة. (1)
والهجرة عن بلد الكفر واجبة لمن يضعف عن اقامة واجبات الاسلام إلا لمن لايتمكن على ذلك وهو المستضعف من الرّجال والنّساء والولدان.
وتُستحب المرابطة لحفظ الثغور إلا اذا كانت البلاد الاسلامية فى معرض الخطر فتجب.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا وجوب الجهاد بالمال ايضاً ، فلقوله تعالي : ( إنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) (2) وغيره من الآيات الكريمة. على أنَّ الدعوة الى الإسلام لمّا كانت واجبة بالضرورة ، كان ما
تتوقف عليه واجباً بالضرورة ايضاً.
وأمّا كون ذلك بنحو الكفاية ايضاً ، فلتأتّى الغرض بذلك.
وأمّا وجوب أحدهما عند القدرة عليه دون الآخر ، فلكونه مقتضى إستقلاليّة وجوب كل واحد منهما.
2 ـ وأمّا حرمة الفِرار إلا فى الحالتين ، فلقوله تعالي : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا لَقيتُم الذين كفروا زَحْفاً فلا تُولّوهُم الأدبارَ * ومن يُولِّهم يومئذٍ دُبُرَهُ إلا متحرِّفاً لقتال او متحيّزاً الى فئة فقد باءَ بغضَبٍ من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير ) (1).
3 ـ وأمّا وجوب الهجرة من بلد الكفر فى الحالة المتقدّمة ، فلقوله تعالي : ( إنَّ الذين توفّاهُم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألَم تكن أرضُ اللّه واسعة فَتُهاجروا فيها فاُولئك مأواهم جهنم وساءَت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ... ) (2). والروايات فى ذلك كثيرة. (3)
4 ـ وأمّا استحباب المرابطة ، فهو من الاُمور المسلّمة. ويدلّ عليه ما رواه محمد بن مسلم وزرارة عن أبى جعفر وأبى عبداللّه 7 : « الرباط ثلاثة أيام وأكثره وأربعون يوماً ، فاذا كان ذلك فهو جهاد » (4) وغيره.
وأمّا وجوبه فى حالة المعرضية للخطر ، فلوجوب الحِفاظ على الإسلام وأرضه.
أحكام بالأراضى
الأرض المفتوحة عنوة اذا كانت محياة حالة الفتح ، ملك لجميع المسلمين. وأمرها بيد وليّ الأمر ، فله تقبيلها مقابل الخراج بما يراه صلاحاً. ولايجوز بيع رقبتها ولاوقفها ولاهبتها.
ويَصرِف وليُّ الأمر الخراج فى المصالح العّامة للمسلمين. وذلك معنى ملكية جميع المسلمين لها.
واذا كانت ميّتة ، فهى لمن أحياها ، وهكذا كلّ أرض ميّتة.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا ملكية الارض المفتوحة عنوة لجميع المسلمين ، فتدلّ عليها صحيحة محمد الحلبى الواردة فى أرض السواد : (1) « سئل أبو عبداللّه 7 عن السواد ما منزلته؟ فقال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل فى الاسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد.
فقلت : الشراء من الدهاقين (2) ، قال : لايصلح إلا أن تشترى منهم على أن يصيِّرها للمسلمين ، فإذا شاءَ وَليُّ الأمر أن يأخُذَها أخَذَها ... » (3) وغيرها.
ـ وأمّا أنَّ أمرها بيد وليّ الأمر ، فلأنَّ ذلك مقتضى ملكيّتها لجميع المسلمين ، على أنّ الصحيحة السابقة واضحة فى ذلك. ومن ذلك يتضح الوجه فى عدم جواز بيعها وما شاكله. نعم يجوز بيع الحق لعدم المانع من ذلك.
3 ـ وأمّا صرفُ الحاصل فيما ذكر ، فلأنَّ ذلك معنى ملكية جميع المسلمين لها ، ولايتصور معنى صحيح لها غير ذلك ، على أنَّ بعض الروايات قد دلت عليه كمرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابه(1).
4 ـ وأمّا أنّ الارض الميّتة حالة الفتح ملك لمن أحياها ، فلصحيحة زرارة عن أبي جعفر 7 عن رسول اللّه 9 : « من أحيى أرضاً مواتاً فهى له » (2) وغيرها ، فانها باطلاقها تشمل الموات من المفتوح عنوة.
لايقال : إنَّ الإطلاق المذكور معارض بإطلاق ما دلَّ على أنَّ الأرض المفتوحة عنوة لجميع المسلمين بما فى ذلك الموات حالة الفتح ، فلماذا الترجيح للأول؟
فإنه يقال : لم يثبت الإطلاق الثاني ، فإنَّ صحيحة الحلبى واردة فى أرض السواد وهى محياة حالة الفتح ، ولاتوجد رواية اُخرى يمكن التمسك بإطلاقِها.
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,#HozaElmiahQum,#GeoNews,#SaharTv,@BBCUrdu,#ARYnews,#92news,#TheCapilSharmaShow,#AmaricanGodTallent,#IndaiGodTallent,#AbnaNews,#experssNews,#ARYDigital,#Madaris,#Hussainiat,#Azadari,#HidayatTv,#DawatEIslami,#TariqJAmeel,#MuftiSaqibRazaMustafavi,#MotivationSperkers, #ramadhan
الأمـر بالمعـروف
و
النـهى عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان أكيدان ـ بنحو الكفاية ـ إذا كان المعروف بالغاً حَدَّ الوجوب. ولايختص ذلك بصنف.
وشرط الوجوب معرفتهما ، واحتمال التأثير ، والإصرار ، وتنجّزهما ، وعدم لزوم الضّرر على الآمر أو غيره.
ولهما مراتب ثلاث : الإنكار بالقلب ، ثم باللسان ، ثم باليَد. ولاينتقل الى اللاحقة مع إجداء السابقة.
وفى جواز الإنتقال الى الجرح أو القتل خلاف.
ويتأكّد الوجوب على المكلف بالنسبة الى أهله.
والمستند فى ذلك :
1 ـ أمّا أصل وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فمتسالم عليه بل هو بالغ حدَّ الضرورة. ويمكن إستفادته من قوله تعالي : ( ولتكن منكم أُمَّةٌ يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَوْنَ عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) (1) ، ( يا بُنَيَّ أقِم الصلوة وأْمُر بالمعروف وأنه عن المنكر ... ) (2) ، ( خُذِ العفو وأْمُر بالعُرف ... ) (3) بعد
__________________
1 ـ آل عمران : 104.
2 ـ لقمان : 17.
ضم قاعدة الاُسوة المستفادة من قوله تعالى ( لقد كان لكم فى رسول اللّه أسوة حسنة ) (1)
وفى رواية محمد بن عرفة : « سمعت أبا الحسن الرضا 7 يقول : لتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهُنَّ عن المنكر أو ليستَعْمِلُنَّ عليكم شراركم فيدعو خياركم فلايستجاب لهم » (2).
وفى روايته الاُخري : « إذا اُمَّتى تواكلت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فليأذنوا بوقاع من اللّه ». (3)
بل قيل بالوجوب عقلاً بقطع النظر عن ورود الشرع به وإن أمكنت المناقشة بعدم حكم العقل بالإلزام بل بالرجحان.
2 ـ وأما كون الوجوب بنحو الكفاية ، فقد وقع محلاً للخلاف فقيل بكونه عينيّاً تمسُّكاً بالأصل وظاهر الخطابات المتوجّهة الى الجميع.
لكن ذلك مدفوع بعدم المعنى للعينية بعد إمكان تأتّى الغرض بفعل البعض ، ومعه لايبقى مجال للتمسك بالأصل.
كما أنَّ التمسّك بظاهر الخطابات لاوجه له بعد كون الخطاب فى الكفائى عاماً أيضاً ، حيث يتوجه التكليف فى البداية الى الجميع ولكنه يسقط بفعل البعض.
ومما يؤكّد الكفائية الآية الاُولى بناء على كون « من » للتبعيض.
ثم إنَّه اذا حصل الجزم بأحد الإحتمالين أخذنا به وإلا وصلت النوبة إلى الأصل
العملى وهو يقتضى الكفائيّة ، للشك فى توجّه التكليف بعد تصدّى البعض له.
لايقال : إنَّ الخطاب فى البداية حيث هو متوجَّه الى الجميع ، فالشك عند تصدّي البعض له شك فى السقوط ، وهو مجرى لقاعدة الاشتغال والاستصحاب.
فإنَّه يقال : إنَّ الخطاب فى الكفائى فى البداية وإن كان موجَّها الى كل فرد لكنه مشروط بعدم قيام الآخرين به.
وتظهر الثمرة بين الاحتمالين فيما لو تصدّى مَن به الكفاية ولم يتحقق الغرض بعدُ ، فعلى الكفائيّة يسقط عن البقية بخلافه على العينية.
وهذه الثمرة إن تمّت فبها وإلاّ فتصوّر الثمرة بين الإحتمالين مشكل.
3 ـ وأمّا تقييد المعروف ببلوغه حدَّ الوجوب ، فلأنَّه بدونه يكون مستحباً والأمر به كذلك. وأمّا عدم تقييد المنكر ، فلعدم تصوّر ذلك فيه.
4 ـ وأمّا عدم اختصاص الأمر والنهى بصنف ـ كالحاكم السياسى ورجال الدين فلإطلاق الأدلة وعدم المقِّيد لها.
وقد يستدل على التقييد بالآية الأولى المتقدمة وبقوله تعالي : ( الذين إن مَكّنّاهُم فى الأرض أقامُوا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) (1).
ويَرُدُّ الأول : أنَّ الآية المتقدمة أدلُّ على العكس حيث وجّهت التكليف الي الجميع بتهيئة اُمّة.
والثاني : بأنَّ وصف المتمكّنين فى الأرض بذلك لايدلّ على إختصاص الوظيفة بهم.
__________________
ـ وأمّا إشتراط الوجوب بالمعرفة ، فلأنَّ القدرة على إمتثال التكليف بالأمر بما هو معروف والنهى عما هو منكر فرع العلم بأنهما كذلك.
وهل هى شرط للوجوب او للواجب؟ مقتضى إطلاق الخطابات هو الثاني.
وعلى هذا يجب التعلم على من يعلم بأنَّ بعض الناس فى مجتمعه يرتكب المعصية ويترك الطاعة من دون تمييز بينهما. أجل ، مع الشك فى صدور ذلك لايجب التعلم لعدم إحراز موضوع الخطاب ، ومقتضى الأصل البراءة وبالتالي لايجب الأمر والنهي.
ولئن وجب التعلُّم فذلك من باب وجوب التفقة فى الدين ، وهو مطلب آخر.
هذا إلا أنَّ المنسوب الى جملة من الأعلام إختيار كونه شرطاً للوجوب تمسّكاً برواية مسعدة بن صدقة عن أبى عبداللّه 7 : « سمعته يقول وسُئل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أواجب هو على الاُمّة جمعياً؟ فقال : لا. فقيل له : ولم؟ قال : إنما هو على القويّ المُطاع العالِم بالمعروف من المنكر لاعلى الضعيف الذي لايهتدى سبيلاً الى أيٍّ من أيٍّ يقول من الحق إلى الباطل. (1) والدليل على ذلك كتاب اللّه عزوجل قوله : «ولتكن منكم اُمَّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَونَ عن المنكر » فهذا خاص غيرعام ...». (2)
وفيه : انّ سند الرواية ضعيف بمسعدة فانّه لم يوثّق.
وقد تُقرَّب شرطية العلم لأصل التكليف بأنّ الواجب النهى عن المنكر ، والمنكر
بمثابة الموضوع للحكم ، والمقصود متى ما تحقق المنكر خارجاً وجب الردع عنه ، فإذا لم يعلم بالمنكر فلا يحرز تحقق الموضوع ، وبالتالى لاتحرز فعليّة التكليف ليجب التعلم.
وفيه : إنَّ هذا وجيه لو لم يعلم المكلف إجمالاً بصدور بعض المنكرات بالفعل او على طول خط الزمان فى مجتمعه الذى يعيش فيه ، أمّا العلم كذلك ـ كما يقتضيه الواقع فى كل زمان ـ فلا يتمّ ما ذكر.
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,#HozaElmiahQum,#GeoNews,#SaharTv,@BBCUrdu,#ARYnews,#92news,#TheCapilSharmaShow,#AmaricanGodTallent,#IndaiGodTallent,#AbnaNews,#experssNews,#ARYDigital,#Madaris,#Hussainiat,#Azadari,#HidayatTv,#DawatEIslami,#TariqJAmeel,#MuftiSaqibRazaMustafavi,#MotivationSperkers, #ramadhan
ـ وأمّا اعتبار احتمال التأثير ، فللزوم اللغوية بدون ذلك.
وهل يعتبر عدم الظن بعدم التأثير؟ كلاّ ، لإطلاق الخطابات وعدم لزوم محذور اللغوية.
ثم انّ إحتمال التأثير ليس شرطاً فى جميع مراتب النهى الآتية وإنّما هو شرط فى الأخيرتين دون الاُولى التى هى الردع بالقلب ، فإنَّ تلك من لوازم الإيمان ولامعنى لإشتراطها بذلك بل هى ليست من مصاديق الأمر والنهي.
7 ـ وأمّا اعتبار الإصرار ، فلعدم الموضوع لهما بدون ذلك بل قد يَحرُمان آنذاك للعنوان الثانوي.
وهل يسقط التكليف بالظن بعدم الإصرار؟ قد يقال : كلاّ ، لإطلاق الخطابات والاقتصار على المتيقَّن فى تقييده.
والمناسب سقوطه مادام يحتمل عدم الإصرار ، لأنَّ الإصرار مادام قيداً في الموضوع ، فمع عدم إحرازه لايحرز الموضوع وبالتالى يكون التمسك بالإطلاق تمسكاً به فى الشبهة المصداقية ، وحيث إنَّه لايجوز فلا يبقى مانع من الرجوع الي أصل البراءة.
8 ـ وأمّا اعتبار التنجّز ، فلأنَّه بدونه ، كما لو كان المرتكب معذوراً لاشتباهه في الموضوع او فى الحكم اجتهاداً او تقليداً ـ لايصدق المنكر فى حقّه ليلزم ردعه نعم اذا تكرر الإشتباه وكان المورد ممّا يهتمّ به الشارع المقدس ، فلاُبدَّ من التنبيه. وهكذا لو فرض أنّ وقوع المشتبه سبب لتشجيع الآخرين على المعصية وصدورها فإنَّه يجب التنبيه حذراً من صدور العصيان من الآخرين وليس من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
9 ـ وأمّا اعتبار عدم الضرر ، فلقاعدة نفى الضرر ، المنصوص عليها فى صحيحة زرارة(1) وغيرها بناءً على ما هو المشهور من تفسيرها بنفى الحكم الذى ينشأ منه الضرر.
ويستثنى من ذلك ما إذا كان المورد مهمّاً وبحاجة الى الأمر والنهى بالرغم من لزوم الضرر ، فيلزمان مادام يعلم ببقاء ملاكهما حتى مع لزوم الضرر.
والطريق لإحراز الضرر لايختص بالعلم بل يكفى الخوف ، لأنّه طريق عقلائي فى مثل ذلك ولم يرد عنه ردع شرعى فيستكشف إمضاؤه.
10 ـ وأمّا المراتب الثلاث ، فالدال عليها من السنّة الشريفة ضعيف كما لايوجد عليها دال من الكتاب الكريم الا أنّا فى غنيً عن ذلك ، فإنَّ الاُولى من لوازم الايمان التى لاتنفك عنه بناءً على تفسيرها بالانزعاج القلبى لاباظهار الإنزعاج والإعراض وإلا كانت كالأخيرتين من مصاديق الأمر والنهي ، بل لو تصوَّرنا مرتبة رابعة حكمنا بوجوبها بلا حاجة الى دليل خاص ، تمسكاً بإطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
__________________
ـ وأمّا الانتقال الى اللاحقة بتعذّر السابقة ، فلا دليل معتبر من الروايات عليه إلا أنّ بالإمكان إثبات ذلك بتقريبين : إحدهما : إنَّ من يقرأ نصوص الباب يفهم ان الغرض تحقيق المعروف والإقلاع عن المنكر فإذا فُرض إمكان تحقيق ذلك بالمرتبة الأخف فليس عقلائياً الإنتقال الى الأشد ولاتجويز ذلك.
ثانيتهما : التمسّك بقانون ( اُدْعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) (1) ، فإنَّ الدعوة بالحكمة لاتتم إلا بالتدرّج.
وبهذا يتّضح أنَّ إطلاق خطابات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لايمكن التمسك به بعد ما ذكر.
كما يتضح لزوم التدرّج فى كلّ واحدة من المراتب اذا كانت قابلة للتفاوت.
12 ـ وفى جواز الجرح والقتل ، كلام ، ينبغى تسرية ذلك الى الضرب ايضاً. وذلك لأمرين :
أحدهما : إنَّ الأمر والنهى لايصدقان إلا على ما كان أمراً ونهياً بالقول واللسان ولايعمّان ما كان ضرباً او جرحاً او قتلاً ، ومعه تبقى الاُمور المذكورة تحت دليل الحرمة.
وفيه : إنَّ المفهوم من النصوص مطلوبيّة تحقيق المعروف والإرتداع عن المنكر بأى وسيلة أمكنت ولاخصوصية للألفاظ.
ثانيهما : على تقدير تسليم عمومية الأمر والنهى لما ذُكر يقع ذلك طرفاً للمعارضة مع أدلّة حرمة إيذاء المؤمن وضربه وجرحه وقتله. وبعد المعارضة
ينبغى الرجوع إلى إستصحاب الحرمة الحاكم على أصالة البراءة.
وفيه : إنَّ دليل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ناظر الى العنوان الثانوي ، بينما دليل حرمة الإيذاء ونحوه ناظر الى العنوان الأوّلي ، وعند المعارضة بين دليلين من هذا القبيل يُقدّم الأول بلا خلاف.
والمناسب أن يقال : أمّا القتل فلا يجوز ، لأنّ المهفوم من أدلة النهى نهى الشخص عن المنكر ، فلا بدَّ من إفتراض بقاء الشخص ليُنهى عن المنكر.
وأما بالنسبة الى الضرب والجرح ، فلا محذور فى التمسك بإطلاق الخطابات لإثبات وجوبهما.
أجل ، مقتضى الإحتياط بالنسبة الى الجرح الإستئذان من الحاكم الشرعى تحفّظاً على النظام من الإختلال والهرج والمرج لو جاز ذلك لكل أحد.
13 ـ وأمّا التأكد بلحاظ الأهل ، فلثبوت مسوؤلية خاصة على ربِّ الاُسرة إتّجاه أفراد عائلته ، لقوله تعالي : ( يا أيُّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وَقودُها الناس والحجارة ) (1).
ثمّ إنّه يتأكد وجوب فعل المعروف وترك المنكر وتتأكَّد المسوؤلية على المُعلِّم بلحاظ التلاميذ ، والملك بلحاظ الرعيّة ، ورجل الدين بلحاظ أفراد المجتمع المؤمن؛ فإن التزيّ بلباس المعروف وخلع رداء المنكر يحقق بنفسه اُسلوباً للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
قال صاحب الجواهر : « من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خصوصاً بالنسبة الى رجل الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه وينزع
رداء المنكر محرَّمه ومكروهه ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ويُنزّهَها عن الأخلاق الذميمة ، فإنَّ ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر » (1).
بل يمكن أن يقال : انّ سموَّ المنزلة بنفسه سبب لتضاعف العقوبة وازديادها كما يستفاد ذلك بوضوح من القاعدة القرآنية : « يا نساء النبى من يأتِ منكُنَّ بفاحشةٍ مبيِّنة يُضاعَف لها العذاب ضِعفين وكان ذلك على اللّه يسيرا ، ومن يَقْنُت منكُنَّللّه ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجْرَها مرّتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً »
#AllamaShahani,#Nohy,#nadeemSarwar,#QurbanJaffari,#AbbasRAza,#Iran,#Iraq,#ImamAliHolySharine,#ImamHussainHolySharine,#Majalis,#AllamaSahanshaNaqvi,#AllamaIranHaider,#NasirMultani,#QaziWaseem,#AllamaNasirTalhara,#AyatullahKahaminai,
À propos de ce cours
یہ فقہی کورس، "دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي (حصہ اوّل)"حجت الاسلام استاد علامہ ظفر عباس شهانی کی زیرِ نگرانی، دروس مکتب اہل بیتؑ کے فقہی اصولوں کو استدلالی انداز میں سمجھنے کے لیے ایک مضبوط بنیاد فراہم کرے گا۔ یہ کورس شیخ باقر ایروانی کی شہرہ آفاق تصنیف "دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي" پر مبنی ہے، جو اپنے سادہ اور استدلالی اسلوب کی وجہ سے طلباء میں بے حد مقبول ہے۔
اس نصاب کا آغاز طہارت کے بنیادی احکام، جیسے اقسام میاہ، وضو، غسل، تیمم، نجاسات اور مطہرات کی تفصیلی وضاحت سے ہوتا ہے۔ یہ سلسلہ نماز کے دقیق احکام، اس کی شرائط، اجزاء، شکوک و شبہات، نماز مسافر اور نماز جماعت کے قواعد پر جامع روشنی ڈالتا ہے۔ پھر روزے کے مسائل، اس کے مفطرات اور شرائط صحت، اعتکاف کے احکام کے ساتھ ساتھ زکات، خمس اور حج کے تفصیلی مناسک کو بھی زیرِ بحث لایا گیا ہے تاکہ عبادات کے ہر پہلو کو گہرائی سے سمجھا جا سکے۔ آخر میں جہاد، امر بالمعروف اور نہی عن المنکر جیسے اہم فقہی مباحث پر بھی مدلل گفتگو شامل ہے۔ یہ کورس آپ کو شرعی مسائل کو دلائل کی روشنی میں پرکھنے اور فقہی استدلال کی صلاحیت پیدا کرنے میں مدد دے گا۔
استاد علامہ ظفر عباس شهانی اپنی علمی بصیرت، تحقیقی گہرائی اور سادہ و سلیس اسلوب بیان کے ساتھ، اس مشکل ترین موضوع کو بھی انتہائی قابل فہم بنا دیتے ہیں۔ یہ کورس نہ صرف نظریاتی فہم کو بڑھاتا ہے بلکہ فقہی مسائل پر عملی بصیرت بھی فراہم کرتا ہے، تاکہ آپ روزمرہ زندگی میں شرعی احکام کو صحیح طور پر لاگو کر سکیں۔ شیخ ایروانی کی کتاب کا منہج، جو سادہ سے گہرائی کی طرف بڑھتا ہے اور ہر حکم کو قرآنی آیات و روایات کی روشنی میں واضح کرتا ہے، اس کورس کو مزید منفرد بناتا ہے۔
📚 نصاب اور بنیادی ماخذ: دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي
اس کورس کا بنیادی نصاب شیخ باقر ایروانی کی کتاب "دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي" پر مبنی ہے۔ یہ کتاب فقہ استدلالی کے طلباء کے لیے ایک جامع اور تدریسی ماخذ ہے، جو جعفری فقہ کے مطابق شرعی دلائل پر توجہ مرکوز کرتی ہے۔
کتاب کا جامع مواد تین اہم حصوں پر مشتمل ہے:
- عبادات: طہارت، نماز، روزہ، زکات، خمس اور حج جیسے بنیادی عبادات شامل ہیں، جن میں ہر عبادت کے احکام و شرائط کو قرآن و سنت کی روشنی میں مفصل بیان کیا گیا ہے۔
- معاملات و عقود: خرید و فروخت، اجارہ، رہن، وقف اور نکاح جیسے عقود کی تعریف، ارکان اور شرائط صحت کا تجزیہ کیا گیا ہے۔
- عمومی احکام: روزمرہ کے انسانی افعال جیسے کھانے پینے کے احکام، قضاوت، شہادت، حدود و دیات اور اخلاقی و شرعی احکام کا احاطہ کیا گیا ہے۔
🎯 یہ کورس کن کے لیے موزوں ہے؟
- فقہ استدلالی کے بنیادی اصولوں کو سمجھنے کے خواہشمند طلباء۔
- اسلامی علوم کے محققین جو جعفری فقہ کے استدلالی مباحث سے واقفیت حاصل کرنا چاہتے ہیں۔
- دینی مدارس کے فضلاء جو اپنی فقہی بصیرت کو مزید گہرا کرنا چاہتے ہیں۔
- وہ افراد جو روزمرہ زندگی کے شرعی مسائل کو مستند دلائل کی روشنی میں سمجھنا چاہتے ہیں۔
- اسلامی فقہ کے مطالعے میں دلچسپی رکھنے والے عام قاریین۔